قسد.. أداة سياسية وعسكرية بأهداف تقسيمية!

ربى يوسف شاهين.
عندما احتلت الولايات المتحدة بقرارها الكاذب العراق، لجهة امتلاكه سلاحًا نوويًا وسقوط فرضياتها تدريجيًا، بعد أنّ عاثت فيه خرابًا ودمارًا وانقسامًا، إذ كانت تُدرك جيدًا كل خطوة تنتهجها في سياساتها الغير معلنة، والتي تقوم أساسًا على التقسيم، واستغلال مسألة الأقليات والانقسام الطائفي.
فلماذا لم تُحقق العدالة مع الاقليات المهاجرة إليها؟، أو التي طلبت العون من منظمات حقوق الإنسان؟، هو سؤال يُطرح!
وفي مقالي هذا وودت أنّ أُظهر لكم، كيف يعمل من يتدخل في شؤون بلد آخر، مُستغلًا الحرب المندلعة، والتي لنكون منصفين قد يعرض خدماته السياسية والعسكرية واللوجستية من تلقاء نفسه، وقد يطلبها بعض الخارجين عن الوطنية أو الانتماء لأرضه، بحجة المظلومية الواقعة عليه، وهذا ما حدث في سوريا بالنسبة لميلشيا قسد.
معركة إرهابية كونية شاركّت بها أكثر من 100 دولة، دججت وكلائها بكل الوسائل والمعدات اللازمة لشن حرب عادية وغير عادية، كالتي وقعت لمدة عشر سنوات على سوريا، ولتبدأ فصول الحكاية في الشمال الشرقي مع الكرد السوريين، حيث أنّ نزاع هذه الأقلية التي استخدمها ترامب، يقف اساسًا عند حدود مصالح القوى الكبرى، واستخدامهم كـ سلاح وورقة ضغط، يُزج بهم في أتون الصراعات الإقليمية والدولية.
ولكن استئثار بعضهم واستغلاله لتحقيق أجندات خاصة، تقول أنّ الدولة السورية حرمتهم من حقهم في أنّ يكونوا مواطنين سوريين، فهذا كذب وافتراء، وبات أمرًا مكشوفًا للجميع، لأن ما يقوم عليه التحالف الامريكي مع قسد، هو تحالف عصابات لنهب وسرقة النفط السوري، الأمريكي ترامب يلعب بالكرد السوريين وكأنهم في لعبة رهانات، والمفروض عليهم المراهنة بنفط الدولة السورية، لاستكمال لعبة الحماية، فممن ستحمي واشنطن ميليشيا قسد؟، من داعش أم من أردوغان أم من إرهابي أمريكا وتركيا؟.
عشر سنوات ومازالت القيادة السورية عبر الحليف الروسي، تحاول شدّ حبل الكرد السوريين، ليسقطوا في حضن دولتهم الأم سوريا، ومازالت تترك الباب مواربًا لحين دخولهم إلى أبواب دمشق حيث الأمن والأمان، إلا أنّ الأمريكي لم ينتهي بعد من إمتصاصهم، ولكنه في الرشفة الأخيرة.
فالناظر للأحداث في الميدان السوري وتحديدًا في مناطق تواجد ميليشيا قسد، وما حققته حتى الآن لا يثبت أيًا من حلم الكرد السوريين في إقامة فيدرالية خاصة بهم، ولكن هم استندوا في ذلك على ما قدمته واشنطن لكردستان العراق، بأن قسمته إلى مناطق مذهبية وطائفية، لتُمكّن لها فرقًا خاصة لتنفيذ أجندات إسرائيلية، خاصة أنّ العراق يُعتبر البوابة الرئيسية لمرور إيران إلى سوريا ولبنان.
أما في سوريا الوضع مختلف. فـ سوريا كانت وما زالت بلد تعايشت فيه الطوائف والمذاهب تحت سقف الدولة السورية.
فلماذا لم تستجب بعد الإدارة الذاتية الكردية للطلب الروسي بالتوجه الى دمشق؟، يُمكننا من خلال ذلك الإضاءة على بعض النقاط.
* مازالت تجد في واشنطن المُحَدد لتحقيق الحلم بالاستقلال، خاصة مع الوعود التي يقدمها ترامب من خلال تواجد قواته والدعم اللوجستي، ومؤخراً الدعم من قبل السعودية، ولا ننسى اسرائيل التي تبارك هذا الحلم.
* تتعمد واشنطن أنّ تزيد مخاوف الكرد السوريين من التوجه إلى دمشق، لأنها تُريد أنّ تماطل في إعمال الفوضى في سوريا تحديدًا.
* تعمد إظهار الحليف الروسي على انه والقيادة السورية يشكّلون خطرًا عليهم في حصولهم على حقوقهم، خاصة بعد سنوات الحرب في سوريا.
*تعزيز فكرة أنّ الضامن للأمن الكردي في سوريا من أردوغان هم الامريكان، كونهم الأقوى عالميًا في سطوتها السياسية والعسكرية.
* الوضع العام الذي تعيشه الآن الادارة الذاتية من الناحية السياسية، والتي شكّلت على إثرها علاقات وزيارات لواشنطن، لتغدو طرف مهم في الحل لملف الكرد.
* إظهار صورة ميليشيا قسد بالنسبة للمجتمع الدولي، على أنهم اصحاب حق في الاستقلال، لتبقى هذه الفكرة محل استثمار في الحل السياسي في سوريا.
في المحصلة ورغم توجه وفد من الادارة الذاتية إلى روسيا بدعوة من الأخيرة، إلا أنّ الوقائع على الأرض تؤكد أنّ واشنطن تتعمد منع الكرد السوريين من التوجه لدمشق، لأن غاياتها لم تنتهي بعد رغم ما ادعاه ترامب في تصريح سابق بأنه قد حقق الديمقراطية بتواجده في منطقة الشرق الاوسط، والذي على ما يبدو يُظهر حقيقة الديمقراطية المبنية على الانقسام في دول الشرق الاوسط.
الجيش السوري والحليف الروسي عازمين على فرضّ السيطرة على كامل الجغرافية لسورية، واحترام سيادة واستقلال الدولة السورية، وعليه ولابد من توجه الكرد إلى دمشق، وهنا يحضر قويًا ما قالة وزير الخارجية السوري وليد المعلم: “الحوار يجب أنّ يكون سوري سوري”، وفي هذا أكبر دلالة على تمسك الدولة السورية بكل المكونات السورية، وأنّ الباب ما زال مفتوحا لمن يريد الحل السلمي.
‎2020-‎09-‎26