سقوط عقل المعاصرة

أحمد حسين


* تعني المعاصرة أن تكون طرفا مؤثرا بالفعل والتلقي معا ، في معركة المرحلة التي تدور رحاها داخل خط دائري لحد أدنى من التعايش ، لا يجوز تجاوزه نظريا ، ويضم مجموعة من الحقوق تسمى " حقوق الإنسان " . أي ان المعاصرة تعاقد دولي يساوي العقل التاريخي لنخب القوة الإمبريالية  قبل انقلاب القوة المفردة للصهيومريكية على التاريخ .

 وفي أكاديميات الصراع المعرفية كانت المعاصرة تعني وعي أنماط العلاقات السائدة في المرحلة ودواعيها التاريخية ، ومجالاتها المعرفية العلمية والثقافية ، وآلياتها المادية والمعنوية ، وسيكيولوجياتها الوجدانية . 

واختصارا ، هي القدرة على تسخير إمكانات الوعي والقوة بأشكالها ، في توفير حاجات الحرب والسلم ، وتحقيق التوازن أو التفوق على الآخر .

 كيف تقرأ وتعي وتتنبأ وتستعد وتتظاهر وتخطط  لتحقيق مصالحك الإستراتيجية كيفما استطعت ، ولكن في إطار اعترافك بوجود الآخر . صفقة مع الذات أولا ، ولكن ليس في فضاء خال من مسلمات التعاقد المشترك مع الأخر .

 وهي مسلمات يمليها عقل المعاصرة على جميع الأطراف ، أهمها حق المهزوم في مواصلة البقاء ضمن التوازنات الجديدة الطارئة ، ومنع إلغائه أو تصفية وجوده خلال الحرب أو بعدها .

واصطلح على تسمية هذا بروتوكوليا باسم المحافظة على حقوق الشعوب تحت الإنتداب ( المستعمرات ) في الحرية والتقدم وممارسة " شعائرها التراثية  " والثقافية . مجموعة الإلتزامات النظرية هذه رغم أنها لم تحترم عمليا ، إلا أنها ظلت تستغل في علاقات الصراع بين القوي الإمبريالية كوسيلة ردع ، لعدم كسر التوازنات السائدة بينها .

وقد عانت منها الشعوب أكثر مما استفادت  ، خاصة عندما كانت تشكل حجة معلنة لإقامة تحالفات الردع واندلاع الحروب الكبيرة بين تلك القوى .

* إلى جانب أو حول دول التمدن والمعاصرة توجد الحضارة . وهي المزاج الفكري والجمالي المتعالي للقوة في الحرب والسلم . والتعالي يولد دائما العنف المعنوي لدى القوة المتفوقة . لذلك نجد أن مزاج  الحضارات السابقة واتساع خرائط ومعالم تأثيرها الجغرافي والديموغرافي كان ، دائما ، انعكاسا أمينا لطول ذراعها العسكرية . ( إمبراطورية المقدوني كنموذج ) .

 ولكن  في كل مراحل تأسيس الطغيان القديمة ، يجري الحديث عن مذابح وحرق وتدمير لبث الرعب بين المهزومين وثنيهم عن المقاومة ، ولكن لم يرد ما يشير إلى العنف الدموي المتواصل لدوافع استئصالية . وظاهرة التهجير الجماعي في قصص (السبي ) ليس فيها ما يشير ، كما يحدث اليوم ، إلى هدف الإستئصال والنفي التام  .

*على طول التاريخ كانت الحضارات وإنجازاتها العمرانية والثقافية والعَقدية انعكاسا لفردية  الحاكم ومزاجه الطغياني في معظم تمثلاتها . لم يكن للشعوب فيها تأثير مباشرة ، إلا طاقة العمل المسخّر في أغلب الأحيان ، إلى جانب موالاة النمط التراثي والثقافي المسالم كما تمليه المرحلة  .

ومعظم  أوابد العمارة التي خلّفتها الحضارات القديمة تفوح منها رائحتان مميزتان هما رائحة الدم والدين (الأهرام ، الكالسيوم ) .

* صراعات التعاصر ، بين القوى المتعاصرة المستوفية لشروطها التطورية ، هي حتم اجتماعي لقوانين الحركة والتصادم ، وضرورة   تشابه وتباين موضوعي في السياق الوجودي لكل بينيات العلاقة  الإجتماعية . بينية العلاقات في التقابل الفردي والإجتماعي يعمل فيها عاملان بشريان ، أي طارئان نوعيان تاريخيان ، هما المزاج (الحضارة ) والعقل ( وعي العلاقة ) .

