ماكرون وأبعاد المبادرة الفرنسية وخطاب السيد حسن نصر الله!
ربى يوسف شاهين.
من الوضح أنّ فرنسا تحاول تجديد نفوذها في المنطقة، ولكن المظهر العام لهذه السياسية الجديدة، يأخذ شكلاً سياسيًا ديبلوماسيًا، فالمبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبحسب المسؤولين اللبنانيين، تصب في مصلحة لبنان، أما عن خارطة الطريق التي أرادها ماكرون، فيبدو أنّ المعلن غير الذي يُضمر للبنان، ذلك وفق معطيات طُرحت على الطاولة تخالف الأعراف القائمة منذ سنوات في طبيعة النظام اللبناني.
فلماذا هذا الخطاب الفرنسي التوبيخي للحكومة اللبنانية، عقب اعتذار مصطفى اديب عن مهمته في تأليف الحكومة. في هذا الإطار جاء خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، كَردٍ على خطاب ماكرون، فعندما يرد سماحته “رحبنا بدور الرئيس ماكرون والمبادرة الفرنسية لمساعدة لبنان لا ليكون مدعياً وحاكماً ووصياً عليه”، يتضح لنا بأن الخطوط الحمراء لأي تدخل غربي في سياق المسار السياسي في لبنان، إنما محكوم عليه بالفشل، إنّ لم يكّن نابعاً من منطلق توافقي سياسي، لا يمس أحد الأطياف اللبنانية.
لبنان الذي حدثت فيه فاجعة إنسانية تُدمي القلوب في مرفأ بيروت في الرابع من آب، ولبنان الذي يخوض معارك ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ 1967، يُدرك جيدًا ما يحاك له بالتزامن مع الحرب الإرهابية على سوريا والمنطقة عامة، فما بين التدخل الفرنسي لإنقاذ لبنان من فراغ سياسي سابق، أدى الى حدوث خلخلة في اعمدة البنيان اللبناني الحكومي، والذي بدوره انعكس على الداخل اللبناني الاقتصادي والمعيشي، وبقي الجانب الأمني منه، والذي يتولاه حزب الله في منأى عن الضربات الاسرائيلية.
لكن اللافت الرغبة التركية في ايجاد موطئ قدم لها في ظل هذا الفراغ السياسي، فالمطلوب هو القضاء على لبنان المقاومة، عبر استغلال التوتر القائم نتيجة عدة ملفات مطروحة على الطاولة الاقليمية، بما يخص البنك المركزي اللبناني والودائع، فتم اللعب على الوتر الاقتصادي للوصول الى تفكيك لبنان داخليًا، رغم ما ادعاه ماكرون في خطابه بأنه لا يرى حربًا طائفية في لبنان.
كثيرة هي الأحداث التي يتم ضخها واستغلالها نتيجة الوضع الراهن عبر، إعادة إنعاش خلايا إرهابية نائمة في المناطق الحدودية مع سوريا واسرائيل، وتعد طرابلس بالنسبة لأردوغان المنطقة الأكثر أهمية لتواجد شركات تابعة له، تزوده بالتطورات المستجدة والتي يتم استغلال الوضع المالي فيها عبر تسهيلات استثمارية، ليتم رفع العلم التركي.
إلا أنّ القيادة في حزب الله مُتنبهة إلى ما يدور في العقل التركي والإسرائيلي والفرنسي وكذا الأمريكي، والذي تعمد الأخير افشال المبادرة الفرنسية التي قَبل بها اللبنانيون، لأن الغاية الأساسية هي إرضاخ حزب الله، وتوتير العلاقات اللبنانية ليكون الانقسام على أشده.
وما بين فرنسا وأمريكا مصالح تقاسمية في لبنان، لا يُمكن تجاهلها، إذ كلاً منهما يدركان أهمية وقوة المقاومة في لبنان، ولكن واشنطن لا يمكنها وهي التي صنفت حزب الله كمنظمة إرهابية، أنّ تتعاطى في الشأن اللبناني بشكل مباشر، فطُلب من ماكرون أنّ يكون اليد التي تحرك الملف اللبناني، وتحاول تحقيق أجندات تخدم مصلحة الكيان الغاصب، عبر افراد منخرطين في الشارع اللبناني، ومن أفضل من فرنسا التي كانت المستعمر للبنان في زمن الانتداب.
لبنان الصغير مساحة والكبير بقوة مقاومته، كبدّ المحتل الصهيوني هزائم ساحقة، الأمر الذي يشكل عائقاً أمام الأمن الاسرائيلي، منذ حرب 2006 وما تلاها من خسارة لوكلاء اسرائيل في سوريا عبر أفراد مقاومته.
في المحصلة سيبقى لبنان القوي بمقاومته وجيشه وشعبه عصيًّا على مؤامرات الغرب الصهيونية، التي كلفت المنطقة العربية الملايين من الشهداء، وسيبقى لبنان بالنسبة لسوريا البلد الشقيق المُدرك لأهمية التعاون المشترك لهزيمة المشروع الصهيوني.
‎2020-‎10-‎02