أمريكا وأمواج الانتخابات المتصاعدة.. لمن الفوز ترامب أمّ بايدن؟.

بقلم.. ربى يوسف شاهين.

طغت على وسائل الإعلام والصحف العربية والعالمية، المناظرات بين دونالد ترامب ومنافسه جو بايدن، وما ستؤول إليه نتائج الانتخابات التي ستجري في 3 تشرين الثاني / نوفمبر، فقد أظهرت استطلاعات الرأي في العديد من الولايات تفوق المرشح عن الحزب الديمقراطي جو بادين، على دونالد ترامب، الذي أثار مسألة التصويت البريدي، والتي على ما يبدو أنّ أزمة فايروس كورونا ستُجبر الأمريكيين على الانتخاب عبر البريد، أكثر منه عبر صناديق الاقتراع، وهنا نقف عند فريقين يُعتبران أساسيان في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وهما الفاعلان للحكومة الامريكية، حيث تجمعهم الهوية الأمريكية وتفرقهم شهوة الحكم الرئاسي، التي تنتهج سياسة مناهضة للشرق الأوسط ومساندة للكيان الإسرائيلي.

فالمراقب لمجريات الحراك الداخلي الأمريكي، يُدرك حجم التحدي المرتبط بالفوز بالانتخابات الامريكية، والتي ستحدد نتائجها في 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2020، فما بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري اختلافات وتوافقات على الكثير من الملفات الشائكة، التي رافقت استلام دونالد ترامب للكرسي الأمريكي.

التباينات أظهرت عمق الاختلافات بين المرشحين للفوز بالانتخابات الأمريكية، كما أظهرت التباين الذي أنتجته الاخطاء في السياسية الداخلية والخارجية، التي انتهجها ترامب بدءاً من الحرب الإرهابية على سوريا، وإنّ كانت لا تأخذ على الاعلام الأمريكي مقياسًا عن خسارته، التي تكبد بها ولِنقل على أقل تقدير سمعة الولايات المتحدة، خاصة مع وضوح كثير من الملفات المتعلقة بالحرب على سوريا، والتي فندت زيف وكذب الجهات التابعة لها وفق دلائل تم طرحها على منصات مجلس الأمن والأمم المتحدة، والتي تتدرج تحت منظمات إرهابية كمنظمة الخوذ البيضاء والجماعات الارهابية من داعش، وأيضا كيفية التعاطي مع ملف الصحفي السعودي جمال الخاشقجي وتبرئة السعودية من الجريمة، وأيضا السياسة العنصرية التي فجرتها قضية جورج فلويد، والاهم كيفية تعاطي دونالد ترامب مع انتشار فايروس كورونا، والخلافات الأمريكية الصينية لجهة المسؤولية عن انتشار الفايروس، وكيف تعاطى ترامب مع الوباء في الداخل الأمريكي. كل هذه الملفات إضافة إلى انسحاب ترامب من العديد من الاتفاقيات الدولية لا سيما اتفاقية المناخ، وضعه أمام تحديات تهم الناخب الأمريكي، وبالتالي من الممكن أنّ يفقد العديد من أوراق قوته أمام منافسه بايدن.

ورغم أنّ السياسة الامريكية تتعمد اخفاء الحقيقة عن الشعب الامريكي، لجهة ما يحصل عبر ممارسات المسؤولين الامريكيين في الخارج، كما تفعل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتُظهرها للمجتمع الأمريكي على أنها شيطان لابد من اجتثاثه، فهي أيضا تُحاول وعبر سياساتها الرعناء، إظهار الصين على أنها وباء القرن، ولابد من الحد من نفوذها الاقتصادي.

وما بين الديمقراطيين والجمهوريين، يتصدر اهتمام وسائل الاعلام الأمريكية على استطلاع رأي الناخبين، والمفاضلة بين ترامب وبايدن، خاصة لجهة من منهما الأجدر بالحد من تعاظم فيروس كورونا، وحتى الآن تُظهر نتائج التصويت تفوق بايدن على ترامب، لكن بفارق ضئيل.

وقد صرح ترامب مؤخرًا أنّ ولاية بنسلفانيا ستكون الولاية الفصل لنجاحه، مُتعمدًا إزعاج بايدن، كونها تُعد مسقط رأسه، والتي كان قد خسرها في الانتخابات الأولى التي جرت وفاز بأصواتها دونالد ترامب، وعلى ما يبدو أنّ دونالد ترامب ومن خلال ما يتم قراءته على منصات الإعلام الامريكي، لديه خشية من التقدم الذي يحرزه بايدن، والذي يتلقى الدعم من الرئيس السابق باراك أوباما،

هي معركة الانتخابات الأمريكية التي يشاهدها ويتابعها العالم بأسر، وإذا ما تم إجراء استطلاع للرأي في منطقة الشرق الاوسط، فبالتأكيد سيتهاوى ترامب من أعلى السلم، خاصة أنه سمعته السيئة في المنطقة، قد فاقت كل التوقعات والمستويات، وبصرف النظر عن موقف بعض الأنظمة السياسية الحاكمة في المنطقة، إلا أنّ الشعوب العربية تُدرك وبغض النظر عن نتائج الانتخابات الأمريكية، أنّ أيّ إدارة أمريكية ستضع أمن ومصلحة الكيان الاسرائيلي، في أولى اعتباراتها، وبالتالي من فإن جوهر استراتيجية الرئيس القادم ستبقى كما هي لجهة قضايا المنطقة، لكن قد تتغير الأولويات الأمريكية.

في المحصلة، يحضر قوياً ما قاله الرئيس بشار الأسد “نحن لا نتوقع عادة وجود رؤساء في الانتخابات الأمريكية، بل مجرد مديرين تنفيذيين لأن هناك مجلساً، وهذا المجلس يتكوّن من مجموعات الضغط والشركات الكبرى مثل المصارف وصناعات الأسلحة والنفط وغيرها. وبالتالي، هناك مدير تنفيذي، وهذا المدير التنفيذي لا يمتلك الحق ولا السلطة لإجراء مراجعة، وإنما يقتصر عمله على التنفيذ. وذلك ما حدث مع ترامب، عندما أصبح رئيساً بعد الانتخابات”.

2020-10-23