 والمزاج حسب فرويد " ترسّب " سيكيولوجي ملتبس وعفوي قادم من منطقة " اللاوعي " ومرتبط بصدمة شعورية ممضّة مغيبة في العقل الباطن  ( اختلال سلوكي ، نوع من الجنون ) ، ولكن المزاج الحضاري وهو المقصود هنا ، يمكن أن يكون أيضا نوعا من الترسب الإستدخالي لقيم جمالية وإنسانية معينة للعلاقة ب " الآخر الإنساني " (  الماركسية العلمية ، فلسفات الشرود المثالي  ) ، أو استدخالا ذاتيا مشوها  لصدمة التفوق ، يصل حد جنون تشخيص الذات كحتمية وضرورة طغيانية بناءة ، في حياة البشر .  (النخبوية الصهيومريكية )  .

* تعتبر الصهيومريكية في عصرنا انقلابا مثيولوجيا على التجربة البشرية ووعي التاريخ . فالتاريخ، خاصة في صيغته االأخيرة ، لا يمكن أن يتسع بعد أنسنته لفوائض القوة والهيمنة  والنهب المنظم ، التي تحولت ، بمنطق الصعود الإمبريالي المسترسل للصهيومريكية إلى طموح مسترسل .

هذا الطموح  لا  يمكنه احتجاز نفسه في دائرة التحديد النسبي مع الآخر، لأنه طموح ما بعد تاريخي . فمفهوم الآخر ، في منطقة الهوس الإرادي للطموح الصهيومريكي ، مستبعد بعفوية التناقض التطابقي  مع  المطلق الطغياني للمشروع الصهيومريكي ، لأنه يضع  كل العراقيل أمام النفي التلقائي للآخر من جانب للمشروع ، ويجعل تحقيقه مستحيلا . لذلك جرد مشروع الهوس اللاتاريخي للصهيومريكية مفهوم الأخروية سلفا من جوهره الجدلي المشاغب  ، واعتبره  مجرد  توصيف وضعي غرضي ،  ناشيء عن تعدد المشاريع الخاصة ، والإرادات داخل جماعات التعدد البشري القائمة . 

وقرر من طرف واحد أن انعدام الإستقرار والحروب والمجاعات داخل لوثة " التاريخ الإجتماعي " كانت نتائج حتمية للتسليم بوجود الأخر الجدلي . والهوس ليس ظاهرة فردية نادرة الحدوث ، فهو من الأمراض الإنزياحية الشائعة .

ولكنه ، هذه المرة ، تم تقديمه   كنظام كوني قائم بنفسه ، وبديلا عن المعرفة التاريخية ، من قبل نخبة عالمية مهووسة تفرض بالقوة وعيا مدرسيا يتسع لهوسها المابعد امبراطوري ، مفاده أن النخبة العالمية يجب أن تتحكّم لا أن تحكُم ، وأن الأخروية عبث تاريخي ،  وأن العدالة الوحيدة الممكنة هي الفوضى البناءة .

أي الحركة المفتوحة على حرية الفرد في جمع نقاط التفوق بأية وسيلة  داخل سياق الهوس الموحد  . لا إنسان ، لا مجتمع ، لا تاريخ ، لا آخر . مشروع شامل للهلوسة ينتج ذاته وسياقه العبودي التلقائي و " نخبته العالمية  "  .

* لا يستطيع أحد أن يتحفظ على هوية الصهيومريكية كعقل يعتبر الإستبداد المطلق والجريمة المطلقة من مسلمات مشروعه الجديد . عليه في هذه الحالة أن يجد تبريرا منطقيا في أي عقل موضوعي لما ترتكبه من أهوال .

* وتدخُّل الجريمة المثيولوجية ودمويتها  المحتمة ورموزها القدرية ، ليست جزءا من هوس التناول الغيبي للمشروع الصهيومريكي . هي جزء من هوس التخطيط التكويني الذي يتمثل البشر كائنات  في مشروع استعباد عالمي مُنتَج خال من إشكالات التقييم  .

وعلى سبيل المثال فإن  الداعشية التي تتناول إطلاق البشر والكائنات الحية والجمادات بنهج الإستباحة التامة  ، ليست سوى نموذج توضيحي مفزع للعقل والنفس هدفه " تطهير" البشر من أدران وعيهم القديم ، واجتثاث هذا الوعي بالإمتثال العفوي لنمط انعدام  الحاجة لأية تصنيفات تاريخية أثبتت فشلها كالأخروية . وبما أن المشروع الصهيومريكي " البسيط " ليس سجالا في حقائق مسبقة  بل مشروع لصناعتها ، فإن عقل القوة المتحلل ، الذي يكتفي بتصوّر الهدف مجردا من أية ملابسة محتملة أخرى سوي الفعل ، قادر على شطب مصطلح الجريمة من التصوّر ، ما دام قد شطب من تصوره وجود الآخر المفروض إن يكون الضحية ، وبقي القاتل وحده بدون ركن الإدانة القطعي الذي هو جسد القتيل .

