ترامب في عجالة من امره للفوز بالانتخابات لدورة ثانية !

كاظم نوري.

منطقة “الشرق الاوسط”  وفي المقدمة القضية الفلسطينية هي اسهل الاماكن كما يعتقد وبغباء الرئيس الامريكي دونالد ترامب لاستثمار الوضع فيها لصالح  “اسرائيل” من اجل الفوز بدورة رئاسية ثانيه عبر كسب اصوات ” اللوبي الصهيوني” في  الولايات المتحدة الامريكية .

ترامب وبعد ان شعر بخيبة امله  بالفوز في الانتخابات الوشيكة رغم تكهنات البعض بفوزه من بينهم رئيس وزراء هنغاريا  هرول نحو” الانظمة والحكومات المنبطحة ليتوج هرولته باقامة علاقات بين الامارات والبحرين من جهة والعدو الصهيوني من جهة اخرى في صفقة خيانية  ليضمن اصواتا معروفة في الولايات المتحدة  بعد فشل ما اسماها في حينها محاولات تمرير ” صفقة القرن”.

مع كل الذي حصل نرى ترامب يتمسك بالرئاسة في كل الاحوال وعلى طريقة ” ما ننطيها” بالرغم من ان الديمقراطيين لايقلون سوءا عن الجمهوريين لكن فترة ترامب الرئاسية ربما كانت هي الاسوا في تاريخ الولايات المتحدة على المستوى الدولي مقارنة بفترات سابقة .

لقد انسحبت واشنطن بوجود ترامب  من الاتفاق النووي الموقع مع ايران والموثق في الامم المتحدة  ظنا منه ان بقية الدول الاوربية الغربية الموقعة على الاتفاق سوف  تدعم الموقف الامريكي لكن الذي حصل ان بريطانيا وفرنسا والمانيا  لم تنسحب من الاتفاق وكذلك روسيا والصين بقيت متمسكة بالاتفاق.

  اما ايران لم تنسحب من الاتفاق  ردا على الخطوة الامريكية  الاحادية  وتصرفت بذكاء وابقت على ” شعرة معاوية” رغم عدم ايفاء الدول الغربية بالتزامتها المالية وفق ما نص عليه  الاتفاق وبقيت تماطل لاكثر من عامين.

حاول ترامب مع كورية الديمقراطية واطرى على رئيسها الشاب ووصفه بالصديق الذكي على امل الحصول على تنازلات  منه وزار المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين لكن كل  ذلك لن يدفع الرئيس الكوري الديمقراطي الى تقديم اية تنازلات لانه يدرك ان واشنطن عندما تتفاوض تحمل بيدها ورقة” اتريد ارنب اخذ ارنب اتريد غزال اخذ ارنب” ولن  تدمر   كوريا مالديها من صواريخ واسلحة  نووية مقابل الاطراءالامريكي والتشجيع الذي لم يقابله شيئ ووضعها امام  تجربتين حصلتا في العراق وليبيا بعد ان قدمتا كل ما لديهما لكن في النهاية غزت الولايات المتحدة العراق واحتلته  رغم التنازلات التي  قدمها النظام السابق بفتح ابواب العراق للتفتيش   وتم احتلال ليبيا وقتل زعيمها معمر القذافي  بعد ان سلم كل ما لديه من معدات نووية الى دول الغرب الاستعماري.

وبعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي وفشل واشنطن في جر بيونغ يانغ الى تقديم تنازلات مقابل ” كلمات اطراء ومديح” والابقاء على العقوبات انسحبت الولايات المتحدة من اتفاقيات موقعة مع الاتحاد السوفيتي منها اتفاقية الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى في اوربا وماطلت في تمديد اتفاقية ” سالت” كما انسحبت من منظمات دولية عدة لان تلك المنظمات لم تلب المطالب الامريكية غير المشروعة.

 علاقات الصين  على جميع المستويات و بعد ظهور وانتشار “فايروس كورونا ” ربما كانت الاسوا مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب ووصل به الحال ان يصرخ باعلى صوته في اروقة الامم المتحدة  خلال دورتها الاخيرة ” كورونا الصينية” وكرر ذلك مرات عديدة محاولا اتهمامها بنشر الفيروس في العالم فضلا عن استفزاز بكين في تايون وهونغ كونغ وارسال القطع الحربية الامريكية الى مناطق تعدها الصين تابعة لها  .

والحديث عن علاقات الولايات المتحدة المتردية مع روسيا قد يطول الى جانب العقوبات والحظر وعمليات التحريض عليها لمحاصرتها اقتصاديا والتجسس على حدودها ومياهها لم يتوقف حتى ان بعض من حلفاء واشنطن خاصة المانيا سئمت الدعوات الامريكية  التي اتخذت طابع  ” الاوامر الامريكية”  في المجالات الاقتصادية.

اما على المستوى الداخلي فقد شهدت العديد من الولايات الامريكية صدامات وتظاهرات احتجاج رافقها نهب وسلب ضد سياسة ترامب الذي فشل في معالجة اوضاع الامريكيين بعد تفشي وباء كورونا والتصدي  للممارسات العنصرية المستفحلة وسط المؤسسات الامنية الامريكية .

صحيح ان معظم شعوب الدول التي تتحدث عن ” الديمقراطيات” والحريات وحقوق الانسان بما فيها الشعب الامريكي  تضع في اولوياتها عند التوجه لصناديق الاقتراح  ما سيقدمه الحزب  الذي يصل الى الحكم من امور تتعلق باوضاعهم المعيشية وتخفيف الضرائب وتحسين الاوضاع والخدمات الصحية ولايهمها ما تمارسه حكوماتها خارج البلاد باستثناء بعض المواقف لمنظمات انسانية ومؤسسات وشخصيات ترفض شن الحروب وكافة الممارسات غير المشروعة  من قبل حكامها ضد الدول والشعوب الاخرى والشعب الامريكي ليس استثناء.

لكن الصحيح ايضا ان هناك  وسط الشعب الامريكي من يعتقد ان السياسات الحمقاء المقرونة بالاستفزاز والابتزاز ونهب ثروات الاخرين  على شاكلة سياسة الرئيس ترامب تمثل ” هيبة الدولة العظمى”  وهذا هو  منطق ”  الكاوبويز ” والمافيات الدولية  دون التفكير بالنتائج السلبية التي تجرها مثل هذه السياسة المتهورة التي قد تفضي الى حرب كونية سوف لن تسلم منها الولايات المتحدة نفسها وشعبها .

2020-09-26