اليمن … تلخيص التفكير العربي!

ابو زيزوم.
مَن كان يصدق قبل ست سنوات ان تقف السعودية امام مجلس الأمن والمنظمات الدولية شاكيةً من (اعتداءات) الحوثي على منشآتها الحيوية وعمقها الاستراتيجي !. مَن كان يتخيل ان تتحول السعودي بعد ست سنوات من اطلاقها عاصفة الحزم الى مجرد حارس مرمى لفريق ضعيف يصد كرةً وتفلت منه اثنتان !. في الواقع كثيرون توقعوا ذلك وفي وقت مبكر ، وكتبوا توقعاتهم وقالوها وكرروها . والذي لم يقرأها او يسمع بها فلأنه متابع غير جيد للأحداث .
الذين توقعوا ان تنتهي السعودية في مواجهتها للحوثيين الى هذه النهاية الهزيلة لم يكونوا منجّمين او سحرة وإنما خبراء ومحللون يتعاملون مع السياسة على انها علم من العلوم وليست شعراً او طلاسم . فهناك تاريخ وجغرافيا وديموغرافيا في اليمن وفي السعودية لا يجوز القفز فوقها وتشييد الإمبراطوريات في الخيال . لقد انهزمت امريكا ، وهي أقوى قوة في عالم اليوم ، انهزمت امام الأفغان ، وهم افقر شعب في عالم اليوم ، وعندما ادركت عجزها تفاوضت مع القاعدة مباشرةً وقررت الانسحاب مهزومة . ويأنف السياسيون المستجيرون بالحماية الامريكية رسمياً وعلناً ، يأنفون من الاعتراف بالهزيمة ويعز عليهم التفاوض مع الخصم بعدما عجزوا عنه في الميدان .
الى جانب الواقعيين الذين توقعوا مبكراً فشل السعودية في اليمن يوجد رعيل ثانٍ من العرب كانوا يتوقعون انتصار السعودية في زمن قياسي فلما تأخر النصر كثرت التساؤلات في عقولهم وكل سؤال يحتاج تفكيراً عميقاً للإجابة عليه ، حتى توصلوا في مراحل لاحقة الى ان تصوراتهم لم تكن صحيحة وان الأمور ليست مثلما يظنون ويتوقعون فعدّلوا طريقة التفكير وبات لديهم خزين متراكم من الوعي يؤهلهم لإستقراء أمور اخرى كثيرة .
المشكلة الكبرى تخص الرعيل الثالث الذي ما زال يتحدث كما كان يتحدث قبل ست سنوات بذات الألفاظ والمصطلحات واللغة الخشبية . والسبب ان هؤلاء الناس ولأسباب لا يتسع لها المقال غير مستعدين لطرح الأسئلة والبحث لها عن اجوبة . انهم أشبه ما يكونون بطفل يمارس اللعب بالدمى ويجد في ذلك متعة كبرى رغم ادراكه حقيقة انها دمى وانه يلعب . عندما تجلس اليه يبدأ يشرح لك ألعابه وما تعبر عنه من عالم خيالي . ويشعر بالسرور اذا أصغيت له وتظاهرت بالتصديق . ويحزن ويغضب اذا أبديت استهانة بأحلامه المسقطة على تلك القطع المزركشة . واذا حاولت إفحامه بالنقاش فإنك لن تنجح مادام مصراً على ابتكار تفسير آني لكل معضلة او تناقض .
كيف استطاعت الصواريخ الحوثية بعد ست سنوات ان تدك المنشآت السعودية في أقصى الحجاز ؟ سيقولون انها إيرانية . كيف استطاعت ايران ايصالها رغم الحصار الجوي والبحري وهي على بعد آلاف الكيلومترات ؟ سيقولون بتواطؤ فلان وعلان . طيب اذا كان الحوثيون يستمدون أسلحتهم من ايران فإن السعودية تتسلح من امريكا وبريطانيا وفرنسا ولا يفترض عاقل ان بين ايران ودول الغرب مجال للمقارنة في تكنولوجيا السلاح . قد يقولون ان امريكا والغرب غير مخلصين في تسليح السعودية . اذن ما مبرر دفع كل هذه التريليونات مقابل أسلحة لا توقف ايران واتباعها ؟ فالميزانية التسليحية للسعودية تفوق ميزانية ايران الإجمالية ! والنتيجة ان السعودية تستصرخ الضمير العالمي للتدخل من اجل إيقاف الحوثيين عند حدهم !.
هذا الرعيل من العرب يجد نفسه محرجا بعد الدقائق الاولى من النقاش ، ويكتشف انه سيعاني المزيد من الاحراج اذا واصل الدفاع عن قادته السياسيين في مأزقهم المخزي امام الحوثي ، فيقرر التخلي عنهم ويعترف بأنهم مخدوعون ، اي بتعبير آخر يعترف بأنهم حمير . وعند هذه النقطة ينهي النقاش دائما .
( ابو زيزوم _ 926 )

2020-11-26