واشنطن  تختبر رد موسكو  بانتهاك حدود مياه روسيا  الاقليمية !

كاظم نوري.

دابت الولايات المتحدة الامريكية على اختبار الرد الروسي  جراء تجاوزات اخذت طابع” التحديات” لاسيما المحاولة الامريكية الاخيرة بتوغل المدمرة ” جونز ماكين”  لاكثر  من كيلومترين داخل مياه روسيا الاقليمية بمنطقة ” فلاديفوستوك” الواقعة في الشرق الاقصى الروسي.

البيان الامريكي يزعم ان هذه المنطقة تعتبر ” مياه دولية” بينما رواية وزارة الدفاع الروسية تتحدث عن تحذير من  جانب المدمرة الروسية الادميرال فيناغرادوف ارغم المدمرة الامريكية على مغادرة المنطقة وهذه المرة الاولى التى تتوغل فيها قطعة بحرية امريكية داخل مياه روسيا الاقليمية عدة كيلومترات.

 فقد اعتادت طائرات تجسس امريكية وطائرت تابعة لحلف شمال الاطلسي العدواني” ناتو”  على التقرب من  الاجواء الروسية دون التوغل او  انتهاك الاجواء  وفي كل مرة تتصدى طائرات حربية روسية لها وترغمها على تغيير مسارها باتجاه الاجواء الدولية.

وجرت العادة ان تقدم واشنطن رواية لتخفيف وطاة مثل هذه الانتهاكات ضد حدود روسيا المائية او اجوائها لكن في هذه المرة بررت الولايات المتحدة عملية دخول المياه الروسية في الشرق الاقصى الروسي على انها كانت ضمن منطقة خاضعة للاتحاد السوفيتي وبما ان الاتحاد ااسوفيتي ليس موجودا فتعد منطقة دولية وانها اي المدمرة الامريكية لم تنتهك القوانين الدولية ولن تخرق مياه روسيا الاقليمية.

هذه لهجة وتبريرات امريكية جديدة لم نسمع بها من قبل عندما زعمت انها منطقة كانت تابعة للاتحاد السوفيتي  اي ان واشنطن اخذت  تبيح لنفسها  حق عدم الاعتراف بمناطق هي الان روسية لكنها كانت في السابق تابعة للاتحاد السوفيتي  وهذا نهج خطير يستهدف الجغرافيا الروسية.

الولايات المتحدة كما يبدوا اخذت على عاتقها  مسؤولية تحديد وتقسيم  جغرافيا الدول ارضا وسماء ومياها في العالم  كما فعلت في فلسطين المحتلة فقد منحت القدس  للكيان الصهيوني واعتبرت مرتفعات  الجولان السورية المحتلة تابعة ” لاسرائيل” وهكذا .

ومن يدري ربما تعلن يوما ان مناطق شرق دير الزورالسورية التي توجد فيها قوات امريكية بصورة غير  شرعية خلافا للقوانين الدولية  ليست تابعة لسورية وقد تتفق مع تركيا على اعتبار المناطق السورية التي تحتلها تركيا هي الاخرى لاتعود لسورية طالما ان تلك المناطق توجد فيها ثروات الشعب السوري التي تسرقها الولايات المتحدة ” النفط ومشتقاته” وتصدرها بتنسيق مع تركيا للكيان الصهيوني في عملية  لصوصية لامثيل لها في التاريخ الحديث.

ان الموقف الروسي الاخير من انتهاك مياه روسيا الاقليمية من قبل بارجة حربية امريكية قد يشجع الولايات المتحدة على ارتكاب فعل اخر في مناطق اخرى شبيه بالفعل الذي ارتكبته سفن حربية اوكرانية في احد الممرات القريبة من القرم وتم احتجازها طالما ان وشنطن  نصبت نفسها بديلا عن مجلس الامن وحتى الامم المتحدة واخذت تتملص من اتفاقات ثنائية واقليمية وحتى دولية وكان اخر تلك الانسحابات ولن تكن الاخيرة انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية السماء المفتوحة الموقعة بين عدد من الدول  الاوربية بضمنها روسيا.

التحدي الامريكي لم يعد محصورا في نطاق ضيقاو محصورا في منطقتنا  بل اتسع ليشمل روسيا والصين لاسيما وان الاخيرة تواجه تحديات امريكية متواصلة في بحر الصين  وتايوان وممرات مائية عديدة تعتبرها الصين تابعة لهافضلا عن تدخلها في هونغ كونغ  لكن واشنطن لم تعر اهمية للمخاطر الناجمة عن تحدي دول نووية هي الاخرى تحتل مكانا في  خماسية مجلس الامن الى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا انها روسيا والصين.

ان الاكتفاء  بالاحتجاجات والاستنكار لهذه الاستفزازت الامريكية او شجبها  لاينفع مع مافيا دولية كالولايات المتحدة التي اخذت تستغل ذلك وتتمادى في تصرفاتها وسلوكها المنافي للاعراف والشرائع الدولية واصبحت روسيا كما الصين معنية بتنسيق المواقف ليس في المحافل الدولية بالتصدى للسلوك الامريكي  فحسب عندما قطعت على واشنطن الطريق لتمرير المزيد من مؤامراتها ضد الدول لاخرى باستخدام ” الفيتو” الروسي الصينى” في المحافل الدولية الذي بات يعكس موقفا موحدا  بل بالتنسيق حتى على المستوى العسكري في اطار اتفاقات  او تحالفات لوضع حد لهذا الاستهتار الامريكي الذي تجاوز الحدود ليس في الدول  الصغيرة التي تتعرض للعدوان الامريكي بل اخذ التحدي والاستفزاز الامريكي يطرق ابواب موسكو وبكين ممثلا بالتحديات العسكرية الاخيرة التي سوف تتواصل  اذا لم تلق ردا مناسبا يوقف هذه الدولة المنفلتة عند حدودها ويضع حدا لحماقاتها.

2020-11-26