معيقات السياسة السعودية الجديدة!

ابو زيزوم .
تنتهج السعودية منذ خمس سنوات نهجاً جديداً في الاجتماع والاقتصاد والسياسة الخارجية أقل ما يقال عنه انه راديكالي . لكن كل نقطة فيه تواجه عقبة كأداء تكاد أن تلغي مفعولها . والمثير للإستغراب ان تلك العقبات ليست حتمية ، فالسلطة هي التي أوجدتها وكانت قادرة على العمل بدونها . لقد أوجدت الشيء ونقيضه كما لو انها تُمارس لعبة من الألعاب او تجارب مخبرية لدارس مترف .
فعلى الصعيد الاقتصادي طرح ولي العهد خطة طموحة عرفت بـ رؤية 2030 قيل انها ستؤدي الى استغناء البلاد عن النفط من خلال تنمية القطاعات الاخرى وتنشيط الاستثمار . وبوشر على الفور بتطبيق مضامينها المتعلقة برفع الضرائب على الخدمات والوقود وفتح الباب امام السياحة وإحلال المواطنين محل الوافدين بشكل متزايد في سوق العمل . النقيض الذي فعلته السلطات هو اعتقال الكثير من الأغنياء والاستيلاء على اموالهم ، وبينهم عدد كبير من الأمراء ، بحجة مكافحة الفساد . لن نناقش موضوع الفساد طالما ان المعتقلين ابناء ملوك جمعوا ثرواتهم بنفس الطريقة التي يجمع بها ابناء الملك الحالي ثرواتهم ، وانما نناقش انعكاس ذلك على الخطة الاقتصادية الطموحة للعهد الجديد . فالخطة مبنية أساساً على تنشيط الاستثمار ، والمستثمر لا يمكن ان ينشط في بيئة لا يشعر فيها بالطمأنينة على امواله . وماذا يمنع السلطة التي اعتقلت الأمراء من اعتقاله بعد ان يغرس ملايينه في التراب ومصادرتها تحت نفس الذرائع !. لذلك فإن المشروع أحبط مسبقاً لأن السلطات حين جمعت مئة مليار دولار من الذين اعتقلتهم جعلت تريليون دولار يرحل خارج البلاد لأن أصحابه خافوا عليه ذات المصير فسارعوا الى تهجيره نحو ملاذات آمنة في دول الغرب .
على الصعيد الاجتماعي كسر ابن سلمان القيود الاجتماعية وأطلق حريات لم يكن حتى الخيال قادراً على رؤيتها في السعودية ، ونال بها تأييدا واسعاً من لدن الشباب وقطاعات ليبرالية في المجتمع . الحريات الجديدة لم تكن غائبة عن اذهان الذين سبقوه على العرش ، ولم يكن الوازع الديني ما يمنعهم عن اطلاقها إنما كانوا يدركون أن السماح بها سيشجع الجمهور على طلب ما بعدها من حريات فكرية وسياسة وإعلامية وهو ما لا يمكن السماح به . هل يجهل ابن سلمان ذلك ام يتجاهله ؟ انه وفي كل الأحوال قصير نظر . فهؤلاء الشباب الممتنين له على حرية الرقص والتعري سرعان ما يدركون ان الحرية الحقيقية ليست هذي ، وينقلبون عليه . انه كأسلافه لا يؤمن بفتح الباب امام الحريات ومع ذلك أحدث فيه صدعاً سيقود الى تكسيره حتماً .
على الصعيد الخارجي قاد ابن سلمان حرباً شعواء ذات شعارات طائفية ضد ايران ومشروعها في المنطقة . ثم وفي نفس الوقت أعلن الحرب على اعداء ايران الطبيعيين في السعودية واقصد بهم رجال الدين فدمرهم تدميرا !! انهم الجيش الجاهز والفعال والمتحمس لخدمة اي مشروع طائفي ضد ايران .. مستعدون لفعل ذلك مجانا وبتفانٍ منقطع النظير فكيف ضحى ابن سلمان بهم قبل ان يكمل حربه الطائفية ؟. الجواب في المنشور التالي .
( ابو زيزوم _ 887 )
‎2020-‎09-‎25