سورية والإرهاب الدولي أصلاء ووكلاء!


ربى يوسف شاهين.
نتذكر جميعناً ما حدث في دمشق، وذلك في بدايات المؤامرة الإرهابية الكونية على سوريا، لجهة التجمعات التي تُطالب بالإصلاحات، و تندد بالوضع المعيشي. وهنا اسمحوا لي أنّ أسميها مؤامرة واتفاق عصابات دولي، فمثلما ينتقون مُسمياتهم، نحن أيضاً ننتقي الوصف الصحيح لهم، وقد وبات كل شيء واضح وجليّ خلال سنوات الحرب العشر، فقد تناوبت تحركات الأصلاء في إعلان المواقف مما يجري على الأرض، كما كان يصرح الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وكان بين الفينة والأُخرى يخرج علينا بعض الوكلاء السياسيين، ينددون ويشجبون كـ القطري والسعودي والأردني والمصري، مع التأكيد على أنّ الوكلاء ينقسمون الى أقسام الاهم فيها الفاعلة على الأرض، وهي:
القسم الأول هم المعارضون السوريون كمعارضة السعودية وقطر، ومعارضة أردوغان، وهؤلاء وضعوا لأنفسهم هالةً خاصة بهم.
القسم الثاني كان الإرهابيون المنفذون لأعمال القتل والدمار والعنف، من أصغر سلاح إلى اكبر آلية عسكرية.
ناهيك عن المنظمات التي صُنعت لاستخدام السلاح الكيماوي، كمنظمة الخوذ البيضاء، وأّخرى خُصصت لاستخدام السلاح الإعلامي، والذين توزعوا على شاشات الوكلاء السياسيين من الدول المنخرطة في الحرب الإرهابية على سوريا.
تباينت الأعمال بين الأقسام عبر مراحل الحرب، فتارة يعلو صوت المدفع والرشاش، وتارة يعلو صوت المعارضين السياسيين عبر منصات المنظمات الأممية والدولية، في تأمين الغطاء لهذه المجموعات والعصابات الإرهابية.
لتبدأ الآن صيحات ترامب واعترافاته بمخططات الاغتيال، فما صرح به منذ أيام بأن فكرة اغتيال الرئيس الأسد، ما هي إلا نوع من الفجور السياسي لعصابات إرهابية لا تختلف عن الوكلاء على الأرض بشيء.
فالحرب التي خاضتها سورية وحلفاؤها على مدى ما يقارب العشر سنوات، شكّلت صفعة لقادتها قبل وكلائها، وذلك عبر الانتصار الذي تحقق في القسم الأكبر من الجغرافية السورية.
ومع تعقد الملف في الشمال السوري، بالنسبة لما يلاقيه الامريكي والتركي من مقاومة شعبية، ورفض لتواجدهم وتضييق من الجانب الروسي على التركي لتنفيذ مخرجات استانا، كما تم الاتفاق عليه، وخاصة بعد الاجتماع الاخير في أنقرة، وما أدركه الروس من النية الحقيقية لأردوغان في احتلال منطقتي تل رفعت ومنبج في ريف حلب، حيث طلب ذلك رسميًا خلال اللقاء.
إنّ حدة التوتر ستزداد في الفترة القادمة بين الأطراف الضامنة للحوار السياسي، لأن ما تنتهجه تركيا يؤكد ما توصلت له القيادة السورية، حين قال الدكتور بشار الجعفري “على أردوغان أنّ يلعب دورًا واحدًا إما الطبيب او الجلاد”.
في المحصلة حقيقة الحرب الإرهابية على سوريا، هي لكبح جماح محور المقاومة، لكي يتمكن الكيان الغاصب من تحقيق دولته من النيل الى الفرات، وليتم القضاء على حلم العودة للفلسطينيين، ولـ خلق شرخ كبير في منطقة الشرق الأوسط، كي لا تستطيع دول محور المقاومة النهوض من جديد، فكانت الحرب التي دمرت سوريا واليمن والعراق، وخنقت إيران اقتصاديًا، ومزقت الداخل اللبناني، ورضخت بلدان الخليج لتطبيع الأسرلة، الذي سيكون المسمار الصدئ الذي سيشعل المنطقة من جديد، فلا سلام كما أدعى ترامب، بل موت بطيء لحلم السيادة للدول العربية شيئًا فشيئًا.
‎2020-‎09-‎22