عن اذربيجان والنفط والبلاك ووتر!
د.موفق محادين.
يذكرنا استخدام اردوغان للمرتزقة والمأجورين والتكفيريين في المعركة ضد المقاتلين الارمن في كارباخ ، باستخدام سابق لمرتزقة البلاك ووتر من قبل الهام علييف (حليف اردوغان) وفي سياق مشابه ، هو الانبعاث العثماني من عباءة الثلاثي اليهودي الامريكي (برنار لويس- ليو شتراوس ونوح فيلدمان) لتطويق روسيا ومشروع اوراسيا ، البديل عن الاتحاد السوفياتي السابق.
الى ذلك ، ظهر اسم عصابة المرتزقة ، البلاك ووتر ، بالتزامن مع حربي امريكا من اجل النفط والغاز ، في العراق ومنطقة قزوين، فخلال اعمال المقاومة العراقية ضد العدوان الامريكي، عرف العالم اسم البلاك ووتر ، اثر الكمين الذي وقعوا فيه في الفلوجة وعلقتهم المقاومة على اعمدة الكهرباء .
اما في منطقة قزوين، فقد ظهرت عصابة البلاك ووتر في اذربيجان ، كداعم لحكم الرئيس علييف( حليفه اردوغان في الحرب العدوانية الاخيرة ضد الارمن) وذلك في سياقين:
الاول استفادة ادارة الامبريالية الامريكية من درس العراق وخسائرها هناك، واستبدال التدخل المباشر بمرتزقة مثل البلاك ووتر، ولاحقا مثل مرتزقة اردوغان من العصابات التكفيرية والخونة السوريين، خاصة وان الصراع على قزوين قد يؤدي الى توتر عسكري مع روسيا وايران.
الثاني ، هو تقدير فريق ديك تشيني للاحتياط النفطي في اذر بيجان وكازخستان بنحو عشرين مليار برميل، فضلا عن ان اقصاء الغاز والنفط الروسي من شأنه اضعاف موسكو وتطويقها والسيطرة على الجمهوريات الاسلامية السوفياتية السابقة ، وانهاء فكرة اوراسيا كايديولوجيا واستراتيجية عمل سياسية للصحوة الروسية وصعودها مجددا.
وبحسب الكاتب الامريكي ، جيرمي سكاهيل، في كتابه (البلاك ووتر) فان السيطرة على اذر بيجان عبر علييف تعني استبدال الخطوط الروسية والايرانية ، بخط يمتد من باكو الاذرية الى تبليس الجورجية الى جيهان التركية فاوروبا .
ولهذه الغاية وبحسب سكاهيل ، ركزت واشنطن على اذر بيجان وجورجيا واوكرانيا ، وقام رامسفيلد وفريق من رجال النفط والمخابرات الامريكية والتركية والاسرائيلية ، بجولات علنية وسرية على هذه البلدان وبوضع سيناريوهات تركزت باتجاهين لتمرير خط النفط الجديد ومحاصرة روسيا وايران:
الاتجاه الاول هو، الثورات الملونة في جورجيا واوكرانيا، تستكمل اليوم في روسيا البيضاء وقرغيزستان) وتحت شعار مواجهة الشمولية والاستبداد ( يذكر سكاهيل ان اول اتصال هاتفي لرئيسة جورجيا الجديدة انذاك كان مع الامريكان للتأكيد على خط النفط المذكور)
يذكر هذا الاتصال، باتصال حسني الزعيم بعد انقلابه في سوريا في التنسيق مع الامريكان لتمرير خط التابلاين ، وكانت الشركات الامريكية في حينها منافسة لشركة النفط البريطانية.
الاتجاه الثاني ، بعكس الاول دعم حكم الاستبداد والفساد والشمولية في اذربيجان ممثلا بـ علييف ، رغم سجله المعروف بكل هذه الاتهامات، وقد كلفت المخابرات الامريكية والاسرائيلية عصابة البلاك ووتر بهذا الملف عبر تدريب وحدات قتل خاصة ، واخرى لحراسة الرئيس ، كما عبر بناء قواعد ومستعمرات للمرتزقة والارهابيين وتجنيدهم من كل العالم.
وبحسب سكاهيل ايضا، راحت البلاك ووتر تؤسس اشكالا اخرى من هيئات التجارة وتصنيع الاسلحة والمعدات العسكرية التي تناسب الارهابيين ورجال العصابات عموما ، كما ظهرت في معارض دولية وكذلك خلال المؤامرة الاخيرة على سوريا .
وكان من ابرز واعضاء المجالس الاستشارية لهذه الشركات بالاضافة لالهام عييف زعماء من الشرق الاوسط، وامريكان مثل : كيسنجر، سنونو،سكوكرفت، ريتشارد بيرل، ديك تشيني، ارميتاج ومدراء تنفيذيين لشركات النفط والصناعة المعروفة، مثل بكتل، اكسون موبيل، شيفرون وكوكا كولا.
هكذا صارت عصابة البلاك ووتر من خلال اذربيجان شركة عالمية وجزءا من كارتل شركات الامريكية الكبرى وجماعات المرتزقة من كل مكان، من سوريا الى ليبيا الى اذربيجان.

2020-10-24