معركتان في لبنان!

ابو زيزوم .
تحتدم في لبنان ومنذ اشهر طويلة معركتان اثنتان تنفصلان حيناً وتتداخلان حينا . يسعى نصف الجياع للنأي بهما الواحدة عن الاخرى ، ويسعى نصف السياسيين لصهرهما في بوتقة واحدة . المعركة الاولى هي معركة الشعب المسحوق مع حكامه الفاسدين . والثانية هي معركة اسرائيل مع المقاومة يديرها المتصهينون العرب في الظاهر وما هم في الحقيقة سوى منفذين للإرادة الاسرائيلية .
الجياع يريدون خبزاً ويعتقدون ان الخبز لن يتوفر مع وجود الفاسدين لذلك يطالبون بإسقاط الطبقة السياسية كلياً او جزئيا . فبينهم من يدعو لإلغاء الطائفية السياسية وهناك من يدعو لإستبدال الشخوص فقط دون المساس بالنظام .
خلال السنوات الاخيرة تعرض لبنان لضغوط اقتصادية هائلة من قبل الولايات المتحدة والدول الخليجية لإثارة الشارع وتوظيف ذلك من اجل نزع سلاح المقاومة . ولقد ثار الشارع بالفعل وبدا السياسيون الفاسدون المشمولون بالغضب الجماهيري سعداء الى ابعد الحدود ! المتصهينون الفاسدون أمثال جنبلاط وجعجع وريفي ظهروا كمحرضين للشعب ولم يبق لهم الا الصعود على اكتاف المتظاهرين والهتاف ضد الفساد . والسبب معروف وهو ان المظاهرات مقدمة للعنف وهو ما تنشده اسرائيل لبلوغ هدفها المعلن .
ما يلفت النظر ان القنوات الخليجية تغطي الاحتجاجات بطريقة تحريضية رغم ان السياسيين الفاسدين في لبنان اغلبهم تابعون للخليج . وانت ترى الطريقة التي يتعامل بها الاعلام مع الأحداث تتذكر ذات الطريقة التي فعلها مع احداث سوريا منذ انطلاقها . الا ان الفوارق عن الحالة السورية كبيرة جداً ، واولها ان لبنان بلد ديمقراطي وفيه حريات لا تتوفر لدى المحرضين أنفسهم . ثم ان الطائفية صفة رسمية للنظام السياسي يتمسك بها المتصهينون اكثر من سواهم.
الطبخة يجري اعدادها منذ سنوات ويرى كثيرون انها نضجت وحان الوقت لتفجير الصراعات والفوضى كي تنعم اسرائيل بالأمان . لكن المسألة ليست بهذه البساطة والحرب الأهلية اللبنانية في القرن الماضي دليل دامغ على صعوبة بلوغ الأهداف . إلغاء الطائفية السياسية يخدم المقاومة ولهذا لن يسمح به المتصهينون . والإبقاء عليها يفترض منطقيا ان تهاجم كل طائفة فاسديها قبل ان تتحدث عن فاسدي الآخرين . واستدعاء التدخلات الخارجية وهو وارد بقوة يضع النقاط على الحروف ويعيد تجربة الثمانينيّات التي خرجت منها اسرائيل وأمريكا خاسرتين. يضاف الى ذلك ان خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان الى تونس لن يتكرر لسبب بسيط وهو ان المقاومين الان لبنانيون ولن يخرجوا حتى لو خسروا المعركة .
( ابو زيزوم _ 876 )
‎2020-‎08-‎13