العقوبات الامريكية الاحادية مسرحية مثيرة للسخرية لاقيمة لها !

كاظم نوري.

لن يمر يوم الا ونسمع فيه ان الولايات المتحدة الامريكية فرضت عقوبات وحظر احادي الجانب على هذه الدولة او تلك ووصل الحال بواشنطن التي تعاني من هستيريا عدوانية قل نظيرها منذ جرى قطع الطريق على مشاريع قراراتها اللاقانونية في مجلس الامن الدولي الذي استثمرته حقبة من الزمن لتمرير مخططاتها العدوانية ضد الدول الاخرى بعد ان تصدت روسيا والصين لها وقطعت عليها الطريق الذي استغلته مرات عديدة في التدخل بشؤون الدول الاخرى وحتى غزوها واحتلالها بصورة غير شرعية كما حصل مع العراق.

كانت الولايات المتحدة ترفع شعار الحفاظ على ” وحدة الدول الاعضاء في مجلس الامن” من منطلق حرص كاذب على المجلس ووحدة اعضائه واستغلت ذلك لتمرير العديد من مؤامراتها ضد الدول الاخرى لكن بعد افتضاح الدور الامريكي التخريبي في العالم وضياع العديد من الدول والحكومات بسبب تمرير المخططات الامريكية بدت الولايات المتحدة معزولة تماما على المستوى الدولي وحصل انها بقيت منفردة وحتى حلفائها الغربيين تنصلوا عنها في اخر عملية تصويت جرت في مجلس الامن لمواصلة فرض حظر غير قانوني على ايران في مجال استيراد وتصدير الاسلحة .

ووصل بها الحال وهي تتخبط جراء ذلك انها باتت لاتميز بين الدولة التي تتاثر بالعقوبات الامريكية والدولة التي تسفه تلك العقوبات او الحظر الامريكي احادي الجانب.

روسيا الدولة العظمى التي لاتستعين بالولايات المتحدة اقتصاديا سئمت من سياسة واشنطن ذات الطابع التحريضي لجر حلفائها الغربيين على محاصرة روسيا اقتصاديا لكنها فشلت بفرض ذلك على اكثر من دولة اوربية.

عبرت روسيا على لسان ديمتري بوليا نسكي مساعد ممثل روسيا الدائم لدى الامم المتحدة عن امتعاضها من تهديدات وزير الخارجية الامريكية بومبيو الدول التي تتعامل مع ايران ودعت الولايات المتحدة بالكف عن لعب دور ” الشرطي في العالم” ومنع التجارة مع شركة الملاحة الايرانية.

واكدت انه ليس بامكان الولايات المتحدة الامريكية ان تقول لنا وللاخرين ما ينبغي علينا ان نفعله لانه من السيئ ان تحل واشنطن بدل مجلس الامن الدولي لان في ذلك اذلال للولايات المتحدة نفسها في تلميح الى تسفيه قراراتها اللاشرعية .

وتزامن هذا الموقف الروسي الرافض لمحاولات الهيمنة الامريكية على قرار الدول الاخرى الوطني والتدخل في شؤونها الداخلية مع اجراءات لاقانونية اتخذتها وزارة الخزانة الامريكية بفرض عقوبات على 5 شركات شحن في هونغ كونغ ومجموعة استثمار صينية الى جانب فرض عقوبات على ثلاثة افراد لتعاملاتهم مع ايران.

دول عديدة ربما تخشى السطوة الامريكية وتلتزم بالعقوبات او الحظر الامريكي اللاقانوني لكن هناك دولا صمدت وتصدت للاجراءات الامريكية المجحفة بل سفهتها و تعايشت لعقود من السنين مع العقوبات الامريكية والحظر اللاشرعي مثل كوبا المجاورة للولايات المتحدة كما ان هناك دولا مثل العراق وقف هو الاخر بوجه العقوبات لكن واشنطن لم يهدا لها بال حتى فبركت رواية ” اسلحة الدمار الشامل” الكاذبة وغزت العراق عسكريا واحتلته عام 2003 .

ايران ومنذ عام 1979 تعاني من العقوبات الامريكية لكنها صمدت لنحو اربعة عقود من السنين كما هناك فنزويلا وسورية وكل الحكومات التي لاتروق سياستها للولايات المتحدة تتعرض لعقوبات لا انسانية تستهدف حتى شعوب تلك الدول الا ان العقوبات اصبحت اشبه ب” العصا ” التي تلوح بها واشنطن ضد الاخرين الذين لم يعد يكترثوا بالتهديد او الوعيد وحولت بعض الدول تلك العصا الى مجرد” وتد” يجلس عليه ساسة البيت الابيض .

انها سياسة تنم عن غطرسة اشبه بممارسات القراصنة وقطاع الطرق التي لاتتماشى والعصر الحديث عصر الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة والتقنيات العلمية التي حولت العالم من قارات متعددة متباعدة الى اشبه بالبيت الواحد.
‎2020-‎10-‎21