وبذلك بقيت الصهيومريكية هي القاتل البريء منطقيا ، لأنها لم تقم بتصوّر ضحيتها قبل قتلها . ولست أسخر من الصهيومريكية بهذا الكلام . حاشا ! وإنما أحاول فقط  أن أتصور منطقا مناسبا لمشهد ذوي العقول المعاصرة الذين يتقافزون كالسعادين على أغصان شجرة المعرفة ، يبحثون في كتب الفضيلة وحقوق الإنسان عن عورات الصهيومريكية السياسية والأخلاقية والحقوقية ، دون أن يدركوا أنه لم يتم تصوّر هذه العورات جميعا من جانبها ، ففقدت وجودها الفعلي .

وأن العورات التي تتألق تحت شمس الفضيحة هي عوراتهم هم . فالصهيومريكية لا عورة لها ، لأن الفكرة المجردة لا عورة لها . والصهيومريكية هي مجرد فكرة تدور في فلك المطلق التنفيذي ، ولن تتغير ولن تتعدل ولن تتحول لأنها ليست قادرة على ذلك منطقيا .

إن الصهيومريكية لم يعد لديها ما تُوجد من أجله لتبرير فرادتها الذاتية . لقد هيمنت على كل ساحات العظمة التقليدية في هذا العالم .

أصبحت تحيي وتميت اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وتكنولوجيا منذ عشرات السنين . وبعد أن أنجزت عصر" السوبرمان " هذا بكامل امتداداته وسيطرته على عالم الدول ، أصبح حتما تطوريا عليها أن تجد مشروعها الوجودي الجديد الذي يكافيء عظمتها الإستبدادية غير المسبوقة . لقد استنفذت العظمة الإستبدادية كل نماذجها التاريخية الممكنة  ووصل التطور الإستبدادي التاريخي  طريقا مسدودة تهدد استمرار ديناميته التطورية المتجددة .  يجب احتواء السياق المراوح الذي بلغ أوجه الإستبدادي والتحكمي ليواجه الفراغ وجمود الحركة ، بمشروع فوق تاريخي  قائم على التجاوز العفوي .

* هذا هو قانو الصعود الذاتي لتجربة الطغيان التي لا يمكن أن تتوقف عند حد . مزيدا من العظمة ! وفي حالة الصهيومريكية التي تجاوزت أبعد ممكن للعظمة في عالم التجربة ، أصبح مشروعها الوجودي الوحيد ، منطقيا ، يقع في منطقة التكوين والخلق  خارج مسبق التجربة  .

هذا المشروع جوهره اللامثال التاريخي . وقد بدأ يتبلورفي حض الكهنوت الإمبريالي الأمريكي الأحدث وعراقة الكهنوت المالي الصهيوني الأقدم ،  ليشكلا معا  وعي " النخبة الطبيعية " ورسولية تكليفها التلقائي باكتشاف هوية " النظام " الذي يسوده الإستقرار والإكتفاء والطمأنينة الدائمة لبني البشر جميعا .  وتحت ستار هذا البحث الرسولي الملتزم ، اكتشفت النخبة الصهيومريكية مشروعها الإستبدادي الكوني .

وهو النظام الذي يُلزمها بتقويض كل الحواجز التي بنتها التجربة التاريخية أمام توغل الإستبداد العفوي الذي يشكل جوهر حركة الوجود الطبيعي . أيّ خلاص ممكن للعالم من عدم الإستقرار، هو تطور استبدادي بالقطع كما ثبت من ترنحات التاريخ طيلة مراحل التجربة القديمة على حافة الهاوية  . والنخبة الصهيومريكية الأرقى استبداديا في العالم ، هي التي تمتلك الحق منطقيا في بناء النموذج الإستبدادي  الأرقى .

 وهكذا وُضع القطار على الخط  بكامل حمولته الجديدة ليصل الهدف الأستبدادي الصهيومريكي . في فضاء بكر كهذا ، خال من المثال كانت التصورات تقود السياق .  تصورات النخبة هي ذاتها الخيارات .

 ما تصوّرته فهو واجب الوجود ، وما لم تقم بتصوره  فهو غير ممكن الوجود ، وليس بوسع أحد ان يقنع أو يجبر الصهيومريكية على تصوّره ، خاصة وعّاظ عقل المعاصرة التاريخي ، الذين حاولوا مرة  " إنزالها عن الشجرة " ، فعادت إليهم من الخلف بجيش نظامي من غيلان المارينز يضم كل مبدعي القتل بدم بارد في هذا العالم ليقدموا عروضهم المثيرة على دماء الأطفال ودماء الحجارة ، ويثبتوا أن الفوضى البناءة هي شكل الإستبداد ( الخلاص ) الأكثر رقيا .

