المسموح وغير المسموح للعرب ان يفعلوه!

ابو زيزوم.
بمعزل عن نظرية المؤامرة التي تحولت عند بعض العرب الى ضرب من الهوس فمما لا شك فيه ان الصهيونية تتحسب لكل ما يشكل خطراً مستقبلياً على مشروعها في الشرق الأوسط . وبما انها غير قادرة على ازالة العرب من الوجود لتطمئن الى ديمومة وجودها فإنها تعمل بكل ما أوتيت من قدرة على منعهم من الإمساك بالطرق التي تجعلهم يقتربون من تهديدها . ان هذا العالم المتلاطم من مئات ملايين العرب لا يمكن التحكم به كلياً مهما خططوا وفعلوا ، لذلك جعلوا لجهودهم أولويات ودرجات من الأهمية . فهناك أشياء لا تعنيهم ، واشياء يتعاملون معها بالدبلوماسية الهادئة ، وأشياء توكل مهمة إحباطها الى أطراف ثانية ، واشياء قابلة للتأجيل . قضيتان فقط لا يمكن التساهل معهما بأي شكل من الأشكال ولا بد من تكريس كل الطاقات لمنعهما والقضاء عليهما تماما :
الاولى : وجود بؤرة مقاومة مسلحة ضد الاحتلال . هذه القضية لا يمكن السماح بها أبداً ، وتُستنفر كل القوى الصهيونية وعملائها في المنطقة وشركائها في الغرب للإجهاز عليها . وحين نستعرض التاريخ القريب منذ قيام اسرائيل الى اليوم نجد تضافراً هائلا ضد كل جبهة مقاومة لا يتوقف الا بالإجهاز عليها ، وفي مقدمة المتحمسين لذلك الصهاينة العرب . وهذا المبدأ مستمر الى ان يتم تأمين اسرائيل ليس من المقاومة فقط بل ومن النية في المقاومة ، وتحت هذا المبدأ يدخل احتكار وسائل الاعلام الكبرى وتغيير المناهج وضرب منظومة القيم الاجتماعية والروحية للمجتمع العربي .
الثانية : وجود نظام ناجح في بلد عربي يمكن ان يتحول الى نموذج ملهم للتقدم . المقصود بالنجاح هنا هو الفاعلية الادارية والنمو الاقتصادي . ولا يدخل ضمن النمو الاقتصادي مسألة الثراء . فهناك أقطار غنية بحكم مواردها الطبيعية ، وهذي حالة مؤقتة لا تثير قلقاً لدى الدوائر الصهيونية . المقلق هو ان ينهض بلد عربي أسوةً بعشرات البلدان في الشرق والغرب التي تنتقل من العالم المتخلف الى العالم الممسك بناصية العلم . هذه الحالة غير مسموح بها في منطقتنا وكلما ظهر مشروع نهضة جرى استهدافه واجتمع عليه الأعداء حتى يسقطوه . وبما ان جميع التجارب الواعدة في المشرق العربي أُسقطت او سقطت فإن الدور الان على المغرب العربي لأنه مرشح للتطور وعليه ان يدفع الثمن .
( ابو زيزوم _ 922 )
‎2020-‎11-‎21