شهيد الشعر…!

اللواء محمد حسن العلي.

الأيقونة السورية شهيد الشعر ابي تمام حبيب بن أوس الطائي الذي كان في حضرة احمد ابن المعتصم صاحب  عموريه وعندما كان يمدحه قال:  
إقدام عمر وفي سماحة حاتم.. 
في حلم أحنف في ذكاء إياسِ 
فقال احد حساده : ما زدتَ أن شبّهت الخليفة بصعاليك العرب، فثارت حفيظة الخليفة وغضب 
فقال أبوتمّام على البديهة وعلى نفس الوزن والقافية:
لا تنكروا ضربي له من دونه..
مثلاً شروداً في الندا والباسِ 
فالله قد ضرب الأقلّ لنوره..
مثلاً من المشكاة والنبراس 
فقال الفيلسوف الكنديّ 
: هذا الشاعر لا يعيش طويلاً إنه ينحت من قلبه، وكان ما قال الكندي فإن أبا تمام لم يعمَّر طويلاً ومات وهو في زهاء الأربعين عاماً. 
وللذلك أسميته شهيد الشعر 

أبوتمام شهيد الشعر

أعِرني من بيانِكَ حرفَ تِبرِ 
لأغنى من متارفِهِ وأثري 
وأقطُفَ مِنْهُ قافيةً ونجماً 
أوشّي من شعاعِكَ بُردَ شعري 
وأسكرُ من بيانك دون خمرٍ 
فلا أصحو بسكرك طول عمري 
أعرني من حماستهِ صهيلاً 
ونسغاً كي أنضِّرَ بيدَ قفري 
ومن أقصى القصيدةِ جئت تسعى 
لتنبئني بمن ينوون غدري  
وقد آنستُ في واديكَ نوراً 
يضيءُ بحلكةِ الظَّلماءِ فكري 
وجئتُ لأصطلي بحماكَ ناراَ
وأقبَسَ من لهيبِ الفكرِ جمري
فهب لي وعدَ صبحٍ من يقينٍ
نسجتَ سناهُ حيث الحسنُ يغري
شكوت إليك من جيلٍ تعامى
يحطِّمُ إرثَ أمجادي بأمرِ
فكم سفكوا بتدمرَ من نخيلٍ
وسقطَ الزندِ في كنفِ المعري
كما اغتالوا الخرائدَ في قصيدٍ
تخضبَ قرطُهن فَوْيقَ نحرِ
فبعضٌ طال أخوته بحقدٍ
وكلَّ حديقةٍ بسهامِ غدرِ
وبعض شدَّ بالأعداءِ أزراً
كأصحابِ السلولِ بيوم بدرِ
يحطِّمُ جاهلٌ تمثالَ علمٍ
كما وأدَ النَّهارَ ظلامُ كفرِ
نثرتَ الشعرَ في حورانَ قمحاً
سنابلُهُ تتوجُ كلَّ عصرِ
نحتَّ فرائداً بنجيعِ قلبٍ
قرابيناً تفوحُ بطيبِ ذكرِ
سخيٌّ يا شهيدَ الشعرِ طوبى
فلم تبخلْ على أدبٍ بعمرِ
يراعي إن ذكرتك في نزيف
وقلبي راحَ يحبو فوق سطري
بلغتُ وأخوتي الشعراءُ حجاً
لأجلك نستميحُكَ بعضَ عذرِ
سموتَ كيوسفَ الصديقِ لما
رماك الحاقدونَ بقعر بئر
فإن سحقَ الجناةُ أصيصَ وردٍ
فما اسطاعوا إزالةَ نفحَ عطرِ
لأنك كعبةُ الشعرِ المجلي
نيممُ صوبَ بيتكَ كلَّ شطرِ
مررنا جاسماً لنطوفَ سبعاً
وإما شئتَ أتممنا بعشرِ
لنا فيها أحباءٌ كرامٌ
ولكن ابعدوا قسراً بقسرِ
أتينا كي نهدهدَ فيك جرحاً
وقلباً مسَّهُ الجاني بضرِّ
فزُفَّ لنا صليلَ السيفِ صدقاً
وعموريةً أخرى ببشرِ
سندفعُ باليراعِ وبالمنايا
وبالأرواح ترخصُ يوم حشرِ
وسوريا ستنهضُ من جديد
برايات مقدسةٍ و حمرِ
بيانك لم يزل فيها شراعاً
وضوءً في مداد الشعر يسري


‎2020-‎11-‎18