 فما الذي يصنعه عقل المعاصرة التاريخي على ساحة مثل هذا المشهد  المنفلت لعقل القوة والهوس والجريمة ؟ هل هم أمام مشهد إيديولوجي للسجال ؟ هل صحيح أن مشهد المارينز الداعشي  يُذكّر بهولاكو أو هتلر ، أم أن سماجة بعض العقول لا تتوقف عند حد ؟ وهل فيما يقدمه المشهد التصوري من وقائع  ما هو بحاجة إلى تصورات إضافية يجريها العقل التحليلي ؟ ولكن لم لا ؟ لنتركه يتصور ! وعلى سبيل المثال ،ما الذي يدفع بأعظم قوة في التاريخ البشري ، وصلت هدف السيادة المطلقة والشاملة على العالم ، أن تفرغ خزائنها وخزائن حلفائها وأعدائها ، لتقيم جيشا من القتلة لذبح البشربدم بارد ؟

هل هناك إمكانية لفهم ما صنعته وتصنعه بما كان يدعى العراق  الذي اندفعت لتحريره " من الطغيان التاريخي " فحررته من حاضره وماضيه ومستقبله وحضارته وهويته واقتلعت فرصته في البقاء من جذورها . كيف يمكن فهم حقد تلك القوة على الحجارة والمخطوطات والعلماء والأطباء والمهندسين وأرحام الأمهات التي غسلتها باليورانيوم المنضب ؟

هل هناك إمكانية لتصور ماذا تريد هذه القوة وما الذي هي بصدده ؟ إنها سيدة العالم وتضع قدمها على صدره ، وتملك كل مقدرات وجوده الأولية ، فلماذا تقتل وتذبح وتحرق وتدمر مجانا ؟

المشروع حتمية فشل مدمرة للصهيومريكية أو الحياة البشرية بأكملها . فإذا كان الأنسان قد استغرقه الإنتقال من العفوية الغريزية  إلى التمدن البشري عشرات ملايين السنين ، فكم سيستغرقه النكوص إلى حظيرة ما قبل التاريخ  ؟ ولكن المؤسف أن إنسان الشعوب المتمدنة  غارق في مشروع التحويل الصهيومريكي بمتعة ذاتية زائدة ، لاعتقاده أن المشروع  مخصص للعرب والمسلمين فقط ، أي لدول الريع الإستهلاكية  الغنية  والمتخلفة إنتاجيا ، وأن الصهيومريكية  هي مشروع غربي هدفه نهب ثروات الشعوب التي يجري تشذيبها ديموغرافيا لزيادة عدد الصحون على موائد الغربيين .

 وهو تناول نموذجي لعقل المعاصرة التاريخي الذي لم يعد هناك أي مبرر لتداوله في العلاقة مع الصهيومريكية . هذا الوعي المتخلف عن لوثة الجشع  ومواقع الذات المريضة للمصلحة ، لن يتيح للمتحضر الأوروبي وعي الظاهرة الصهيومريكية وعيا مكافئا للوقائع ، فهو غارق في مدرسية وعيه الثابت لنموذج تجربته الإستعمارية المريضة .

 إنه يتعامل مع الصهيومريكية على أساس أنها ظاهرة دولية عادية لهيمنة القوة الغربية ، وليس على أساس أنها حالة اقتحاميىة بالكامل لا مكان فيها لأي أخذ ورد ، هدفها تأبيد الهيمنة والإستعباد  بعفوية القوة القادرة التي  ستكون فوق أية مساءلة . تصوّرت  إنها ظاهرة هوس ذات-عقلية ، لا يمكن أن  يتسع  لها أي فضاء تاريخي لا لزوم له .

 الفضاء الغيبي للفوضى البناءة فقط ، هو الذي يمكنه استيعاب جموح هذا الهوس  لأنه فضاء متوهم للنفي ، خال من أي وجود فعلي للآخر على مستوي الإرادة . في هذا الفضاء السهل من  انعدام  وعي الآخر المتحضر ، تستطيع " النخبة الكونية " ممثلة في الصهيومريكية  إقامة ذلك الحلم الأسطوري لمطلق الإستعباد الكوني . التصور الخارق مكان التجربة .

إذا كانت شعوب العالم غير قادرة على الإخلاص لوجودها ، أكثر من إخلاصها لحكامها ، فلا بأس . ولكن إذا كانت قادرة على قراءة الوقائع ودلالاتها على الأرض فعليها الوقوف مع سوريا وشعبها وقيادتها ، لوقف الإجتياح الهمجي القادم للصهيومريكية لوجودياتهم . سوريا هي النموذج الإستهلالي فقط  للمشروع . إذا نجح النموذح التجريبي هناك ، فمن الخلاعة العقلية للأوروبيين ، تصور أنه سيتوقف عندما يصلهم .

وما دامت الصهيومريكية الآن هي القوة الوحيدة المسيطرة في العالم ، وما دامت قد استطاعت محو كل ظواهر استقلال الإرادة على مستوى الأنظمة والجماعات (الشعوب ) وبالطبع الأفراد ،وما دامت تواصل مشروعها بخطى ثابتة في كل مواقع الإقتحام المتدرج ، فإن تناولها بمقاييس المعاصرة يعتبر انغماسا في الإسفاف والعبث والعمى تقوم هي بدعمه مرحليا بدون أي شك .

