كركوك وضياع بوصلة الامان!

کریم وهاب عبید العیدان.
عادت كركوك إلى حالة عدم الإستقرار بعد قرار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي باعادة مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني للاكراد بعد أحداث 16 تشرين الاول/أكتوبر 2017، حيث أصدر الكاظمي قرارا باخلاء المقر المشغول من قبل قوات عمليات تحرير كركوك واعادته لهم ، رغم ان المقر لم يكن ملكا للحزب بل تابع لوزارة النفط العراقية مما تسبب في تصدع الوضع الأمني مجددا واعاد وبشكل ملحوظ نشاط خلايا داعش الارهابية، فيما انبرى الحزب الديمقراطي بركوب موجة الخطاب العنصري القومي مجددا وتهديد المكون العربي والتركماني في المحافظة وتغيير حتى الاسم الرسمي للمحافظة وعودة رفع العلم الكردي، هذه الخطوات العنصرية لم تكن خاتمة المطاف بل صعدوا أيضا لغة التهديد وسقف الاتهامات حيث اتهموا الحشد الشعبي بالسرقة وبأنهم قطاع طرق! وتصريحات عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شاخوان عبد الله منشورة وواضحة بهذا الخصوص.
السؤال المطروح لرئيس الوزراء الكاظمي ما معنى قيامك بالسماح للديمقراطي بالعودة لكركوك بعد الدماء والتضحيات التي قدمها أبناء المحافظة والحشد الشعبي وقوات الجيش لطرده منها ، حيث نعمت المحافظة بالامن والامان كل هذه الفترة ، ولماذا يتم طرد قوات التحرير من مكان عائد أساسا للحكومة المركزية، وان الكرد احتلوا المكان بعد سقوط نظام الطاغية صدام واقاموا مقرا لهم فيه، وما المكسب الذي تتطلع له سيادة رئيس الحكومة من هذه الخطوة ، في وقت حقق مجلس النواب لأول مرة مكسبا سياسيا بتمرير قانون اطلاق رواتب الشعب دون الحاجة لتدخلات الكرد وشروطهم المجحفة على مساكين الشعب العراقي.
هؤلاء الذين قتلوا المتظاهرين في تشرين وانت تزعم انك من قادتهم كيف تجوز لنفسك خيانة من ركبت على ظهورهم للوصول الى سدة الحكم واسقاط حكومة عادل عبدالمهدي، كما كيف تسمح بعودة اللاامن مجددا لكركوك بعد التضحيات الغالية للشعب العراقي ، والسؤال الأخير، هو انت جئت لتمشية حكومة انتقالية ولتمشية الاقتصاد ام جئت لنصرة الفاسدين والحاقدين على أبناء هذا الشغل المضطهدين، انت وحسب الواقع الدستوري لايحق لك اصدار قرارات تمس الامن القومي العراقي، فها انت فشلت في اهم قضية وهي معالجة الاقتصاد، ولاول مرة في تاريخ العراق نفتقد الرواتب الشهرية، كما تجاوزت على رواتب شرائح مستضعفة ومضحية من أبناء الوسط والجنوب، بينما تضخ أموال العراق دون حساب أو كتاب للكرد وكانهم هم الذين جاؤوا بك للحكم وليس أبناء الملحة!!!
الامن في العراق سيادة الرئيس خط أحمر وكركوك لا يمكن أن تعود الى المتلاعبين والمتامرين على مصير ومستقبل العراق، لان قرارك اليوم سيؤدي إلى شلال من الدماء الجديدة نحن في غنى عنها، لان هؤلاء القوم يسمون كركوك بالقدس وهي اهانة واضحة لقضية اسلامية مصيرية، وتمثل في نفس الوقت خدمة للعدو الصهيوني، أنها مأساة جديدة تقوم بانتاجها وتكريسها بعد تجفيف أموال العراق وتجفيف ضرع العراق لصالح الكرد، والبقية المؤلمة والكارثية ستاتي لنترحم مجددا على الذين سبقوه والعاقبة للمتقين.
‎2020-‎11-‎18