هل هناك من وخزه ضميره ويطالب  بتعويضات ضحايا  غزو  العراق  ؟؟

كاظم نوري.

 نتساءل  رغم قناعتنا ان من يحكم العراق منذ عام 2003 حتى الان ونتيجة تجربة مريرة لاهم لهم سوى الانتفاع والاستفادة بشتى الطرق وفي مقدمتها طريق الفساد المالي والاداري  بعد ان  اتفق الجميع على تصفير ” ميزانية” العراق ونهب ثرواته نتساءل هل هناك بين هؤلاء من وغزه ضميره طيلة عقد ونصف من السنين بعد  ان اصيب بالتخمة ونظر الى اوداجه المنتفخة من السحت الحرام   ليلتفت الى ماحل بالعراق واهله منذ الغزو والاحتلال حتى الان وليراجع نفسه  ويتحرك ضميره ويعيد النظر بمواقفه المعيبة والمخجلة ويتذكر  سجل ضحايا العراق من الابرياء والدمارالذي لحق به ؟؟.

 لقد  بقيت ارقام الضحايا العراقيين من المدنيين جراء الغزو والاحتلال عام 2003 طي الكتمان باستثناء بعض الارقام والتقديرات نظرا لغياب الارقام الرسمية التي يمكن الاعتماد عليها فقد قدرت مجلة ” لانسيت الطبية” الدولية عدد العراقيين الذين قضوا جراء الحرب حتى عام 2010 ب965 الف استنادا الى اسلوب الارقام الصادرة عن جهات مثل سجلات المشارح.

ووفق المجلة فان عدد الضحايا بين حزيران وتموز من نفس العام  يتراوح بين 97461 و 106348 وان عام الغزو  كان اكثر الفترات دموية خاصة في صفوف المدنيين في شهر واحد هو اذار عام 2003 نحو 3977 مواطنا عراقيا مدنيا و3437 في شهر نيسان الذي يليه.

ان هذه الارقام المخيفة لم تحرك ضمائر البعض من الذين يتناوبون على السلطة  والمناصب دون ان ينظروا الى ماساة حلت بالعراق بل كرسوا ماساة اخرى تمثلت باهمال العراق وهناك من يعمل  على اعادته للعصور الحجرية جراء ممارسات التجهيل ونشر الافكار الطارئة تحت ذرائع مختلفة .

  وحتى  كارثة المهجرين جراء العنف الطائفي خلال الاعوام 2006 و2010 يتحملها المحتل  ايضا لانها جاءت  بعد الغزو والاحتلال بعد ان  ترك ” 1.6 ” مليون مواطن مدنهم وقراهم.

  اما الحديث عن غزو داعش الارهابي  الاجرامي  للمحافظات العراقية وضحايا التفجيرات والمفخخات والاعدامات بالجملة  يدمي القلوب .

  الشيئ الذي لازال يحز بالنفس رغم مرور 17 عاما على احتلال العراق ان المحتل الامريكي مني بخسائر لاقيمة لها مقارنة بالخسائر الى تكبدتها الولايات المتحدة في حربها ضد فيتنام  ولحقت بها هزيمة مدوية حيث قدرت الخسائر في صفوف العسكريين بنحو” 56 الف”  شخص لو كان هذا الرقم قد تكبدته واشنطن في العراق جراء غزوه واحتلاله فلن نسمع  اليوم بوجود عسكري امريكي او قاعدة امريكية  او اجنبية على ارض العراق او مطالبات بمغادرة تلك القوات ارض العراق دون ان تكترث واشنطن بتلك المطالبات التي قد  يسفر بقاءؤها  الى حرب لا تحمد عقباها .

 كثيرون كانوا يراهنون على الحاق ضرر فادح بالقوات الامريكية ان هي  غامرت  باجتياز حدود العراق عام 2003  لكن الذي حصل فاجا  الذين كانوا يراهنون على ذلك واذا بقوات” النخبة”  التي تحمي النظام السابق  ” اول من سلم مفاتيح بغداد” للغزاة وقد ادمت قلوب العراقيين تلك المشاهد  وهم  يرون دبابات الاحتلال تتقدم  وتدنس جسور العاصمة بغداد  بحرية دون مقاومة تذكر لادفاعا عن النظام   الحاكم انذاك بل حبا بالعراق والحفاظ عليه فشتان بين النظام الحاكم والوطن.

وبصرف النظر عن الارقام والخسائر التى اقر بها المحتل الامريكي والتي  تجاوزت  4 الاف بقليل  وفق احصائيات بهذا الخصوص صدرت عن ” البنتاغون”لكن يبقى هذا الرقم مشكوك بمصداقيته .

شعب العراق لا يختلف عن بقية الشعوب فتاريخه حافل بالتضحيات من اجل الحفاظ على  وطنه وهناك العديد من الثورات اندلعت في وسط وجنوب العراق ضد الجيوش  الاجنبية وكانت وقفة وبسالة قوة تابعة   للجيش العراقي النظامي في ام قصر بجنوب العراق  وتصديه للمحتلين الامريكيين والبريطانيين  مثالا على ذلك.

نشعر بالفخر حقا عندما نسمع ان الجزائر طالبت فرنسا حتى باستعادة رفات الشهداء بعد  مرور  عقود عدة من السنين بما فيهم اولئك الذين استشهدوا خلال مقاومة  الاستعمار الفرنسي وقد نجحت في استعادتها بينما لم يتذكر حكام العراق المواطنين  العراقيين الابرياء  الذين استشهدوا جراء الغزو والاحتلال الامريكي للعراق والذي يقارب عددهم المليون شخص او مطالبة المحتل الامريكي بدفع تعويضات لاهالي الشهداء .

ان الحكومات والدول الجديرة بالاحترام  مثل الجزائر هي التي تتخذ مثل هذه الخطوات من منطلق الحرص على شعوبها  اما حكومات العراق المتعاقبة منذ عام 2003 حتى اليوم لاتستحق احترام  وتقدير الشعب العراقي.

2020-10-31