إيمانويل ماكرون ومحاولات اختراق لبنان برعاية أمريكية إسرائيلية!
رنا العفيف.
سياسة الرئيس الفرنس إيمانويل ماكرون مازالت مستمرة، ويعتبرها معركته الحاسمة في ظل موجات تقلب السياسة وصروحها، خاصة وأنه يمتطي مراهنات جديدة قد توازي السياسية العالمية بشقيها السياسي والميداني، التي هي باتجاهين متناقضين، الاتجاه الأول التركي والقطري، والثاني فرنسا التي تحاول سحب البساط من تحت القوى اللبنانية، فأي سياسية حمقاء يرتكبها الرئيس إيمانويل ماكرون؟، وماذا عن صمت السفيرة الأمريكية في لبنان؟.
وعلى الرغم من أن السفيرة الأمريكية تُجيد سياسة الوقاحة، إلا أنها مستمرة في صمتها، فهي مارست الكثير من سياسية الفجور، وقراءة هذا الصمت يدل على أنها قد تخبأ شيئا قد نعرفه لاحقا، خاصة في ظل الحدث الأمني الذي لحق بـ مرفأ بيروت.
إيمانويل ماكرون يسعى جاهدا للفوز في الانتخابات، ضارباً عرض الحائط مشروع قانون يهدف لمناهضة ما سمته النزعات الانفصالية، وهذا طبعاً يستهدف جماعة الإسلام السياسي الإخوان والتنظيمات المنبثقة عنها، بعد أن تأخر ذلك بسبب الأزمة التي تستهدف بلاده.
إيمانويل ماكرون أينما وجد وبالأخص في الساحة اللبنانية، سيكون هناك حرائق سياسية جديدة تخدم مشروعه الجديد في لبنان، فهو يحاول ضرب عصفورين في حجر واحد لجهة فوزه في الانتخابات، وكسب ورقة جديدة في لبنان ليتوسع مشروعه، ومن ثم يتقاسمه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وربما هنا إسرائيل سيكون لها الحصة الأكبر في حال نفذوا المخطط الاستعماري الجديد، عبر أدواتهم.
سياسة ماكرون تسير في إطارين، الأول سياسة حيوية اصطناعية لكسب جماهير في المجتمع الفرنسي، والثاني لانقسام المسلمين والفرنسيين، على مبدأ المعتقل السياسي الفرنسي، فهو يطبق سياسة القوة في بلاده اولاً، ومن ثم سيطبقها في لبنان، ليكون هناك فوضى تغطي على فعلته النكراء.
إذ يسعى ماكرون إلى سياسة الفوضى الخلاقة تجنباً لحادثة المرفأ التي يعمل عملاء لبنان على إشعاله مرة أخرى لتختفي بصمات الفاعل الحقيقي، وهو باعتقادي ليس فاعل واحد بل هم مجموعة رؤوس كبيرة بالداخل، بالاشتراك مع الأيادي الخارجية ليكون هناك فخ سياسي قد يكون لحزب الله، والمستفيد الأول من هذا الحدث هو الكيان الإسرائيلي، أسوة بالضربات القاسمة التي تلقاها من حزب الله.
إذا ما الخطوات التي تسعى إليها فرنسا في الأيام القادمة؟، ولماذا نرى السيناريوهات السياسية تتكرر في بلدان أُخرى وكأنهم يعيشون تحت سقف واحد؟.
الأن الولايات المتحدة الأمريكية وشريكتها إسرائيل، سلموا مفتاح الاستعمار الجديد إلى إيمانويل ماكرون، وهو بمثابة اختبار سياسي له حالياً، وما عليه إلا أن يبرز وقاحته الاستعمارية مستغلاً الوضع المأساوي الذي هز العاصمة بيروت بحجة المساعدات الإنسانية، إلا أن هذا ليس وجهه الحقيقي فالمحتل الفرنسي يبقى محتلاً، لا يفرق عن المحتل العثماني.
في المحصلة، ما يحصل لا نستغربه على الإطلاق، فمنذ أن قامت إسرائيل باغتصاب إرادة الشعوب، كانت أول خطوة بالتطبيع هو انحلال القيم الأخلاقية بالمعنى الحرفي للكلمة، وتشتت العرب وأضاعوا البوصلة الحقيقية للقضية وللمبادئ والإرادة، فما كان للأعداء إلا أن يستغلوهم لينالوا من هدفهم الحقيقي، وبالاشتراك مع بعض الدول الأوربية المعروفة عن استعمارها للشعوب واستبدادها للصروح الحضارية السياسية لدول أخرى، فما كان لفرنسا إلا أن تشارك بهذه اللعبة.
‎2020-‎09-‎16