استقلالية البنك المركزي مصدر قوة للدولة العراقية!
علي عباس.
انهيار الدولة العراقية والفوضى على ابواب ورقة الكاظمي البيضاء..
– ماذا فعلوا بهذه الاستقلالية؟ و كيف سينهار العراق وتعم فوضى لا تستطيع اية قوة على ايقافها؟
كتب رئيس المجلس الاستشاري العراقي “فرهاد علاء الدين” رسالة طويلة محذرا من النتائج المدمرة لمشروع “الورقة البيضاء” على الدولة العراقية ومصيرها، وفتحها الباب واسعاً لخلق فوضى قد لا تنتهي يوماً.
سأوجز ما فيها مع اضافات اخرى تصب في نفس المنحى.
▪ طرح الكاظمي مشروعه الاخرق (الورقة البيضاء) للاصلاح الاقتصادي، التي تقول في الصفحة 42 منها إن “التمويل النقدي غير المباشر من قبل البنك المركزي العراقي هو المصدر الوحيد المتبقي.” بوصفه حلاً سهلاً.
• يقول الخبراء الاقتصاديين أن (أسهل الحلول ليس حلاً)، لأن تمويل واردات السلع والخدمات، تعني انخفاض الاحتياطي بشكل خطير في غضون “تسعة اشهر”، حسب تقدير الخبراء الذين أعدوا الورقة الغبراء هذه، وهو ما يعني انهيار الدينار بالنتيجة.
ما هو دور البنك المركزي العراقي؟
▪ البنك المركزي مؤسسة مستقلة ماليا واداريا عن الحكومة حسب المادة 103 من الدستور العراقي. (والكاظمي يحاول ان يزيل هذه الاستقلالية.)
• البنك المركزي مسؤول عن؛ 1- وضع السياسة النقدية وإصدار وإدارة العملة الوطنية. 2- يحافظ على قيمة العملة الوطنية ويضع لها سعر الصرف مقابل العملات الاجنبية. 3- أدارة وحفظ الاحتياطات النقدية الأجنبية (موجودات العملة الاجنبية المعروف بالقطع او النقد الاجنبي). 4- له حق التصرف بالخزين بما يحفظ المكانة المالية للدولة في المحافل الدولية. 5- وضع الأنظمة والاجراءات والضوابط لعمل المصارف المحلية في البلد ومراقبة عملها وتدقيقها. 6- الجهة الرسمية في تمثيل العراق في المؤسسات المالية والنقدية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما. 7- يقوم بتحديد العرض والطلب على العملات من خلال تحديد أسعار الفائدة. 8- هو المسؤول عن تسلم عائدات مبيعات النفط.
• ألا تتطلب هذه المهام استقلالية راسخة ومتينة عن الحكومة واجراءاتها المالية؟ أن استقلال البنك المركزي عن السياسات المالية للحكومة يُعد في غاية الأهمية للحفاظ على المال العام المودع في خزائن هذا البنك.
– لكن ماذا فعل المالكي ومن جاء من بعده؟
– وماذا يحاول الكاظمي عبر مدير البنك المركزي الحالي؟
• سبق أن نشب خلاف بين حكومة “المالكي” ومحافظ البنك المركزي سنان الشبيبي عام ٢٠١٢ حيث تمسك الشبيبي باستقلالية البنك المركزي ولم يتراجع. فكان من نتيجة موقفه اتهام الشبيبي بالفساد، وصدور أمر قضائي بإعتقاله وهو في طوكيو للمشاركة في أحد المؤتمرات الاقتصادية، خلافا للمادة 13 من الدستور التي تفرض حصانة من الاعتقال لمدراء البنك المركزي. اعقبها محاكمته غيابيا، والحكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات عام ٢٠١٤ واقالته من منصبه.
▪ أما “الكاظمي” فقد طرح “ورقة بيضاء” غبراء للاصلاح الاقتصادي لتمرير خطة نزع الاستقلالية عن البنك المركزي عبر وزيره، وحماية كرسيه من الانهيار لأشهر معدودات، فيما هو يعرّض الدولة العراقية للانهيار.