 ولكن هناك أيضا من يقوم بذلك بقناعة تكتيكية بما يفعل ، معتقدا أنه ، يلعب لعبة الصهيومريكية بتصور ما يشاء ، ناسيا أن الصهيومريكية لا تلعب بالسياسة  ، ولا تتواصل بغير الدم ، وتعيش داخل مشروعها في عزلة انهماكها بنسج كفن العالم القديم ، وكفن الآخر ، وتدريب البشر على التسليم بضرورة بدء التجرية من جديد في عالم للخلاص ضرورته مطلق الإستبداد . وهي لاتخصص وقتا للقلق أبدا إلامن شيء واحد . أن يدرك البشر ان الوقت قد حان لخلع عقل المعاصرة ووضعه على الرف ، والخروج لمواجهتها بعقل المحافظة على البقاء .

 

سفينة الكنز

سوريا ، السفينة الصغيرة التي تحمل كنز المصير للمعذبين في الأرض لم تبلغ شاطيء الأمان بعد . ما يُشعر بالتفاؤل أن هذه السفينة نجحت ، حتى الآن ،  خلال  رحلتها الرهيبة  ، أن تثبت أنها سفينة غير عادية بل وأنها سفينة واحدة تقوم بعمل إعجازي هو الدفاع عن حرية أمة هجرية ترفض الحرية بإخلاص شديد ، وتسخر كل ما لديها من التخلف وثروة الصدفة لمقاومة كل كوارث التحرر المحتملة التي تحيط بها .

وأقسى ما يثير هلع هؤلاء ، هو احتمال وصول السفينة السورية بحمولتها إلى بر الأمان ، لأن هذا معناه أن سوريا على حق في أن الرهان القومي هو الحل المنطقي الوحيد لقضية التخلف العربي المزمن .

وبما أن التخلف المزمن بدوره يعتبر بالنسبة لهم الحل المنطقي الوحيد لبقائهم ، فإن من حقهم إذن أن يستميتوا في رعايته .

وهم لا يستطيعون مواصلة التفكير بعد هذا الحد خطوة واحدة . فكيف يمكن لوم شخص مجهول الهوية من سكان الحضيض ، أهلته حضيضيته بالذات لرتبة مُسْتَملِك مملوك ، إذا أصيب  بانهيار عصبي مما " تدبره " له سوريا ؟

لقد قدم إنسان سوريا القومي نفسه على خلفية مشهد غير مسبوق  للتجربة فإذا هو فوق توقعات العادية صمودا ووعيا وإنسانية .

أثبت أنه أقوى من تحديات ارتداد المعاصرة نحو تحديث مثيولوجيا المسوخ البشرية . وبدون تردد ، أثبت أنه تأهيل حضاري بالغ النضج ، لقيادة عالم متهالك البنية مديّث الوعي نحو مواجهة مسوخ الحضارة الصهيومريكية ، الخارجين من جحور غيبيات الكهانة والسحر الإستبدادي المتشيطن إلى قمة التحكم بمصير البشر  . ولو كان متحضرو عصور القرصنة والنهب من شعوب الغرب ، مؤهلين لوعي ما ينتظرهم لملأوا شواطيء العالم بالصلوات أن تصل سفينة الكنز السورية إلى الشاطيء بأمان .

 ولكن تخلف الوعي العقلى ، كما لدى الهجريين ، أقل تعقيدا من تخلف الوعي التحليلي كما لدى الأوروبيين مثلا . فالوعي الأول هو استلقاء عفوي لا يعي حتى نفسه ، بينما الوعي التحليلي يشبه صعود السلم الخطأ ، وحينما يكتشف صاحبه الحقيقة ، ربما يكون الوقت قد فات ، فيضطر إلى رمي نفسه من الأعلى . وحين يظن الأوروبيون أن الصهيومريكية تفكر إوروبيا أو غربيا فإنهم مضحكون . ربما سيكون الأوربيون أفضل حالا ممن سيتبقى من الهجريين ، ولكنهم  سيكونون كذلك فنيا فقط .

أي سيكونون عبيدا فنيين . بينما ستخرج شعوب أخرى حتي من حق الإستعباد (الإستمرار في الحياة  كعبيد) لأن الشطب الديموغرافي سيكون في بعض الأماكن ضرورة توجبها كثافة الإستهلاك على حساب الإنتاج .

