ساحات جوزيف صقر والشيخ إمام لا ساحات الثورات الملوّنة!
د. موفق محادين*
لا أحد مثل الوطنيين، اختبر الكفاح الحقيقي وساحاته وسجونه وعرف معنى الثورة التاريخية، فلا ثورة بلا قيادة ثورية وبلا برنامج ثوري وبلا تحالفات ثورية وبلا نظرية ثورية.

ومن المؤكد أنّ المراكز الامبريالية، لا تتعاطف مع أية تظاهرات أو احتجاجات تهدّد مصالحها وتتناقض مع خطابها، سواء كانت تلك المراكز حكومية من وزارات الخارجية وأقلام الاستخبارات، أو غير حكومية، شكلاً، من مموّلي الثورات الملونة وجماعات التمويل الأجنبي المختلفة، وبالمثل المراكز الرجعية من محميات النفط والغاز والعثمانية الجديدة.

وبعد، فإنّ الساحات التي نريدها ونفتقدها ونحتاج اليها، هي الساحات التي كانت عامرة بالأمسيات الجميلة والراديكالية في الوقت نفسه، والتي غابت تماماً عن ساحات ربيع الفوضى والاتبور والثورات الملوّنة وجماعات السفارة الأميركية.

الساحات التي نريدها، هي الساحات التي تستعيد سيد درويش، وبيرم التونسي، وبديع خيري، والشيخ إمام، وأحمد فؤاد نجم، ونجيب سرور، ومحمد حمام، وعدلي فخري، وزياد الرحباني وجوزيف صقر، وناس الغيوان وأغاني العاشقين قبل أوهام الدولة.

فتعالوا نتذكّرهم جميعاً مع قليل من الأسف على سقطات هنا وهناك، وبلا تفاصيل، لم تغيّر كثيراً في المشهد العام الذي نشتاق اليه:

تعالوا نتذكّر بيرم التونسي مع سيد درويش وبديع خيري: قوم يا مصري، يا جمال يا مثال الوطنية، تلوم عليا ازاي يا سيدنا وخير بلدنا مهوّاش بإيدنا، وكذلك أغاني العشاق والعاشقين: خفيف الروح، الحبيب للهجر مايل، سلمى يا سلامه، زوروني في السنة مرة، طلعت يا محلا نورها، وأغاني بيرم لأم كلثوم: هو صحيح الهوى غلاب، حبيبي يسعد أوقاتو، الأوّله في الغرام، أنا في انتظارك.

تعالوا نتذكر جوزيف صقر وزياد الرحباني: نزل السرور، يا بنت المعاون، تلفن عياش، حن الحديد، الحالة تعبانة يا ليلى، اسمع يا رضا، عايشة وحدا بلاك، بخصوص الكرامة والشعب العنيد، انا اللي عليكي مشتاق، سهرنا يا بو الأحباب، فيلم أميركي طويل، يا نور عينيّا.

تعالوا نتذكّر الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم (الفاجومي) بين المعتقلات والحواري، من ساعة العصارى، الى شيد قصورك، وبقرة حاحا، وشرفت يانكسون بابا، جيفارا، مصر يما يا بهية، كلب الست، انا اتوب عن حبك انا، وصباح الخير ع الورد اللي فتح في جناين مصر.

وليس بعيداً عنهما من مصر، عالم نجيب سرور، الشاعر والمسرحي الذي كتب للشيخ إمام: البحر بيضحك ليه، حلوا المراكب، يا بهية وخبريني، ومسرحية الذباب الأزرق، ومثله النوبي محمد حمام (يا بيوت السويس) وعدلي فخري الذي غنى لـ زين العابدين فؤاد، وسمير عبد الباقي: اصحي يا مصر.

تعالوا نتذكر من المغرب فرقة الجوالين الصوفيين (ناس الغيوان) التي غنت لصبرا وشاتيلا، والشمس الطالعة، والله يا مولانا، والتي بدأت من أحياء الدار البيضاء الفقيرة كما بدأ دوريش وبيرم من أحياء الإسكندرية، وكما بدأ الفاجومي والشيخ امام من الغورية.

تعالوا نتذكر فرقة الطريق اليسارية العراقية، ومن فلسطين (ابو عرب) ومهدي سردانة، ومحمد حسيب القاضي (حين يصيح البروقي) وفرقة أغاني العاشقين الفلسطينية قبل حكاية الدولة وأوهامها، وهي الفرقة التي أطلقها حسين نازك وخالد ومحمد هباش وغنت لمعظم شعراء فلسطين كما لصلاح الدين الحسيني وحسين حمزه: يا ظلام السجن خيم، من سجن عكا طلعت جنازة، هبت النار، اشهد يا عالم علينا وع بيروت، جفرا، ظريف الطول، ابو ابراهيم ودع عز الدين دمه عربي وقلبه فلسطيني.
*الرئيس السابق لرابطة الكتاب الأردنيين وكاتب ومحلل سياسي
‎2020-‎09-‎17