اهدأ قليلا واترك شارع baltzarsgatan !!

د. حسن السوداني.

يوم امس كانت لدي مراجعة لعيادة الاشعة في شارع البلاتزاكتان baltzarsgatan في مدينة مالمو.. هذا الشارع العريق الذي تقع على جانبيه الكثير من البنوگ والمطاعم والمحال التجارية.. الجو يغلب عليه اللون الرمادي والاشجار تودع اخر اورقها المصفرة وتتعرى استعدادا لالتحاف الثلج القادم من بحر البلطيق ..المارة يسرعون للدخول في الاسواق الكبيرة والمحال الانيقة تخلصا من لفحات الهواء القارص وبعضهم دلف الى كفتريات اضاءت شموع حرارية باعثة للدفئ.. اخذتني روحي للتجوال ومشاهدة واجهات المباني الزجاجية التي تكشف عن عمل الموظفين خلفها وكاني في معرض كبير لفن الانستليشن وما ان عبرت التقاطع الفاصل بين شارعي baltzarsgatan و Djäknegatan حتى صرت وجها لوجه امام محل كبير لبيع الافلام والاقراص الموسيقية وهالني اعدادها التي تتوسد طاولات عملاقة ..ولجت الى المتجر لاطالع الاف الاقراص الموسيقية من فترة السبعينات والثمانينات والتسعينات بملابسهم الفضفاضة وشعورهم المنثورة وترتفع فوقها لافتات شراء تحفيزية.. كل خمس سيديات بعشرة دولارات!! تركتها وذهبت نحو عمق المتجر لارى الاف الافلام لنفس الحقب الزمنية ونفس الاسعار ايضا!! يالهي هل كل تلك الافلام فاتني مشاهدتها وتلك القطع الموسيقية النادرة فاتني سماعها؟!! يا لذاك العمر الذي بذلناه بين باصات النقل وخوف القادم وشرطة الحدود.. يا لذاك العمر الذي لم يتبقى منه سوى الشوط الأخير للراكضين صوب الامان المستحيل.. اهدأ قليلا واترك شارع البلاتزا گتان فمتجر واحد فيه فضح عمرك المثقب كمخل بناء عتيق!!

2020-10-23