• فقد صرّح وزير المالية “علي علاوي” في مؤتمر صحفي عقب تبني “الورقة البيضاء” للإصلاح الاقتصادي من قبل مجلس الوزراء في 13/10/2020، قائلا:-
– (لدينا علاقة متينة وقوية مع البنك المركزي “لتوحيد السياسات النقدية والمالية”، وهذا سيوفر لنا الامكانية ان نغطي كل متطلبات واستحقاقات رواتب الموظفين والمتقاعدين.).
• هذه اللغة التي تحاول أن تستثمر في حاجة الناس للرواتب، لغة مخادعة وجريمة اخلاقية. اذ بدلاً من اصلاح الخلل الهيكلي في النفقات الحكومية القائمة على سياسة المصاريف التشغيلية الاسترضائية للاحزاب والحكومة والبرلمان، وضبط موارد الحكومة وضبط قوة القانون، ها هي تلجأ الى هذه الحيلة الخطيرة غير الاخلاقية.
• ويبدو أن الاتفاق جرى ترتيبه بين محافظ البنك المركزي والحكومة، لان المحافظ اختفى ولم يصرح بشيء مقابل ما قاله وزير المالية بشأن العلاقة المريبة بين وزارة المالية والبنك المركزي.
– إن مدير البنك المركزي اذا سار وفق هذه السياسة في اقحام البنك المركزي في صلب السياسة المالية للحكومة وتحمل اعباء اخفاقاتها المالية وتخبطها فإنه يضحي بعلم ودراية واصرار بمصير العراق.
▪ فما الذي سيحصل للاحتياطي النقدي لو طبقت “الورقة الغبراء” هذه؟
– سيتعرض الخزين الاحتياطي إلى الانخفاض السريع عبر ثلاثة محاور وبسبها وهي:
أولا:- استخدامه لتمويل العجز المالي للحكومة “بشراء السلع والخدمات” بالعملة الصعبة، وخفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار “لدفع الاستحقاقات الشهرية من الرواتب، عن طريق اصدارات جديدة للدينار.”
ثانيا:- استمرار مزاد بيع العملة سيئ الصيت (مكمن الفساد ومصدر ثراء المتنفذين في العملية السياسية وبطاناتهم)، ملاحظة: (مبيعات العملة الصعبة تفوق إيرادات الدولة في اغلب الأحيان- حسب جمعية الاقتصاديين العراقيين).
ثالثا:- بسبب زيادة الضغط من قبل دائني الدولة، وخصوصا “ايران” المحاصرة بعد ان وُضع 18 مصرفا إيرانيا تحت طائلة العقوبات، فأصبح البنك المركزي العراقي والمصارف العراقية منفذا وحيدا لإيران للعملة الصعبة. (وعلى هذاالاساس جاءت زيارة محافظ البنك المركزي الإيراني الى العراق في 12/10/2020.)
ومن النتائج الخطيرة لهذا النزيف النقدي ما سيحصل لاحقاً للوضع المعيشي للناس وكالتالي:
• بسبب خفض سعر صرف الدينار سيواجه الدينار تضخماً هائلاً، ويخسر قدرته الشرائية.
• سترتفع تكاليف المعيشة على عموم السكان بسبب تخلي االدينار عن سعر الصرف الثابت والاتجاه نحو سعر الصرف المتحرك.
• سو تنخفض القدرة الشرائية لغالبية الناس وعجزهم عن تلبية متطلباتهم، لأن العراق يعتمد اعتمادا كليا على الاستيراد لتلبية الاستهلاك، بسبب فرض سياسة منع الحكومة في المشاركة في الانتاج المحلي الزراعي والصناعي التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة وفق سياسية الليبرالية الجديدة سيئة الصيت.
• سيزداد التعثر والتخلف في سياسة الاستثمار ان كان استثمارا محليا او أجنبياً.
• سترتفع معدلات البطالة نتيجة تعثر او تراجع الاستثمار.
– وهذا يعني أن غالبية الشعب ستدفع الثمن وستتفاقم معاناتها جراء هذا التحول في السياسة المالية المتبعة.
** من يوقف تنمر هذا المخبول الذي اهتم بحماية كرسيه للاشهر القادمة فقط مضحيا بالعراق وشعبه..
‎2020-‎10-‎18