رواد الفكر الاشتراكي العربي ( الحلقة 2 ) !
2- عبد الرحمن الكواكبي .
علي رهيف الربيعي .
وتواصل عبد الرحمن الكواكبي إلى القول ب ” الفلسفة الاشتراكية ” من خلال بحثه في طبائع الاستبداد ، مشيرا إلى ” الاستبداد الاجتماعي المحمي بقلاع الاستبداد السياسي ” الذي ” يرسخ … في الأمم التي يكثر أغنياؤها ” . ويخاف الفقراء ظالميهم ” خوف دناءة ونذالة … فهم لا يجسرون على الافتكار فضلا عن الإنكار ، كأنهم يتوهمون أن داخل رؤسهم جواسيس عليهم … وان الإنسان لا يكون حرا تماما ما لم تكن له صنعة مستقل فيها ، أي غير مرؤوس لأحد ” ، فيكون التحرر من الاستبداد بتثبيت ” العدالة والمساواة بوضع حد لاحتكار القلة لثروات البلاد وتقسيم ” مشاق الحياة قسمة ظالمة … فإن أهل السياسة والأديان ومن يلتحق بهم ، وعددهم لا يبلغ الخمسة في المائة ، يتمتعون بنصف ما يتجمد من دم البشر أو زيادة ، ينفقون ذلك في الرفه والإسراف . مثال ذلك أنهم يزينون الشوارع بملايين المصابيح لمرورهم فيها أحيانا ، متراوحين بين الملاهي والمواخير ، ولا يفكرون في ملايين من الفقراء يعيشون في بيوتهم في الظلام . ثم أهل الصنائع النفيسة والكمالية والتجار الشرهون والمحتكرون وأمثال هذه الطبقة ، ويقدرون كذلك بخمسة في المائة ، يعيش أحدهم بمثل ما يعيش به العشرات أو المئات أو الألوف من الصناع والزراع . وجرثومة هذه القسمة المتفاوتة المتباعدة الظالمة هي الاستبداد … لا يطلب الفقير معاونة الغني … ولا يلتمس منه الرحمة ، إنما يلتمس العدالة … إن المال هو قيمة الأعمال ولا يجتمع في يد الأغنياء إلا بأنواع من الغلبة والخداع . فالعدالة تقتضي أن يؤخذ قسم من مال الأغنياء ويرد إلى الفقراء بحيث يحصل التعديل ولا يموت النشاط للعمل . وهذه القاعدة تسعى وراءها جمعيات … منتظمة .. تقصد حصول التساوي أو التقارب في الحقوق والحالة المعاشة بين الناس ، وتسعى ضد الاستبداد المالي فتطلب أن تكون الأراضي والأملاك وآلات المعامل … مشتركة الشيوع بين عامة الأمة ، وأن الأعمال والثمرات تكون موزعة بوجوه متقاربة بين البشر ” ، وذلك بحسب أصول تمنع ” تراكم الثروات المفرطة المولدة للاستبداد ” (١) .
يتبع …
(١) عبد الرحمن الكواكبي ، الأعمال الكاملة لعبد الرحمن الكواكبي ، تحقيق ودراسة محمد عمارة ( بيروت : المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ١٩٧٥ ) ، ص ١٦٩- ١٧٢ .


2020/10/21