ما هو مؤكد أن السفينة السورية قد عانت ما لا يمكن حصره من الأهوال . وحتي الآن فإن صمودها يزداد تألقا . ولكن سوريا تحارب  أكثر من نصف العالم ، وأكثر من ثلاثة أرباع قوته الفعلية ، فهل من نهاية لهذا المشهد الخرافي ؟ السوريون قد اتخذوا قرارهم النهائي : السيادة أو الشهادة . ولكن السفينة لم تبلغ مأمنها بعد ، والخطر ما زال داهما .

 والصمود السوري قد أضر حتى الآن ليس فقط بفرص مشروع الهوس الصهيومريكي ، بل بفرص محافظة  أمريكا والصهيونية على مركزيتهما الدولية  النسبية كقوة أعظم .

ومن المستحيل الآن خروج سوريا من المواجهة منتصرة ، تحت سقف السيادة الكامل وبدون أية شروط ، دون أن يعني ذلك نهاية  مشروع الشرق الأوسط  الجديد ، وتقلص مساحة الوصاية الصهيومريكية على مصير  وإرادات شعوب المنطقة ، وانكفاء الحلم الصهيوني إلى حدود القبول ببقعة استيطانية محدودة في فلسطين تحت حماية دولية . وهذا ما لا يمكن تصور أن تقبل به الصهيومريكية  مطلقا إلا  من خلال خطر مواجهة دولية حاسمة  تقنعها أن مشروعها الإستبدادي الشامل أصبح مستحيل التحقيق مهما فعلت . وهذا ما لم يحصل بعد .

 ما حصل دوليا لا يتجاوز حتى الآن موقفا معترضا لمجموعة من الدول ، ما زال بعيدا عن التحول إلى موقف اعتراضي صارم يضع النقاط على حروف المواجهة الساخنة .

وما عدا الموقف الروسي ، فإن دول التعارض المصلحي الأخرى ، كالصين بشكل خاص , تناور في ساحة الحرص على علاقاتها الإقتصادية المتطورة مع الصهيومريكية .

واكثر ما يقلق  الآن هو الحديث  عما يسمى التسوية  . فإن أي حديث حولها لا يمكن إلا أن يكون هراء عقليا ، إلا إذا صدقنا أن أمريكا تبحث عن وقف لعدوانها على سوريا دون  أية شروط . فالمشكلة هي  عدوان من طرف واحد ، ولا حل لها سوى وقفه من جانب الطرف المعتدي .

أية تسوية تقوم على التفاوض يعني اعترافا سوريا بوصاية أمريكية معترفا بها على كم الحرية المتاح أمريكيا والتزاما بشكل للعلاقة بين نظامها الوطني والقومي ومعارضيه من " مواطنيها "  الذين حملوا السلاح  ضد وطنهم بأمر من أمريكا .  فأمريكا تناور الأن للحصول من سوريا على معادلة تسوية مفادها التدليسي خسارة متبادلة " للطرفين المتحاربين " .

 ولكن هذا يعني قطعا أن سوريا خسرت مشروعها القومي والوطني والتحرري بكامله ، وأن أمريكا تضررت معنويا فقط لأنها لم تستطع الإنتصار الكامل في الحرب . إذ لا يوجد في نتائج حروب التحرر القومي أو الإنساني حلول وسط  كنصف سيادة  مثلا، بينما يمكن الحديث عن اقتحام لم يحقق كل أهدافه النبيلة  .

وهذا ما يسعى إليه أوباما  بموافقة الصهيونية والمحافظين الجدد  حينما يسوق تدليساته حول البحث عن تسوية  يعرف أن سوريا تفهمها  وقفا للعدوان  بمبادرة هي شأن أمريكي خالص ، وتعتبرها أمريكا تعليقا مؤقتا للوضوح وتربصا محسوبا  يبقي على الحضور الأمريكي معلقا في موقع الوصاية التهديد إلى أن تحين لحظة  رفع وتيرة العدوان .

إن أوباما يناور من خلال  بوتن مرة ومن خلال السيسي مرة أخرى بمطالب يعتبر مجرد التفوه بها استئنافا على حق سوريا في الإستقلال . وربما كان على سوريا أن تصفع أمريكا برد يكافيء صفاقتها ، بل يزيد ، دون أن تخسر شيئا  .

 المزايدة على سوريا موقف للحماقة ، لكن ما هو المنطق في ملاينة عدو قادر فعلَ ويفعلُ كل ما يستطيعه في سوريا ويصر على  مواصلتة  بكل الوسائل والطرق والمؤمرات .  حتى البصق في وجهه لن يزيد الأمور سوءا ، فموقفه الثابت من سوريا هو النفي المطلق  المتربص الذي لا رجعة عنه .

إن حذاء أي شهيدة أو شهيد سوري من العيب أن يقارن بوجه مجرم دولي قاتل للأطفال بدم بارد. والرد الأعنف عليه يشكل جزءا  من الولاء  للوطن وللشعب السوري وشهدائه الذين رُفعوا وسوف يُرفعون ، وجزءا من الرفد المعنوي والقومي والوطني  للمعتزين بسوريا وشعبها .

