(البطالة المقنعة أم بطالة الشوارع)!
بيداء حامد.
يتم تناول موضوع البطالة بالإعلام بطريقة مخادعة وذكية عِبر التعتيم على حقائق معينة ووضع مقارنات مغلوطة، لكي يضمنوا وصول المواطن الى الخيار الذي يدفعون بإتجاهه.
عندما يخيّرونا بين البطالة المقنعة وبين العمل الجاد الناجح المربح، فلا يوجد عاقل سيختار البطالة المقنعة. وباعتبار أن الخيار الأول مرتبط بالقطاع العام، والعمل المربح مرتبط بالقطاع الخاص طبعاً، وبالتالي الأمور واضحة، علينا أن نختار القطاع الخاص.
لكن لحظة ..
هناك إشكالية صغيرة مخفية في هذا الطرح، هي أننا نقارن حالتين متناقضتين (فشل قطاع ونجاح قطاع) في حين المقارنة الصحيحة هي أن نقارن عندما يفشل القطاعين ثم نقارن نجاحيهما. لكنك لن تجد هذه المقارنة بالإعلام أبداً لأنهم لا يريدوك أن تفكر بإحتمالية نجاح القطاع العام ولا أن تُثار أسئلة غير مرغوب فيها من قبيل لماذا لا تضع الدولة خطة تنموية شاملة وتبدأ بمشاريع عملاقة لتوفر فرص العمل لكل العاطلين والخريجين؟ هكذا سوف توزع الأرباح بقدر معقول من العدالة على الشعب بدلاً من أن تذهب الى رجال الأعمال الأثرياء في القطاع الخاص الذي لا ينتعش إلا على أنقاض العدل
– – – – – – – – – –
لكن المقارنة الأخطر التي يجب التعتيم عليها هي في حالة الخسارة.
تتحدث ورقة الكاظمي بإحتقار عن شركات القطاع العام بمنتسبيها ال 600 ألف، وتسهب بوصف ضعفها الإنتاجي وعدم وضوح ضوابط المشتريات فيها وضعف التدقيق عليها من قبل الدولة! (زين ليش مدققون وتخلون ضوابط؟) وأنها لا تجني أرباحاً إلا القليل منها. طيب .. ماذا لو أن الشركة الخاصة لسبب ما، بدأت تخسر أو لم تعد أرباحها مجزية لصاحبها؟ بمجرد أن يلوح هذا الإحتمال أمام رجل الأعمال، سوف يُغلق الشركة فوراً ليقلل الخسائر على نفسه ويصبح عمّاله وموظفوه في الشارع باليوم التالي.
#خلاصة:
يقدم لنا الإعلام مقارنة مخادعة بين حالتين متناقضتين من الاساس ويُخفي المقارنة الصحيحة التي تُثبت ان مؤسسة القطاع العام أفضل للشعب من مثيلتها الخاصة، بكلتا الحالتين في الربح أو الخسارة
ـ ففي حالة الربح: القطاع العام سيوزع الأرباح بعدالة أكبر، في حين بالقطاع الخاص سيستحوذ الأثرياء على حصة الأسد منها.
ـ وفي حالة الفشل: سنكون أمام قطاع عام مع “بطالة مقنعة”،
أو قطاع خاص مع “بطالة الشوراع”
#المواطنة_الإقتصادية (3)
ملاحظة علينا أن لا ننساها، أنه حتى القطاع الخاص الطبيعي في العراق تتم محاربته، لكن ما تعنيه الورقة البيضاء وما يروّج له بالإعلام هو قطاع الحيتان الخاص الذي يتهيأ للإنقضاض على ثروات الدولة ومؤسساتها وإبتلاعها بالكامل.
يتبع
‎2020-‎11-‎28