الانتخابات الامريكية وأثرها على الخليج!

ابو زيزوم.
دول الخليج التي نقصدها في هذا المنشور هي مجموعة الصهاينة العرب (السعودية والامارات والبحرين) حكومات هذه الدولة تتأثر بنتائج الانتخابات الامريكية أكثر مما يتأثر الناخب الامريكي نفسه. كانت السعودية محسوبة تقليدياً على السياسة الامريكية بصرف النظر عن هوية الرئيس في البيت الابيض . فملوك السعودية لا يقحمون أنفسهم في الشؤون الامريكية ولا يتقربون لحزب أمريكي على حساب الحزب الاخر . لكن حدثين متقابلين خرجا بذلك التقليد السعودي عن مساره ووجدت السعودية نفسها محسوبة على ترامب شخصيا ، ووضعت جميع بيضها في سلته.
الحدث الاول ان محمد بن سلمان وضمن سعيه المحموم للقفز فوق ابن نايف واقتناص ولاية العهد دفع لترامب مبالغ خيالية من المال . الثمن الجوهري لتلك الاموال الطائلة هو الإذن الامريكي له بإسقاط حليفهم القوي محمد بن نايف . الا ان حجم الاموال المدفوعة يتسع لتحقيق أهداف اخرى كان بينها التواطؤ الامريكي المؤقت لإستهداف قطر ، ثم لاحقاً حماية ابن سلمان من عواقب احداث استجدت من مثل اغتيال خاشقجي .
كثرة الأخطاء التي أوقع بن سلمان نفسه وبلاده فيها جعلت حاجته لترامب مصيرية ، فبدون تلك التغطية من هذا الرئيس الامريكي سيجد نفسه امام تحدٍّ خطير . هنا يأتي الحدث الثاني المتمثل بإستغلال ترامب لتلك الحاجة استغلالاً جيداً ليحقق أهدافاً عديدة ما كان له ولبلاده تحقيقها في ظل ظروف اخرى . وأول ما يبرز للعيان موجة التطبيع المتسارعة مع اسرائيل . فجميع الدول التي أقدمت على التطبيع في هذه المرحلة مرتبطة بالسعودية بعلاقات تحالف وثيق كالإمارات او علاقة تبعية كالبحرين والسودان . ولا نحتاج تحليلا لنقول ان هذا التطبيع تم بدفع سعودي طالما ان ترامب نفسه وكذلك وزير خارجيته قالا صراحة ان الفضل في هذا التطبيع يعود للسعودية .
قد يقول قائل ان التطبيع مع اسرائيل هدف أمريكي عام لا يخص ترامب دون بايدن ! هذا صحيح لولا انه وُقت ليكون ورقة انتخابية بيد ترامب ضد خصمه . فليس سراً ان العملية جاءت قبل الانتخابات بأيام لإعطاء ترامب نقطة او نقطتين ولا يوجد اي تفسير ثانٍ لهذا التوقيت . ومن المؤكد ان يوغر ذلك صدر بايدن ضد هؤلاء الحكام الذين عملوا ما بوسعهم لتقوية خصمه . ثم ان دعمهم لترامب انتخابيا لا يتوقف عند هذه القضية وانما توجد أشياء اخرى بينها الدعم المالي لحملة ترامب .
لم يبق الا ثلاثة ايّام تفصلنا عن الانتخابات ، والحقيقة ان نصف الناخبين الأمريكيين أدلوا بأصواتهم حتى الان ، وما زالت استطلاعات الرأي تضع بايدن في المقدمة بفارق سبع نقاط على المستوى الوطني ، وأيضا بالنسبة للناخبين الكبار . وليس لدينا ما نقوله في حال فوز ترامب فالأمور ستبقى على ما هي عليه . الذي يستحق التحليل هو ما ستكون عليه الأمور اذا فاز بايدن، وهو احتمال مقلق لذلك المحور وعلى رأسه السعودية . طبعاً سيؤكد الطرفان على استمرار التحالف ومتانة العلاقة بين البلدين ؛ هذا للعلن اما في السر فإن الأمور لا تصلح بتصريح مقتضب وكأن شيئا لم يكن . والأرجح بالنسبة لي بل المؤكد ان ابن سلمان لا يملك سوى استعمال السلاح الوحيد الذي يملكه ويجيد استعماله وهو دفع المال . ففترة الشهرين ونصف الفاصلة بين فوز بايدن ودخوله البيت الابيض تكفي للتفاوض على المبلغ المطلوب والذي لن يكون بحال من الأحوال أقل مما دُفع لترامب إن لم يكن ضعفه . عندها تطيب نفس بايدن ويغفر الزلة . تذكروا قولي اذا في حال فوز بايدن ، ولنا عندئذ لقاء على هذه الصفحة .
( ابو زيزوم _ 907 )
‎2020-‎10-‎30