 ما الذي يتبقى من الإعتزاز المدفوع ثمنه بأزكى دم بشري سال على ساحة الفداء والموضوعية  ، حينما يسمح  لمن سفك وما زال يسفك هذا الدم أن يطالب الشعب السوري بالتخلي عن رئيسه أو نظامه أو استقبال معارضي  الخارج ليقيموا أحزابا ومراكز تجسس لأمريكا تحقق مجانا ما  رُفض بالدم ؟

هل ظل من يعتقد أن سوريا لم تتخذ  قرارها  المبدئي النهائي بعد بمعزل عن أي كلام يقال ؟ وأقل ما تريده أمريكا من سوريا  تدمير بنيتها الشاملة وإقامة كيان استيطاني مفتوح . أى مستوطنه صهيومريكية جديدة اسرائيلية السيادة على غرار الأردن والمغرب والوكالة الفلسطينية في رام الله .

والحديث عن تسوية سلمية في سوريا كلام مهين للعقل . فلا يوجد من يمكن التفاوض معه بهذا الشأن سوى أمريكا . وأمريكا هي النقيض الوجودي والتحرري القاطع لسوريا .

 ولا يمكن لأحد أن يكون رابحا في أية علاقة صداقة عميلة  مع أمريكا ، فكيف حينما يكون طرفا في نزاع مصيري معها ؟ أمريكا بواقع التجربة لن تتنازل عن حل عراقي في سوريا . فالأمر لا يتعلق بأي موقع بشرى إلا بمدى ما يتناقض حضوره المادي أو المعنوي تلقائيا مع حضور مشروع الهيمنة الكوني للصهيومريكية ماديا ومعنويا . والذين يظنون أن الصهيومريكية  مؤهلة للتفكير بمصالح مرحلية أو جانبية  خارج سياق هذا المشروع ، عليهم أن يضعوا أنفسهم ، إذا استطاعوا ، مكان الصهيومريكية ليعرفوا مدى فداحة  تكلفة التراجع الجنوني عن مشروعها الإستبدادي النوعي .

 أما تراجع سوريا قيد أنملة عن موقفها فسيعني ذلك أن يحدث لها ما حدث للعراق وما يحدث الآن  لمصر  .

  وانطباعي عن الرئيس السوري أنه مواطن سوري وعربي اسشهادي ، وأن التزامه هذا هو سر تمسك الشعب السوري وجيشه به . إنه ببساطة مع السيد نصر الله  رجلا المرحلة السورية والدولية اللذان يدركان كل حقائق المشهد ويقفان أمامه بدمهما بدون تردد , أي أن الطرفين  ، أمريكا من ناحية ، وسوريا والمقاومة من ناحية  أخري ، متفقان على استحالة مبدأ التفاوض بينهما . فمن هو المستفيد من الكلام عن التسوية المستحيلة ؟

لقد وضعت سوريا الخطوط الواضحة لقفزة عربية نحو استئناف الوجود العربي القومي من الرماد . وهو الموقف الإستشهادي الواعي أمام أسوأ عدو في التاريخ ، وفي أسوأ ظروف محتملة ، ونيابة عن امة لا تساوي في وجودها جثة  حمار متعفنة  أمام نافذة  العالم. ويصبح هذا الإلتزام الفادح مفهوما عندما يكون إصرارا متصاعدا على المواجهة خاليا من أية خيارات  منطقية أخرى .

 أما الحديث عن تسوية مع أمريكا والمعارضة فهو لعبة سوريالية خالصة مهما كان الهدف من ورائها ،  لأنها مرفوضة من الطرفين  بالأصل والمبدأ. ومناورة التسوية قد تفيد أمريكا في إضعاف موقف سوريا المبدئي ، فبماذا تفيد سوريا تجاه أمريكا ؟

لا رهان إلا على المقاومة المبدئية في سوريا ولبنان  ,  والمعركة الحاسمة قادمة . ولن نيأس ! ولكن الحذر هو الأهم دائما .

داعش التطبيع

كل سياق الكوارث الذي مر به العرب والفلسطينيون منذ  طرح المشروع الصهيوني الغربي ، لم يكن سوى سياقا تأسيسيا خالصا هدفه التمهيد لما تركونا نعتقد أنه " النكبة " .

شغلونا عن النكبة بأجندات استيطانية وتنكيلية لم تخرج في خطورتها عن تجارب عابرة كان لها سوابق في أذهاننا ، كنا موقنين أنها ستنتهي بالتحرير .

ولكن هذه الأجندات المدبرة كانت مثقلة بالأهداف التي تمهد لشيء ليس له سوابق في تجارب الإستيطان  في الأرض والتاريخ معا .

