آن أوان الخروج من ” أوسلو ” وملحقاتها ـ!

رامز مصطفى.

قبل 27 عاماً من اليوم حلّت الكارثة والنكبة الجديدة على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، عندما وقعت منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاقات ” أوسلو ” في الثالث عشر من أيلول 1993 ، والتي اعترفت بموجبها بحق الكيان الصهيوني بالوجود ، وتنازلت عن 78 بالمائة من أرض فلسطين ، على أنها أرض الكيان ، ووطن المستوطنين الصهاينة المستجلبين من كل أصقاع الأرض .

شكّل هذا الاتفاق بما تضمنه الإنعطافة الأخطر على مسيرة النضال والكفاح الوطني الفلسطيني ، وسهّل على المشروع الصهيوني إيجاد موطئ قدم له ، وبذلك تمت شرعنة كيانه على أرض فلسطين ، مقدمةً لاستكمال فصول سيطرته الكاملة عليها ، أولاً على مدينة القدس من خلفية تثبيت أنها عاصمة موحدة للكيان ، وهذا ما أقرّه الرئيس الأميركي ترامب في كانون الأول 2017 ، وأمر بنقل السفارة الأميركية من مغتصبة ” تل أبيب ” إليها ، كجزء أصيل من ” صفقة القرن ” الصهيو ـ أميركية . وثانياً على الضفة الغربية ، وتهويد مدينة الخليل ، وفق خطة الضّم ، بالإضافة إلى منطقة الأغوار وشمال البحر الميت ، وفق مشروع إيغال آلون عام 1967 ، أي بعد حرب حزيران بقليل .

اتفاق ” أوسلو ” ، لم يقف عند حدود عناوين القضية الفلسطينية ، بل شرّع الأبواب واسعة نحو التطبيع مع الكيان ، التي تطورت مراحلها لتتوج في عقد الاتفاقيات وإقامة التحالفات معه ، في مواجهة قوى المقاومة في المنطقة ، في استبدال فاضح لأولويات الصراع وعناوينه . وبالتالي التنكر للقضية الفلسطينية ولتضحيات شعبها ومن سقط شهيداً من أبناء أمتنا على مذبح مقاومة الاحتلال الصهيوني على الأراضي الفلسطينية والعربية.

بعد مرور 27 عاماً على تلك الاتفاقات المُذلة ، إذا أردنا أن نسقط مؤامرة اتفاقات التطبيع والساعين وراءها ، والدفعة الأولى منهم تقف على مسافة ساعات من همروجة التوقيع المزدوج الإماراتي البحريني على تلك الاتفاقات مع الكيان الصهيوني برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب . على السلطة الرسمية الفلسطينية أن تُخرج نفسها وبما تورطت وورطت به الشعب الفلسطيني ، في اتفاقات ” أوسلو ” وملحقاتها الاقتصادية والأمنية . وأن تُخرج منظمة التحرير ومؤسساتها ودوائرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة . وتعيد الاعتبار للمشروع الوطني وأساسه المقاومة بكل أشكالها بما فيها المسلحة .

الاستمرار في دوامة بيانات الشجب والاستنكار والمقابلات المتلفزة لن تفيد في الأمر شيئاً ، ولن يثني أصحاب مسيرة التطبيع على التراجع ، طالما أنّ الأقوال والبيانات والاجتماعات لا ترتقي إلى أفعال ، واتخاذ الخطوات العملية في مواجهة هذه التحديات وبمسؤولية وطنية ، أساسها مراجعة كل السياق السياسي والتراجع عنه ، والعودة إلى مربع الشعب الفلسطيني وخياره في المقاومة.
‎2020-‎09-‎15