العوائق الأساسية في الحوار السياسي السوري.. اللجنة الدستورية وأمريكا أولاً!


ربى يوسف شاهين.
كثيرة هي الملفات التي رافقت الحوار السياسي المُتعلق بلجنة مناقشة الدستور؛ هي ملفات أفرزتها الحرب الإرهابية على سوريا، وما زالت العوائق تتناوب تارةً وتجتمع تارةً أُخرى، وذلك وفق عوائق سياسية وعسكرية واقتصادية، حيث يتم إبراز كل عائق بحسب معطيات المرحلة وتطوراتها المتلاحقة.
ومع استئناف عمل اللجنة المصغرة لمناقشة الدستور في جنيف، عبر المبعوث عن الأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسون، ومع انعقاد الجولة الثالثة، وبعد اجتماع الاخير مع الممثل الامريكي، تم الخروج بتصريح عبر بيدرسون “لا تتوقعوا معجزة في نتائج الاجتماع الثالث للجنة المصغرة”.
وعيله، فإن الولايات المتحدة وتواجدها مع التركي سيعملان حتمًا على تعقيد الحل السياسي، لأن النتائج على الأرض السورية في أماكن تواجدهم بدأت تأخذ منحى مُغاير لما راهنوا عليه، لجهة التسليم بقراراتهم غير الشرعية، بالإضافة إلى انبثاق المقاومة الشعبية والتي تُشكل خطرًا حقيقيًا أمام واشنطن وأنقرة والبيدق الكردي على السواء، ما يعني أن التواجد الأمريكي والتركي غير الشرعي في الجغرافية السورية، سيتعرضان لخسائر كبيرة.
ما يُسمى لجته مناقشة الدستور هي من الطروحات التي أنتجتها الحرب الإرهابية على سوريا، والتي أراد بها المعارضين المنضوين تحت عباءة الامريكي والتركي، تحقيق غايات لا أساس لها من الوطنية والإنتماء بشيء، لكن القيادة السورية نظرت إلى الحل السياسي من منظور العارف والمدرك والحريص على الحوار البنّاء، الذي بموجبه قد يستطيع من يدعوا أنهم يعملون لصالح دولتهم سوريا، للتعبير عن طروحاتهم على أنها لا تمسّ بالوحدة الوطنية والسيادة السورية. لكن الغريب أنه وبعد سنوات الحرب على سوريا، ما تزال ما يسمى المعارضة تحتمي تحت سقف جنيف، وتنفذ أجندات أمريكية تركية.
سوريا التي حاربت الإرهاب على مدار ما يقارب العشر سنوات مع حلفائها الروسي والإيراني، لتحقيق الهدف الأساسي من الحرب، وهو القضاء على كل مفاصل الإرهاب، السياسية منها والعسكرية في الميدان السوري، وعلى منصات الامم المتحدة ومجلس الأمن والشواهد كثيرة لمن يُريد، وبالتزامن مع انعقاد الجلسة الثالثة قام الإرهابيين المدعومين من تركيا والولايات المتحدة، بتفجير خط الغاز العربي بين منطقتي الضمير وعدرا في ريف دمشق، وبنفس التوقيت يمنع العدو التركي ضخ المياه إلى مدينة الحسكة، وحرمان ما يقارب المليون مدني من المياه، الأمر الذي ل يُمكن وضعه إلا في إطار التأثير السياسي على مسار عمل اللجنة الدستورية.
اجتماع المعارضة في جنيف لمباحثات تغيير الدستور سوري، هو أساسًا قائم وفق شرعية وأصول الدولة السورية، ويتناسون أن من يلجؤون اليهم يقطعون ماء الشرب عن من يدعون أنهم يدافعون عنهم الشعب السوري الصامد.
سوريا مستمرة في نهجها الوطني المدافع عن كل حق تحاول الدول الراعية للإرهاب سلبه، والجيش العربي السوري على الجانب الآخر وبالتعاون مع الحليف الروسي يتقدم في الميدان السوري عسكريًا ويكبد المجموعات الإرهابية خسائر كبيرة، وما بين الميدان والسياسة وعمل اللجنة الدستورية، تقوم الدولة السورية ببلورة أسس الحل الذي لن يكون إلا بتوقيت دمشق، وكما قال الرئيس الأسد في وقت سابق ” لا تنازل عن شبر واحد من سوريا”.
تجدر الإشارة إلى أن تعليق أعمال اللجنة الحالي، يأتي بعد أن كان موعد انعقاد الجولة الثالثة تأخر بالأصل نتيجة جائحة كورونا وإجراءات الإغلاقات التي نفذتها بلدان العالم، علماً أن محاور عمل الجولة الحالية هي مناقشة الأحكام الأساسية للدستور السوري الجديد، بناءً على جدول الأعمال المتفق عليه سابقاً بين وفدي الدولة والمعارضة، في حين ذكرت مصادر دبلوماسية أن اجتماعات اللجنة الدستورية السورية يُمكن أن تستأنف مع استبعاد المصابين بفايروس كورونا.
‎2020-‎08-‎27