الحوار الليبي – الليبي: رهانات صعبة!
تونس – روعة قاسم.

تتسارع وتيرة المباحثات الليبية – الليبية برعاية أممية. وتواصلت خلال اليومين الماضيين اجتماعات ملتقى الحوار السياسي الليبي التحضيري، وذلك في محاولة لإيحاد حل نهائي لإحدى أكبر وأصعب المعضلات الشائكة في المنطقة. وتتصاعد الآمال حول إمكانية إيجاد حل نهائي يرضي جميع الأطراف المتصارعة سواء الليبيين أنفسهم أو داعميهم الخارجيين.. فهل اقتربت التسوية المؤجلة منذ سنوات؟

وفق ما نقله موقع الأمم المتحدة الناطق العربية فإن الحوار الليبي التحضيري تمّ بمشاركة 75 شخصًا، والهدف العام للمنتدى هو إيجاد توافق في الآراء حول إطار وترتيبات حوكمة موحدة تؤدي إلى إجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن، وذلك تمهيدًا للملتقى العام القادم الذي سيعقد في تونس مطلع الشهر القادم.

محطة هامة

ويعتبر المؤتمر محطة هامة من محطات التسوية الليبية، فالمهم اليوم هو ما سيتمخض عن هذا الحوار، ومعرفة ما اذا كان المشاركون سيضعون مصلحة بلادهم فوق كل الاعتبارات والمصالح الضيقة، خاصة أن هذا الاجتماع الافتراضي يأتي بعد توقيع اتفاق وقف دائم لإطلاق النار الأسبوع الماضي مما يضع آمالًا أكبر نحو الحل النهائي.

ويبدو أن تسليم فايز السراج مهامه الى حكومة جديدة خلال أول الشهر القادم سيكون خطوة هامة لاستكمال الحوار الليبي – الليبي المتوقع أن تستضيفه تونس في مطلع تشرين الثاني القادم.

والمرحلة الأهم اليوم في مسار التفاوض هو قبول كل من مجلس النواب الذي يمثّل سلطة طبرق والمجلس الأعلى للدولة والذي يمثل سلطة الغرب، التصويت على مخرجات المفاوضات التي احتضنتها مدينة بوزنيقة المغربية منتصف هذا الشهر إضافة الى باقي اللقاءات التي انعقدت في القاهرة وبرلين. فمن المفترض أن يؤدي وقف اطلاق النار المعلن بين مختلف الجماعات المقاتلة في ليبيا، الى الدخول في عملية انتقالية بقيادة حكومة ليبية جديدة تعمل على تنظيم انتخابات برلمانية جديدة تضع البلاد على سكة الانتقال السياسي بكل رهاناته وتحدياته وصعوباته.

لكن، يبدو أن هناك معضلة أخرى تواجه الحوار الليبي هو تحفّظ بعض الأطراف الليبية على قائمة الشخصيات المشاركة في المباحثات الليبية الليبية. فقد أعلن ما يسمى بـ “ائتلاف القوات المساندة لعملية بركان الغضب”، التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية في طرابلس، رفضه الاستمرار في المرحلة الانتقالية وطالب الائتلاف البعثة الأممية بإعادة الشرعية لأصحابها عبر الدعوة للانتخابات، مؤكداً أن “تقاسم السلطة من خارج الصندوق ليس الحل الوحيد، وإنما الحل هو إنهاء المراحل الانتقالية والاستفتاء على الدستور وإجراء انتخابات برلمانية”، بحسب نص البيان.

ورقة النفط

أما المعضلة الأخرى فتتعلق أساسًا بورقة النفط، فنجاح الحوار الليبي – الليبي رهين بموافقة الأطراف الخارجية المؤثرة أيضًا في أية تسوية قادمة، ولعل ملف النفط سيكون هو الفيصل في أية تفاهمات إقليمية ودولية في الملف الليبي. فقد أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط انتهاء الاغلاق في كافة الحقوق والموانئ الليبية وذلك في سياق الاستئناف التدريجي لإنتاج النفط. هذا الاعلان – مع ما يتمخض عنه من عودة لإنتاج النفط الذي يقدر بحوالي مليون برميل يوميا في غضون الأسابيع القادمة – هو تطور هام في الأزمة الليبية بالنظر الى أن أية تفاهمات داخلية وخارجية مرتبطة بالأساس بورقة النفط وتقسيماتها.

فهل يثبت الفرقاء الليبيون حسن نيتهم ورغبتهم بطي صفحة الماضي بكل خلافاته وصراعاته التي عادت بالويلات والخراب على بلدهم؟
‎2020-‎10-‎28