بعد كلام بوتين الأخير كيف سيكون الحلّ السياسي في سوريا؟

بعد كلام بوتين الأخير كيف سيكون الحلّ السياسي في سوريا؟

دمشق – علي حسن.

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرًا إنه لا يزال يتعين القيام بالكثير للتوصل إلى تسوية سياسية في سوريا، وإن هذه التسوية والانتعاش الاقتصادي الكامل لسوريا يحتلان رأس قائمة الأولويات الروسية.

تصريح بوتين هذا يترك تساؤلاتٍ عديدة أولها؛ هل القصد منه رفع السقف الزمني للحل السياسي في سوريا؟ وكيف سينعكس فعلًا على مسارات الحل في أستانة وسوتشي؟ وهل للانتخابات الأمريكية الأخيرة علاقة بكلامه بمعنى أن الحل مرتبط بتفاهمات متعلقة بالتغييرات التي ستحدث في الإدارة الأمريكية الجديدة؟ وآخرها ما هي خطة العمل الروسية الاقتصادية بسوريا في ظل قانون قيصر؟

المحلل السياسي السوري مهند الحاج علي قال لموقع “العهد الإخباري” “يجب أن تكتمل أركان الحل السياسي  وأن يكون طرفاه على طاولة المفاوضات، وهذا ما لم يحدث في الأزمة السورية بعد بوجود التنظيمات الإرهابية كجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات المتطرفة التي لم تدخل سوريا بناءً على خلاف سياسي مع الدولة السورية، وتصريح بوتين يوضع في هذه الخانة، لأن أطراف الحل حتى اليوم ورغم كل هذه السنين لم تكتمل، فالمعارضة الخارجية متبعثرة بين مكان وآخر وغير متفاهمة وكل طرف منها مأمور من جهة معينة ولا تمثيل لها في الشارع السوري وبالتالي إن أي حل سياسي يجب أن يكون مبنياً على أمور واقعية وليست خيالية”.

وأضاف الحاج علي إنّ “الغرب وأمريكا استثمروا كثيرًا بكلمة الحل السياسي ويتم ربطه بكل شبء بما في ذلك عودة المهجرين وبالتالي إن الحل الذي يريده الغرب وعلى رأسه أمريكا هو إنهاء دور الحكومة السورية والإتيان بأشخاص يميلون وفق هوى سياساتهم لكي ينفذوا ما لم يستطيعوا تنفيذه عبر أدواتهم الإرهابية بالميدان”.

 وأكد الحاج علي لـ”العهد” أنّ “سوريا وحلفاءها في حزب الله وإيران وروسيا ينظرون ذات النظرة للحل السياسي وكلهم متفقون أنّ أطرافه لم تكتمل في الواقع لأن المعارضة لم تتفق على تشكيل طرف واحد فيما بينهم، كما أن المشكلة الكبرى بوجه الحل هي وجود التنظيمات الإرهابية”.

وتابع الحاج علي لـ”العهد”: “مسارا سوتشي وأستانة قدما الكثير للشعب السوري من خلال اتفاقيات التهدئة والمصالحات التي نتجت عنهما وحقنت دم الشعب السوري وإذا كانت هناك فرصة أخرى من أجل تخفيف حدة القتال وخاصة في ادلب من خلال الضغط الروسي والإيراني على الجانب التركي للإيفاء بتعهداته وبالتالي تصريح بوتين يأتي في صلب موضوع أستانة وسوتشي ورسالة للتركي أيضاً بألا يتأمل أي تغيير مبني على تدخله بسوريا”.

وحول احتمال علاقة تصريح بوتين بالانتخابات الأمريكية الجديدة، قال الحاج علي إنّ “الرؤساء الأمريكيين مديرون تنفيذيون يؤدون أدواراً متتالية فيما بينهم ولكن بأسلوب مختلف كما قال الرئيس الأسد مسبقاً، وبالتالي السياسة الأمريكية العدائية لمحور المقاومة لن تختلف ولكن نجاح بايدن بتصوري قد يعطي بعض الفرصة للعودة للاتفاق النووي مع إيران وإعادة التفاوض مع طهران وهذا قد يعطي زخمًا للملف السوري لأن إيران حليف استراتيجي لسوريا وستستغل أي اتفاق لتعكسه إيجاباً على حلفائها ولكن في الوقت ذاته السوريون ليسوا متفائلين لأن بايدن حليف وثيق للإخوان المسلمين”.

وعن الدعم الاقتصادي لسوريا، قال الحاج علي إنّ “مساعدة دمشق اقتصادياً تقع بكل تأكيد على عاتق حليفتيها روسيا وإيران ولطالما قدمتا وستقدمان دعمهما في هذا المجال لتلبية احتياجات المواطنين السوريين، ومحور المقاومة متكاتف اقتصادياً ضد كل الإجراءات الغربية التي تهدف لتجويع جمهور المقاومة في سوريا وإيران ولبنان”، مؤكداً في نهاية حديثه للعهد أنّ ” كل العقوبات لن تجدي نفعاً فهناك حلول اقتصادية كثيرة وروسيا لها دور كبير بذلك ورأينا مؤخراً خلال مؤتمر عودة اللاجئين مليار دولار من روسيا ستصرف لاستثمارات بمجالات عديدة بسوريا أولها الكهرباء، ولمثل هذه الاستثمارات أهمية كبيرة لكسر حصار قانون قيصر كما إن هناك طرقاً اقتصادية أخرى كتبادل السلع والتعامل بالعملات المحلية التي ستنعكس إيجاباً على السوق الداخلي في سوريا”.

2020-11-20