من كتابي بلعين في المقاومة الشعبية 3!

أبو علاء منصور.
وتسلق البورتوريكي تيتو كاياك البرج العسكري ورفع فوقه علم فلسطين….
اتفق على أن يُختتم المؤتمر الدولي الذي انعقد في بلعين في ربيع العام 2007، وحضره حوالي 400 شخصية معظمهم أجانب، بمؤتمر صحفي يعقده د. مصطفى البرغوثي -وزير الإعلام الفلسطيني- عند بوابة الجدار بمشاركة الإيرلندية الحاصلة على جائزة نوبل -ميرياد ماكوير- وعضوة مجلس الشيوخ الفرنسي حليمة بومدين، وأن يشارك المؤتمرون في مسيرة الجمعة الأسبوعية يوم 20\4\2007. وبعيداً عن هذه الترتيبات -وبناء على اقتراح قدمه المتضامن تيتو كاياك من بورتوريكو- رسم عدد من المتضامنين الإسرائيليين خطة تسمح بإيصال تيتو إلى برج المراقبة الواقع خلف الجدار بمحاذاة البوابة ليتسلقه ويرفع علم فلسطين فوقه، كما فعل حين تسلق تمثال الحرية في مدينة نيويورك ورفع فوقه علم بلاده. وظلت الخطة محصورة بين تيتو وعدد محدود من أعضاء اللجنة الشعبية والمتضامنين الإسرائيليين.
عند الحادية عشرة والربع تحرك المعنيون يرافقهم تيتو، ساروا في الأودية وتسللوا عبر ثغرة في الجدار وتظاهروا بأنهم مستوطنون قادمون من الغرب. وصلوا إلى برج المراقبة بهدوء فظنهم حُرّاس البرج مستوطنون قادمون من المستوطنة القريبة. في الأثناء ظلوا على اتصال هاتفي مع المعنيين في اللجنة الشعبية لتحديد ساعة الصفر -لحظة تسلق تيتو للبرج- جاءت اللحظة حين اتجهت أنظار الجنود للمؤتمر الصحفي الذي تبثه الفضائيات عند البوابة، فانقض تيتو وتسلق البرج بسرعة عجيبة وعلم فلسطين في جيبه. دقائق معدودة وانتزع العلم الإسرائيلي ورفرف علم فلسطين في أعالي البرج، وتيتو يهتف لفلسطين رافعاً يديه بشارة النصر. بدا الجنود عاجزين عن التصرف حين أبلغهم المتضامنون الإسرائيليون أنه ليس فلسطينياً. لو كان فلسطينياً لأطلقوا عليه الرصاص. قطعت فضائية الجزيرة البث المباشر عن المؤتمر الصحفي، وراحت تبث صور تيتو الذي يلوح بيديه لجمهور المتظاهرين فيما الجنود يطالبونه بالهبوط ويرفض. انتشرت أنباء تسلق تيتو للبرج فتدفق أهالي القرية لمتابعة المشهد غير المتخيل، ومن لم يستطعوا الحضور تابعوه من فوق أسطح المنازل.
بلغت الدراما ذروتها حين انتهت المسيرة فهبط تيتو السلم رابط الجأش ومرفوع الرأس، وكان عناصر الشرطة الإسرائيلية بانتظاره لوضع القيود في يديه ونقله إلى زنازين التحقيق وترحيله من البلاد بغير رجعة. حين هبط تيتو تسلق جنديٌّ البرج ومزّق علم فلسطين وأعاد رفع العلم الإسرائيلي. لحظات انفعالية حزينة انسكبت فيها دموع كثير من المتظاهرين وهم يتابعون اللحظات الأخيرة. قال المتضامنون الإسرائيليون الذين رافقوا تيتو إلى موقع البرج”، إنهم ظلوا يطلبون من زملائهم في اللجنة الشعبية المراوغة لتأجيل عقد المؤتمر الصحفي لحين وصول تيتو إلى الموقع.
هذه واحدة من أهم المسيرات لجهة التخطيط والجرأة والنوعية. ما زال اسم تيتو يتردد على ألسنة أهالي القرية كبطل سيما الشبان والأطفال. وتكريماً له أطلق اسمه على القاعة التي شيدت فوق المجلس القروي. في هذه الفعالية أصيبت المتضامنة الإيرلندية ميرياد ماكوير بجروح وسالت الدماء على وجهها.
مع تحيات أبو علاء منصور

يتبع
20\9\2020