التطبيع ليس وجهة نظر يا ناس!
بيداء حامد.
أصبح هناك جيش من الكتاب والمدونين المتخصصين في تغييب وعي الشعوب العربية والقفز على الحقائق والتاريخ والجغرافيا على كل المنابر والفضائيات ومواقع التواصل. وتكاد المعركة تنحصر في قدرتنا على التمسك بالثوابت وعدم السماح بتزوير البديهيات.
***
ما يجب أن لا يغيب أبداً عن أذهاننا وذاكرتنا ووعينا، هو أن إسـرايل ليست “دولة” بل هي #مشروع هيمنة إلتقت فيه مصالح الغرب الإمبريالي مع العصابات الصهـيونية ضد منطقتنا. إذا نجحوا في تمويه هذه الحقيقة بعينك ووضعوا في دماغك صورة مزورة أخرى، فقد إنتهيت وهُزمت دون أن يتكلف عدوك حتى عناء خوض المعركة ضدك.
***
معركة الأنظمة حُسمت لصالحهم تقريباً وقد أوصلوا عملاءهم للسلطة في معظم الدول وسيطروا على الجيوش فيها، لكن بقي أن يطوعوا الشعوب، لذلك تُنفق المليارات من واردات النفط العربي لتشويه الحقيقة وتُبذل جهود خارقة لتزوريها وتغيير ملامحها، وفي هذا الإطار، يمكنك أن تضع كل ما شاع في السنوات الأخيرة من تعابير من قبيل (النأي بالنفس، لسنا ساحة صراع، لا تكن ملكياً أكثر من الملك، مصر أولاً .. العراق أولاً .. لبنان أولاً .. إلخ) وكلها تهدف لتصوير الأمر وكأنه صراع مصالح عادي مع “دولة”، لــــــكن
***
الحقيقة الفاقعة هي إن هذا الكيان المسخ هو مشروع معادي لكل دول المنطقة والمفارقة هي أنه يُشهر أجندته بشكل سافر حتى على علمه المزعوم، ولم يدعِ قط، ولا في أية لحظة على مدى سبعين عاماً، أنه تنازل عن أطماعه وعدوانيته الشرسة التي تقتضي تدمير أي قوة أخرى أمامه، فماذا يعني #التطبيع مع مشروع لا يخفي نواياه في تحطيمك، وبقاءه وإستمراره يعتمد على إبقائك ضعيفاً مهشماً وقوته تعتمد على مقدار ما يصيبك من ضرر وتخلف وتفكك وإتكالية وديون؟!
***
تستطيع أن تشعر بالملل من هذا الكلام قدر ما تشاء، فليس لمشاعر المسطولين أي إعتبار، وحده #الغضب كان يُحسب له حساب، وقد وجدوا طريقة لتصريفه في ثورات الربيع العربي لتوجيه خطره ليس فقط بعيداً عن أنفسهم، بل ليكون متوجهاً لليندقية الأخيرة التي تحمي هذه الأوطان.
من هنا عليك أن لا تتردد في إعتبار كل من يستخدم مفردة “مليشيات” لوصف الحشد، في أنه أما أهبل مغسول الدماغ، أو هو مرتزق مأجور لتغييب وعيك وسلبك درعك الوحيد ولإبقائك أعزلاً بلا حماية أمام العدو الوجودي.
أنا هنا لا أقول أن كل من ينتمي للمقاومة هو ملاك، فمثل كل مجموعة بشرية، لا شك فيها بعض الإنحراف والفساد، لكن عندما تكون في صراع وجودي، أنت لا تملك الرفاهية لترفض إستخدام سكينتك الوحيدة حتى لو كانت أطرافها مثلومة.
‎2020-‎10-‎22