الجمعية العامة للأمم المتحدة.. والهدم الممنهج للحق الفلسطيني!


ربى يوسف شاهين.
رهانات الشعوب على دولها ينطلق من مبدأ تطبيق القانون الداخلي، لضمان حقها في التعاملات الداخلية، وذلك حفاظًا على الأمن الداخلي للدولة، وإذا ما نظرنا إلى حق الشعب الفلسطيني، الذي سُلبت منه دولته برمتها، فكيف سيقاس تحقيق العدالة وفق منظور القانون الدولي؟.
أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ 75 عامًا، وهي تحتفل بعيدها الخامس والسبعين كمنظمة دولية قانونية تجمع فيها 193 دولة كاملي العضوية، إلا دولة فلسطين فهي دولة مراقبة غير عضو.
حيث نفذت وكالات الأمم المتحدة برامج مساعدة إنسانية وبحثية ناجحة، وبعثات حفظ سلام ومنظمات لحماية حقوق الشعوب المعرضة للقمع والانتهاكات، إلا أنها وبعد 70 عاما من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين يتضح لنا تواطؤ الأمم المتحدة في اسوأ كارثة إنسانية.
ميثاق الأمم المتحدة يُعتبر وبحسب قوانينها، الأساس الجامع للدول الأعضاء، والذين بيدهم إقرار العدالة الإنسانية، وكان أول خيوط التآمر من قبل بعض الأعضاء الدائمين كالولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وسويسرا وإسبانيا واليونان وكندا ، بعدم اعترافهم بفلسطين كدولة، إلا أنه بعد إعلان الاستقلال الفلسطيني، واعتراف روسيا والصين بها، فقد اعترفت 138 دولة بفلسطين، مقابل 162 دولة اعترفت بإسرائيل.
أما ثاني خيوط التآمر حين مكّنت الغزو الإسرائيلي لفلسطين، حيث تم اعتماد القرار 181 في تشرين الثاني 1947، لتقسيم دولة فلسطين وتخصيص 55% من أراضيها للمحتل الإسرائيلي و45 % للفلسطينيين الاصليين، رغم اعتراض الدول العربية مع الهند وإيران وافغانستان وباكستان وتركيا واليونان وكوبا.
وبعد النكبة الفلسطينية 1948، تم اعتماد القرار 194 الذي دعا في الفقرة 11 منه إلى إعادة اللاجئين الفلسطينيين، وتعويضهم عن خسائرهم، في محاولة لإرضاء الدول المعترضة على نتائج قراراتها المجحفة بالنسبة للشعب الفلسطيني.
ورغم أنّ عضوية اسرائيل في الامم المتحدة كانت مشروطة بتنفيذ القرارين 181و194، إلا أنها والولايات المتحدة وداعميها لم تُعر أهمية للجمعية العامة.
وبسبب الضغوط الدولية بالنسبة للقضية الفلسطينية، أقرت الجمعية العامة إنشاء منظمة إنسانية مستقلة (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”)، وذلك لتوفير الرعاية الطبية والتعليم والرعاية الاجتماعية للفلسطينيين في الشتات.
فكانت المنظمة بمثابة الملجأ الذي يحتمون به من الظلم الذي وقع عليهم، نتيجة التهجير القسري، حيث يعيش خمسة ملايين فلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي، و1،6مليون فلسطيني متواجدون في الأراضي التي احتلها الكيان الغاصب كمواطنين من الدرجة الثانية والثالثة، و5.6 مليون لاجئ فلسطيني يعتمدون على الاونروا، الذي قرر ترامب أنّ يجمد التمويل لها، او بالأصح أنّ يوقف الدعم عنها، ليتمكن من ثنيهم عن حلم العودة وتقرير المصير، في صورة تُلخص إرهاب اقتصادي فوق إرهاب الحرب العسكرية التي سلبتهم أرضهم.
ورغم أنّ من أهم قرارات الأمم المتحدة كان في تشرين الثاني 1967، والذي تبنى فيه مجلس الأمن بالإجماع القرار رقم 242، والذي يؤكد مبدأ “عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب”، والذي يُلزم الكيان الصهيوني بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها خلال حرب النكسة1967، والذي أصبح أساسًا لاتفاقيات السلام بين إسرائيل ومصر والأردن، لكن ما زالت مسألة السلام مع الكيان، تندرج بتنفيذه لهذا القرار، إلا أنه وشركاؤه الغربيين يزيدون من الخنق الفلسطيني، فاعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحرمان الأونروا من تنفيذ مهامها وتجميد عمل المنظمات الفلسطينية، وتطبيق خطة السلام، أو ما يعرف بصفقة القرن، والتي تُنفذ بنودها تدريجيًا عبر التطبيع واقتصاص أجزاء من الضفة الغربية، والحصار على غزة والاستيلاء على الأسواق الفلسطينية التاريخية من أصحابها، تحت ذريعة التمدن والتحديث والتنقيب.
كل ما يحدث يصب في بوتقة فشل الأمم المتحدة في فرض القوانين الدولية على الكيان الإسرائيلي، وأنها تعمل لخدمة الولايات المتحدة، والتي بدورها تُعد محتلة للشمال الشرقي من سوريا، والتي لم تستطع حتى الآن من إرغامها على الخروج من أراضي الدولة السورية.
في المحصلة ما يحدث من معاملات على أساس المعايير المزدوجة، يُفند الانحياز الفعلي للأمم المتحدة لقرارات الدول المسيطرة على قراراتها، والتي تعتبر الولايات المتحدة في مقدمتهم.
‎2020-‎09-‎29