 كان وراء حركة الحضور الإستيطاني الصهيوني  هاجسة تكوين  يجب أن تسفر عن  نشوء شعب تاريخي بديل في فلسطين  , تلغي أصالته " التاريخية " احتمال وجود شعب آخر يملك أي حق تاريخي على الإطلاق . وسوف تتكفل الكوارث المتلاحقة بدمويتها وهزائمها المتتالية إلى نوع من اليأس والتعب يؤدي إلى تقبل نوع من التعايش مع الآخر كإجراء مؤقت .

هكذا بدأت النكبة الفلسطينية بالتجلي مع سقوط الرفض الفلسطيني ، والتي لم تكن سوى جزءا من نكبة كبرى بدأ التمهيد لها عربيا  قبل سقوط فلسطين استيطانيا، سوف تحول العالم العربي بما فيه " شعب  التوراة " ، إلى فضاء تتحول فيه  النصوص الكيدية القديمة للتاريخ الموضوع  , إلى نصوص  أكاديمية محققة لأسطورة أرض إسرائيل وشعبها .

 ولم يكن الغرب بما فيه الحركة الصهيونية ممن تستهويهم ألعاب العبث الغيبي ، ليعيدوا تشخيص ملوك الجان وقصص الطيور والحيوانات الناطقة . كانوا يريدون امتلاك الموقع العالمي الأهم جيوسياسيا واقتصاديا ولوجستيا لتأبيد هيمنتهم العفوية على تخصصاته ومزاياه الإقيلمية النادرة ونفي كل ما يتعلق به من إشكالات ينتجها وجود الآخر .

 لذلك كان مشروع تجريد الفلسطينيين تدريجيا من فلسطينيتهم هو خاتمة الكارثة وبداية نكبة الإنسلاخ العربي عموما عن أصالة المكان التاريخية وتحولهم إلى التماهي مع أنظمتهم ، ومع تسمية الشرق الأوسط ، التي ظلت مجهولة في الإسماع والعقول حتى عممها الإستشراق ، وجاءت الصهيومريكية فجددتها تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد ، أي إسرائيل الكبري .

لقد مرت بوادر التطبيع  تمفصليا  قبل أن تصبح نكبة في ثلاثة شواهد تمهيدية :

1 حملة التبشير التي قامت بها الأوكار الشيوعية العربية بين يدي الغزو الإستيطاني المباشر ، تحت شعارات أخوة الشعبين وحركة التحرر اليهودي في فلسطين (التحرر من بريطانيا ) ، ووحدة الكادحين من الشعبين ، والدعوة إلى الإنضمام إلى الهستدروت ( الحكومة الصهيونية المؤقتة في فلسطين ) .

2- كامب ديفيد واتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر , وزيارة السادات للكنيست الإسرائيلي وإعلانه أنه لن تكون هناك حروب في المنطقة بعد اليوم .

3- اتفاقية أوسلو وإلغاء القضية الوطنية الفلسطينية رسميا على يدي عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية .

وحاليا لم يعد هناك من يتنكر بين الفلسطينيين لعملية السلام واستدخال نكبة التطبيع ، سوى قلة قليلة من الرافضين الذين يتناقصون باستمرار . ومن المثير للمشاعر أن فصائل التطبيع الكبرى الناشطة اليوم تتكون من العرب والفلسطينيين  .

 إن التطبيع السياسي للأنظمة لا يكاد يعني الصهيومريكية بشيء , فهو مجموعة من الإجراءات الرسمية وتنفيذ الأوامر وتلاق للمصالح المشتركة بين السيد وعبده .  وهي في غياب التماهي الشعبي ، أمر لا فائدة منها في تحقيق النكبة .

ولكن النشاط  المكثف الذي أخذ يقوم به دواعش التطبيع العرب والفلسطينيين يدعو إلى الإعجاب حقا . فهم مخلصون إلى درجة التضحية حتى بنبلهم الضئيل ، وقيمتهم الورقية، ولاء  للفكرة التي تبنوها من أجل مصلحة شعبهم ومستقبله متأثرين بسيرة السيدة "راحاب" . لم يعودوا يتحفظون من شيء ، في سبيل المهمة النبيلة ، حتى ولو تحولوا إلى صناديق زبالة ما دامت تجذب إليها جماهير المطبعين .

 ولكن ، على كثرة مواهبهم يظل الغباء أبرز مزاياهم . لو بقي شاعر رفض واحد أو كاتب رفض واحد وقصيدة أو مقالة رفض واحدة ، فهذا يكفي لرصف ظهورهم  بنياشين " راحاب " ووضع صورهم  أمام  "الفلس بوك " على صناديق الزبالة وإفشال مهمتهم .

حتى أولئك الذين انتظروا طويلا في عراقتهم " الوطنية  " ، حان وقتهم أخيرا فعادوا مدججين  بالكاميرات وأجهزة التسجيل يزورون أصدقاءهم القدامي من الرافضين ليهدوهم سواء السبيل  .

‏20‏/07‏/2015