أزمة النظام السياسي العربي!

ابو زيزوم .
تلاحظون ان جميع الحكومات العربية مأزومة ، صغيرها وكبيرها ، غنيّها وفقيرها ، الديمقراطي منها والمستبد . والتفسير الأسهل لمن يعجز عن ربط الأمور ببعضها القول ان الصدفة وحدها جعلت الجميع يواجهون أزمات في نفس الوقت . لكن الصدفة بحد ذاتها ككائن فكري موضع جدل بين الفلسفات المختلفة . والمؤكد ان التحولات التاريخية لا تعتمد على الصدفة . والذي تمر به بلداننا تحول تاريخي كبير . فالأزمة القائمة ليست أزمة حكام وحسب وانما أزمة مجتمع ايضا . ولأننا مجبولون على متابعة اخبار السياسة لا ندرك عمق أزمة المجتمع رغم انها الأساس والأزمات السياسية متفرعة عنها وليس العكس .
مثل طفل ينمو فتضيق عنه ملابسه ويقضي زمناً يشعر بالضيق دون ان يجد له تعليلاً حتى يصل النتيجة الطبيعية ، عن وعي او دون وعي ، بأن تلك الملابس ما عادت صالحة له وتوجب خلعها. النظام العربي الذي حكم نصف قرن منذ أواسط القرن الماضي انتهت صلاحيته وبدأ بالرحيل . لكن زوال الظواهر الاجتماعية يستغرق وقتاً وتصحبه كوارث . وما هذه الكوارث التي نعاني منها الا الآلام المصاحبة للولادة .
عندما كان النظام العربي مستقراً كانت تسقط أنظمة وتحل محلها أنظمة بالانقلابات وما شاكلها دون ان يكون لذلك اثر على الوضع العام . فالدولة التي يتغير حاكمها تبقى كما هي بحدودها وكيانها ومؤسساتها . اما التحول التاريخي فإنه لن يترك شيئا على حاله . بل ان دولاً بكاملها ستزول . ومن ارهاصات ذلك ان بعض الدول العربية منعدمة الان . فليبيا واليمن لا تملكان اي عنصر من عناصر الدولة . وهناك دول مرشحة لنفس المصير في مقدمتها لبنان .
الساسة يدركون ذلك وهو ما يفسر الكثير من تصرفاتهم الخارجة عن المألوف . خذ مثلا موجة التطبيع الحادة مع اسرائيل ! لا أتكلم عن المصالحة كقرار سياسي ، فلقد سبقت الى ذلك دول عربية كبيرة قبل عقود ، وانما هذا الحماس الشديد . لنقُل ان قرار التطبيع السياسي جاء بضغط أمريكي فهل اصرت امريكا على اجراء هذه المظاهر النابية من فعاليات فنية وثقافية وغيرها ؟ لا شك ان امريكا غير معنية بتلك التفاصيل . ولا شك ان السكان هناك غير محبين لإسرائيل بهذا الشكل الذي يطفو على وسائل الاعلام وانما يفعل الذي يفعل ذلك تملقاً للحاكم او بتوجيه مباشر من السلطات . فالحكام العرب عموماً يهربون الى الأوهام من ازمتهم القاتلة مثل المريض مرضاً قاتلاً ويتظاهر بالسلامة لإقناع نفسه بأن الحال طبيعي والأمور على ما يرام .
قدماء المصريين والعراقيين فعلوا المعجزات بحثاً عن الخلود فبقيت افعالهم تلك وهم رحلوا . والنظام العربي الذي تحكمنا فلوله المدبرة يحث خطاه الى الرحيل . ولن تبقى الخرائط كما هي ، فللنظام القادم خرائطه ، تلك سنة الحياة .
( ابو زيزوم _ 904 )
‎2020-‎10-‎23