كل منا يحمل عدة هويات!
بيداء حامد.
كل منا يحمل عدة هويات، الوطن، الدين، المذهب، وربما تضاف إليها عقائد فكرية أخرى. هذه الهويات لا تتعارض مع بعضها، لكن تحت ظرف ما، نحتاج أن نركز على إحداها تبعاً لنوعية الخطر الذي نواجهه، وذلك بهدف توحيد البنادق التي يحملها أصحاب هذه الهوية وتوجيه فوهاتها الى صدر العدو الذي يشكل تهديداً لهذه الهوية بالتحديد.
************
مَنْ يُدرك هذْا السلوك العفوي لكل الجماعات البشرية، يُصبح في مقدوره تصميم ما يشاء من حروب بين هذه الجماعات، ويستطيع تزوير أي صراع وأن يحسم أي حرب لصالحه إذا نجح في جعل خصمه يركز على الهوية الخطأ. وهذا يفسر لماذا كانت فرق الموت التابعة للإحتلال، تركز على الهوية المذهبية في إرتكاب جرائمها، فهي تحاول بذلك صنع عدوٍ بديل تتوجه إليه البنادق ليبقى الإحتلال في الظل وينعم بالأمان.
************
أي محاولة لتصحيح المسار، تُثار ضدها حملة شعواء من الإعلام المعادي وأقلام المرتزقة التي تعود لإثارة الهوية الطائفية في كل حدث لتوجيه الغضب بعيداً عن ساحة الصراع الحقيقية، وهم للأسف يحققون نتائج باهرة في ذلك بسبب هشاشة الوعي وميل الإنسان لتصديق ما يُريحه ويُسعده أكثر من حبه للنباهة والتفكير.
************
اليوم في زمن الثوارات الملونة، أضيف إسلوب جديد جعل الضحية تقوم بما هو مطلوب منها بكل إبتهاج وقناعة، وهو إستخدام الشعار الصحيح شكلاً، والمحرّف معنىً. ففي إحصائية متواضعة أجريتها على 60 حساب رفع شعار (ولائي للعراق) وهي هوية وطنية تفترض أن عدوها هو كل ما هو غير عراقي، لكن المفاجأة هي أن أغلبيتها الساحقة، ليست ضد الإحتلال العسكري والسياسي والإقتصادي لأمريكا بل تتجاهله تماماً أو تمر عليه أحياناً بكل خجل ونعومة، لكنها تقف بوضوح شديد ضد شبح إسمه “الإحتلال” الإيراني، وتُلفق تعريفاً جديداً للوطنية يشترط العداء لهذا الإحتلال الوهمي!!
وهذا ما خلق بالنتيجة، جواً ترهيبياً شديد الوطأة على كل من يمكن يفكر بالتصدي للإحتلال ومهد لعملية سلسة نصبت عميلاً أمريكياً سافراً، رئيساً لوزراء العراق، بدون أن يشعر أحد بالإحراج ولا بفداحة التبعات.
‎2020-‎09-‎26