عرض للرئيس الروسي يستفز ادارة ترامب!

كاظم نوري.

عندما عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الولايات المتحدة تمديد  اتفاقية ” ستارت”  دون شرط كان يعني ما يقول وكان اكثر ما استفز واشنطن التي رفضت المقترح الروسي  الكشف عن اسلحة روسية قال الرئيس بوتين ان  لا احد يمتلكها الان وحدد بالاسم الولايات المتحدة التي ردت فورا برفض المقترح الروسي بل ان الرئيس الامريكي ترامب اخذ يستخدم مصطلح ” الحسد” عندما قال ان لدينا اسلحة تحسدنا عليها الصين وروسيا ملمحا الى ان بلاده تستخدم  وسائل القوة لحل المشاكل .

وعلينا ان نتوقف عند مصطلح ” استخدام وسائل القوة” لحل المشاكل اي ان الادارة الامريكية لاتفهم سوى ” القوة” اما الاعراف الدبلوماسية  والحوارفلا مكان لهما بالقاموس الامريكي وان لجوئها الى التفاوض احيانا تهدف من وراء ذلك  الى الحصول على امتيازات ومكاسب من الطرف الاخر فلهذا نجد الادارة الامريكية منزعجة من مصطلح ” بلا شروط” الذي ورد على لسان الرئيس فلاديمير بوتين .

وبالرغم من اننا كنا نتمنى ان لاتطرح مبادرة الرئيس بوتين منه شخصيا  وكان بالامكان تكليف  مسؤول اخر بعرض ذلك   لاسيما انه كان يراس  اجتماعا مهما لمجلس الامن القومي  لكن الرئيس الروسي الذي درس الشخصية الامريكية والغربية عموما يعرف خباياها و المنطقة التي تؤذي او تستفز هؤلاء ولديه من الخبرة ما تجعله قادرا على مواجهة الاعيب الغرب مما يستدعي في هذه المرحلة المهمة توحيد المواقف مع دول عديدة ليس على المستوى السياسي فحسب بل على المستويين العسكري والاقتصادي بالرغم من ان روسيا تتحدث دوما عن انها ليس بصدد اجراء تحالفات  وان وضعها الاقتصادي والعسكري افضل من وضع الاتحاد السوفيتي قبيل انهياره عندما كان يستورد القمح من  الولايات المتحدة.

 اما الان  باتت روسيا تصدر القمح  وبالاف الاطنان الى دول عديدة  في العالم بما في  ذلك منطقة الشرق الاوسط التي دخلتها موسكو اقتصاديا وحتى عسكريا بعد ان كانت شبه محرمة عليها في ظل السلطة السوفيتية من خلال وجود قواعد عسكرية روسية  ثابته لها في سورية .

 وهناك محاولات عديدة لدق اسفين بين موسكو وبكين لاضعاف المحور  الذي يتصدى للغطرسة الامريكية  لكن الصين اكدت على لسان اكثر من مسؤول ان محاولة اثارة الشقاق بين الصين وروسيا محكومة بالفشل وان العلاقات بين البلدين يمكن ان تصمد امام مختلف المخاطر والتحديات.

وقال شاولي جيان المتحدث باسم الخارجية الصينية ردا على محاولة “دولة” دون ان يسميها اثارة الشقاق بين  روسيا والصين ان الوقائع اثبتت وتحت التوجيه الاستراتيجي للرئيسين الصيني والروسي ان الشراكة التعاونية الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في العصر الجديد مستقرة وقوية  ومرنه.

وان العلاقات الصينية الروسية تزخر بالحيوية والقوة الكبيرة ما يمكنها الصمود في وجه مختلف انواع المخاطر والتحديات.

 هناك الى جانب الصين كورية الديمقراطية  وفنزويلا وكوبا وبعض دول امريكا اللاتينية وحتى سورية  وايران والهند لاسيما وان هناك ” تعاونا” بين روسيا وعدد من الدول منها بلاروسيا وقرغيزيا  وارمينيا في اطار معاهدة تمت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

سورية بعد الاتفاق مع روسيا على اقامة قاعدة جوية على اراضيها وتقديم التسهيلات للاسطول البحري الروسي في مياهها الاقليمية في البحر الابيض المتوسط يمكن الاستفادة منها في اطار تحالف يتصدى  للعناد الامريكي ومحاولة الاستخفاف بالمواثيق الدولية ووضع حد لغطرسة سادة البيت الابيض الذين لايفهمون الا لغة القوة .

ويمكن ايضا العودة الى كوبا طالما ان مخطط محاصرة روسيا من قبل الولايات المتحدة ودول حلف ” ناتو” العدواني مستمرا و يواصل  الزحف شرقا  وكذلك  فنزويلا  الى جانب الصين وكورية الديمقراطية  وايران وحتى الهند التي تربطها علاقات جيدة مع روسيا خاصة في مجال التسلح.

ان  حاجة  دول وشعوب المعمورة التواقة للحرية   باتت ملحة في هذا الوقت بالذات من اجل ايجاد تحالف مناهض لمخططات الولايات المتحدة بالتوسع  تتصدره روسيا والصين  لكبح جماح  محاولات واشنطن للهيمنة على القرار الدولي  وعدم اكتراثها بمواثيق الامم المتحدة   وممارسة سياسة هي اقرب الى سياسة  المافيا  الدولية وقطاع الطرق .

 2020-10-18