الرياض هدف لـ”قدس2″.. اعلام متخبط وجمهور بلا ثقة!
علي الدرواني.

كالعادة تأتي الضربات النوعية ضد أهداف حساسة في السعودية في ظروف أكثر ملاءمة يتم اختيارها بدقة وبعناية مدروسة. وهذه المرة يدك صاروخ “قدس2” المجنح هدفًا جديدًا في جدة العاصمة السعودية الاقتصادية والتجارية، بالتزامن مع زيارة بومبيو العلنية للسعودية والزيارة المعلنة من جانب العدو الإسرائيلي لنتنياهو أيضًا.

كذلك لم يعد الحديث جديدًا عن مقدرة ومديات ودقة الصواريخ اليمنية في إصابة الأهداف، وتنامي تلك القدرات، وتضاعفها، رغم الحصار البري والبحري والجوي، ورغم الحالة الاقتصادية المتردية، وفشل الدفاعات السعودية في التصدي لها، بعد أن أنفقت عليها مليارات الدولارات دون جدوى، وهي أمور يجب أن تؤخذ في الحسبان في كل مرة، لما تحمله من مؤشرات الهزيمة السعودية الأكيدة، والنصر الكبير الذي ينتظر اليمن وشعبه المظلوم.

الضربة التي هدفت بالأساس للرد على العدوان السعودي المستمر منذ ستة أعوام، قتلًا واجرامًا وحصارًا، والتي كانت ترجمة لتحذيرات القوات المسلحة اليمنية قبل أيام باتخاذ خطوات عسكرية تصعيدية ضد السعودية، ونصحت الشركات الأجنبية والمواطنين بالابتعاد عن المناطق الحساسة في العمق السعودي، حملت أيضًا رسائل هامة أثناء زيارة مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكية، وأكبر داعم للعدوان السعودي على اليمن.

الرسالة الأهم هي تلك التي حملت ردًا عمليًا على التقارب السعودي مع العدو الإسرائيلي الى الطرفين السعودي والإسرائيلي، بأنه مهما كانت حدود تحالفاتكم على أمتنا، فإن اليمن ماض في التصدي لها ومواجهتها، بقدرات نوعية قادرة على الوصول الى الأهداف.

من جهة ثالثة، تبدو العلاقة مع التقدم الميداني باتجاه تحرير محافظة مارب الهامة والاستراتيجية والنفطية والغازية، بما يعنيه من احتمال تعرض المنشآت الحيوية فيها لاعتداءات سعودية، فاقتضى الحال تأمين تلك المنشآت، وتذكير الرياض بمكامن الألم التي ستتأثر فيما لو ارتكبت أي حماقة بعد تحرير مارب.

ولا يمكن الفصل بين التسريبات السعودية في الأيام الأخيرة عن شروط لوقف اطلاق النار بفرض منطقة عازلة في الحدود اليمنية، لأنه ببساطة من يهزم طوال خمس سنوات ليس له الحق في املاء شروط المنتصر، فكان صاروخ “القدس2” خير من يحمل الرد والجواب الوافي، إن كان هناك من يفهم هذه اللغة.

الرياض فهمت الرسالة وحاولت التخفيف من وطأتها بالصمت وتجاهل ما جرى لواحدة من أهم ركائز اقتصادها، خوفًا من انعكاس ذلك على جمهورها الذي بدأ يشعر بأن الحرب على اليمن ارتدت فعلًا عليه، وأنه لا توجد أي حماية، وأن ثروات البلاد كلها قد تبددت، ومن أجل ماذا؟ ولصالح من؟

ويبدو أنها فكرت طويلًا أثناء الصمت السلبي، في كيفية اخراج القصة للجمهور السعودي أولًا، وللمجتمع الدولي، أو بالأصح بدلًا من الحديث عن التصدي للصاروخ كما هي عادتهم للتقليل من أهمية الضربات ونوعيتها، ذهبت للتفكير بالاستثمار فيها، لتنتج في ساعات متأخرة مساء أمس بيانًا من وزارة الطاقة يؤكد أن الانفجار حصل بسبب ما سماه (مقذوفا) تمهيدًا لبيان آخر لما يسمى القيادة المشتركة للتحالف، والذي بدوره يوحي بأن تأخير الاعلان ناتج عن التحقيق في أسباب الانفجار، بعبارة: (فإنه ثبت تورط المليشيا الحوثية…) لكنه أقر بالاستهداف ووصول الصاروخ الى هدفه وتجاوزه للدفاعات الجوية وتفجير المحطة واشتعال النار فيها.

الاستثمار الذي تفتقت عنه العقول الخاوية لآل سعود، كان في الحديث عن أن الاستهداف ليس للسعودية وانما (تستهدف أمن واستقرار امدادات الطاقة للعالم، وكذلك الاقتصاد العالمي) ومن جهة أخرى بالاستدلال بالضربة على استهداف المدنيين، والاعيان المدنية، وما سماها مخالفة القوانين الدولية والإنسانية، ومحاولة استعطاف “المجتمع الدولي”، الذي استجاب هو الآخر بسلسلة من بيانات التنديد والإدانة للضربة، وكأن السعودية توزع الورود على الشعب اليمني طوال ست سنوات.

لم يعد اليمنيون يعيرون اهتمامًا لتلك البيانات الا بالقدر الذي يكشف عجز السعودية ومن يقف خلفها طوال ست سنوات، وبما يثبت تعاظم واطراد القدرات اليمنية بفضل الله وتمكنها من إيذاء السعودية، بحيث تبقى بيانات استرضاء الرياض هي الثمن الوحيد الذي تجنيه والحماية الوحيدة التي تستحقها.

لنفترض أن بيانات التنديد مثلت نجاحًا ومردودًا سريعًا للدعاية السعودية، لكن ماذا عن الجمهور السعودي؟ أين الإجابة عن تساؤلاته؟ كيف يفهم خيبات النظام وعجزه؟ كيف “يبتلع” فكرة الانفاق العسكري الـضخم في العالم، وهو يرى وسائل الاعلام السعودية بعد صدور بيان وزارة الطاقة تطالب العالم بحمايتها، بل بحماية امدادات الطاقة العالمية؟

هذه وغيرها من الأسئلة التي رأينا بعضها بالأمس على وسائل التواصل في المملكة تقول الكثير عن انتهاء الثقة الشعبية بالقيادة لتوفير الامن، بعد أن سلبتهم أموالهم من جيوبهم بالضرائب والفواتير.
‎2020-‎11-‎26