العشائرية.. سلاح ذو حدين!

محمد حسن الساعدي.

بعيداً عن المسميات الاجتماعية والألقاب, ومع الاحترام لكل هذه المسميات لعشائرنا الكريمة في العراق كافة والمحافظات الجنوبية خاصة.. كان لقبائلنا العراقية الدور البارز في الوقوف بوجه الاستعمار البريطاني، أو حضورهم المشرف بوجه داعش الإرهابي وتلبيتهم لنداء المرجعية الدينية العليا في فتوى الجهاد الكفائي، وهم محل تقدير واعتزاز لكل أبناء المجتمع العراقي بكافة مكوناته وأطيافه..

لا يمكن لأحد أن ينكر ما لهذه العشائر من الدور البارز والمهم في جميع الأحداث، الوطنية التي تحتاج فيها إلى وحدة الرأي والموقف.

ما يدور في المحافظات الجنوبية من إثارة للشغب، هو محاولة لحرقها وجعلها ساحة حرب وصراع لا تنتهي, والغاية إبقاء الوضع على ما هو عليه وعرقلة التحضيرات، لانتخابات مبكرة لكي تحافظ بعض الكتل الفاشلة والتي حصلت على هذه الأصوات، بالتزوير على مكاسبها في السلطة, أو تصوير أن هذا الجيل السياسي وخصوصاً القيادات الشيعية غير قادرة على قيادة الدولة وأدارتها.

كان الأولى بعشائرنا الكريمة أن تقف مع الدولة والقانون، لمطاردة مرتزقة السفارة الأمريكية الذين يسعون إلى حرق الجنوب وجعله ساحة حرب للصراعات والاقتتال داخل المذهب الواحد.. وهذا الأمر  سيثير عدة أسئلة عن المغزى أو الهدف الذي من وراءه تم استهداف جنوب العراق تحديداً, وجعله بهذه الصورة البائسة والمزرية!

كان ينتظر من هذه العشائر أن تكون السد المنيع، ضد هذه المخططات الخبيثة والرامية لتمزيق وحدة المجتمع, وضرب العادات والتقاليد الأصيلة والمواقف الوطنية لعشائرنا الكريمة، ويرتجى منها أن تبقى على عهدها مع مرجعيتها العليا، في الوقوف بوجه أي مخطط يرمي إلى ضرب الوحدة الوطنية للبلاد, وحماية الأرض والمجتمع، وأن يتجسد هذا الشعار على الأرض من خلال مساندة القوى الأمنية لاستتباب الأمن وحماية المحافظات والوقوف بوجه أي مخطط يرمي لحرق الجنوب .

الوضع الأمني خصوصاً في جنوب العراق لا يتحمل مثل هذه الخروقات, وما يحصل في الناصرية لا يشير لسعي لإستقرار , خصوصاً وإن غلمان السفارة يحاولون زعزعة الاستقرار في هذه المحافظة أو غيرها من مدن الجنوب.

فوق كل ما سبق كان كثير من العراقيين  كان ينتظر من عشائرنا الكريمة النظر بعينين ثاقبتين، لمثل هذه الأهداف والمخططات والتي يراد بها زجها، في صراع مع القانون والأجهزة الأمنية وما جرى خلال اليومين الماضيين من دخول لقوات مكافحة الإرهاب كان ينبغي أن يعزز بالتعاون وإلقاء القبض على المطلوبين، وعدم السماح بتحويل خلاف شخصي بين فرد مشبوه وآخرين، ويتعلق بقضية تحرش كما نقلت مصادر، وليس كما تصوره وسائل الإعلام الصفراء، بأنه تم اختطافه من قبل عشيرة العساكر..

كلنا ينتظر من عشائرنا الكريمة أن تكون سد ومصداً، عن كل المخططات الرامية لحرق البلاد، وتشويه الصورة البيضاوية للمجتمع العراقي وعكس صورة التلاحم بين أبناءه .

2020-09-26