بسم الله الرحمن الرحيم
(مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) (الاحزاب:23)

مرت في هذا الشهر ذكرى الاخ العزيز والمناضل الكبير والاستاذ المعلم الدكتور وميض جمال عمر نظمي رحمه الله، وقد بدأنا هذه المقالة بالآية التي بدأ بها اطروحته القيمة عن ثورة العشرين، وإذا فاتتنا امكانية اقامة الحفل التأبيني الذي اعتدنا اقامته في مدرسة الإمام الخالصي التي ضمته باحثاً رصيناً في السبعينات ومناضلاً كبيراً ضد الاحتلال حتى وفاته، فإن ذكرى وميض عمر نظمي لا تمحوها الأيام، فهو حاضر بيننا دائماً، نكاد نذكره كل يوم وفي كل مناسبة، وخلال كل الاحداث وحتى في عباراته التي تدل على رسوخ في الموقف وقناعة في القيم وثبات يستخف بعقول وتهديدات الجبابرة والعملاء ويستصغر اغراءات الخونة التي حاولوا تطويقه بها.
لقد كان عصامياً ومتواضعاً وزاهداً إلى درجة كبيرة تذكرنا بحالة الصوفيين، وكتابه الذي سعدنا بطبعته الرابعة التي وصلتنا قبل ذكرى وفاته، ارجعنا إلى ذكريات الماضي، والكتب التي تصفحها وراجعها من مكتبة مدرستنا، وهي مخطوطة كما اشار في مقدمة كتابه، وقد وفقنا الله لإيجادها بعد الضياع وطبعناها بعد الحصار والإعراض، ولا انسى حزنه الكبير الذي ظهر على ملامحه الصادقة عندما جاء إلى المدرسة بعد الاحتلال، ليسأل عن المكتبة العظيمة التي عاش فيها اياماً طويلة اثناء كتابة اطروحته القيمة، عندما علم بأن المكتبة قد صودرت ايام النظام الغاشم الذي اوصل البلد إلى هذه الحالة في ظل الاحتلال الاجرامي الخطير الذي نقاومه في هذه الظروف العسيرة، فقال بحزن وألم : ماذا اراد النظام من هذه التصرفات، ولماذا قام بهذه الاعمال التي محى فيها تاريخ العراق ومواقف ابنائه الثابتين المخلصين؟!.
ونحن في هذه الأسطر نقدم مواساتنا لأهله واخوانه ومحبيه، ولأنفسنا ونستعيد بعض ما كتب في مراسم تأبينه عند اقامتها بإسم المدرسة الخالصية، وبإسم المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي الذي كان واحداً من أهم اركانه ومؤسسيه ليتبين الحق والموقف الوطني في وجه الباطل وارادة الاحتلال الذي اراد العراق ممزقاً، واراده وميض نظمي والمخلصون من ابناء العراق وطناً موحداً لكل ابنائه وقوياً منتمياً إلى امته، كما اكد ذلك في اطروحته العلمية القيمة.

جواد الخالصي
ربيع المولد 1442هـ
تشرين الاول2020م

2020-10-29