سوريا والإرهاب العالمي وأمن الكيان الإسرائيلي!

ربى يوسف شاهين.
في العقود الخمسة الماضية كانت المنطقة العربية تُصارع السياسات الغربية الصهيونية، وذلك من منطلق الحق الفلسطيني، فكانت أغلب الدول العربية تتضامن كـ حكومات مع الشعب الفلسطيني في حق العودة والتحرير، وكانت حرب تشرين التحريرية وما تبعها من انتصارات للمقاومة في لبنان، الأثر الأبرز في تشكّيل نقطة تحول في المنظور السياسي والعسكري بالنسبة للمنطقة، خاصة أنّ الاحتلال الاسرائيلي استطاع في حرب النكسة 1967، احتلال هضبة الجولان ومزارع شبعا ووادي عربة وسيناء، والتي شكّلت نزاعاً اضافياً مع العدو الاسرائيلي بالإضافة لفلسطين المحتلة.
إلا أنّ انتصار المقاومة في لبنان 2000 و2006، فرض حسابات إقليمية ودولية أُخرى لاصطفافات بعض الدول مع المشهد العام للمنطقة، لكن الأهم أنّ الجهة الاستخباراتية الغربية الصهيونية، طوّرت عناوين التعاطي السياسي والاستخباراتي للمنطقة المحيطة بإسرائيل، وفقاً للتطورات الحاصلة، الأمر الذي مهدّ له رؤساء الحرب في الولايات المتحدة، منذ عهد جورج بوش الابن بالنسبة للدور المقاوم المتمثل بالجمهورية الاسلامية الايرانية وحزب الله اللبناني وسوريا والمقاومة العراقية.
فبدأ مخطط التفتيت والتقسيم الجغرافي المبنى أساساً على المناطقية والمذهبية والطائفية، مُستغلة الفكر الرجعي لبعض الفئات القاطنة في هذه الدول المستهدفة، فكانت حرب العراق الفتيل الذي مهد لانقسامات شهدتها المنطقة نتيجة هذا الفكر، كما حدث في حرب العراق على الكويت والحرب الإيرانية العراقية، وما تبعتها من انقسامات تجاه سياسات مضمونها غربي وتنفيذها عربي.
وفي 2011 والحرب الإرهابية على سوريا، شكّلت النتائج التي حصلت عليها واشنطن من العراق، وما تخللها من مقاومة عبر الحشد الشعبي، الذي تصنفه الولايات المتحدة كذراع لإيران في العراق. مشكّلة لابد من حلها أمريكياً، فكان اغتيال الشهيد القاسمي وأبو مهدي المهندس ضربة موجعة لمحور المقاومة، ناهيك عن الإرهاب الذي عصف بالدولة السورية التي استعصت على الغرب لجهة ثنيها عن مواقفها الثابتة، تُجاه القضية الفلسطينية، فكان لابد من استكمال العمل لتفتيت المنطقة لجهة تعاظم محور المقاومة، والذي ثبت فعلياً من انتصار تموز 2006، والذي اسقط فكرة الجيش الاسرائيلي الاقوى في المنطقة.
سوريا ومعنى الحرب الإرهابية عليها
وفقا للأجندة الامريكية والغربية عموماً، تُعد سوريا البلد الوحيد الرافض لعملية السلام مع اسرائيل، والبلد الوحيد الرافض لقرارات الغرب السياسية الاحتكارية بكل أنواعها السياسية والعسكرية والاقتصادية، فكانت الحرب نتاج موقف ثابت سابق منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، ولاحق الى عهد الرئيس بشار حافظ الأسد، فتم قذف القنبلة الإرهابية على سوريا.
لكن انتصار سوريا خلال هذه السنوات شكّل منعطفاً تاريخياً للمنطقة العربية، ورغم ضبابية المشهد بالاعتراف بهذا النصر الكبير، فما لم تستطع فعله واشنطن في سوريا عبر إحداث تغيير سياسي، يُفضي إلى تغيير عسكري تُجاه اسرائيل، لحفظ أمنها القومي، تقوم أجهزة الغرب السياسية بتفعيله واقعاً عبر قوتها العسكرية حيناً، وعبر قرارتها السياسية حيناً أخر، كما حدث بالنسبة لاعترافات ترامب بالنسبة للجولان العربي السوري المحتل والقدس عاصمة لإسرائيل.
الناظر للمشهد الاقليمي الدولي يُدرك تماماً حجم الخراب السياسي الذي نشرته الدول الغربية على الساحة بشكل عام، وها نحن نقف عند مشهد التطبيع العلني مع العدو الإسرائيلي، الذي يُعد بالنسبة لإسرائيل البند الأهم لاستمرارها ونجاحها في المنطقة، فتدويل القضايا السياسية لتكون برعاية غربية، بدءًا من الحق الفلسطيني حتى انفجار بيروت، الذي يشهد انكفاء عربي وتضارب مصالح فرنسية تركية، لأكبر دليل على أنّ المجتمع السياسي العربي مُنقسم، وأن بعض الرؤساء بالنسبة لشعوبهم وما صنعوه في مؤسساتهم، لا يصل الى مستوى الدولة وسيادتها.
هي مشهدية أرادها الغرب للعراق ولبنان وسوريا واليمن، لإبعاد شبح المقاومة، وتفعيل قوانين الغرب القائمة على السيطرة الكاملة، مع الإبقاء على جزئية الإرضاء للجهة المطالبة بالتدخل الغربي في قضايا شعوب، لأن المنطق العقلي لحدوثها يؤكد أنه هو من صنعها لخدمة الأمن الاسرائيلي، خاصة أن المسالة لم تعد تقتصر على التواجد الصهيوني في المنطقة، لأن الكيان حقق تواجده أصلاً منذ اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة.
‎2020-‎09-‎02