ماكرون يهرول الى لبنان لالقاء محاضرات مصحوبة باوامر؟؟

كاظم نوري.

تميل فرنسا كما هو معروف ومنذ اللحظة  الاولى لاستعمارها بلاد الشام الى زرع نزاعات انفصالية وتشجيع التقسيم على اسس مختلفة منذ الانتداب عام 1920 حين اعلنت عن قيام 5 دويلات على اسس مناطقية واثنية وطائفية بينها ” دولة لبنان الكبير.

 لذا لن نستغرب من الرئيس الفرنسي ايمانويل  ماكرون  او رؤساء بقية الدول الغربية الاستعمارية هذا السلوك الذي لمسناه من رئيس فرنسا الذي كان اول المهرولين نحو  لبنان و استغل الكارثة الانسانية الناجمة عن تفجير  مرفا بيروت  ليلق محاضرات عن كيفية ان تكون ادارة البلاد في لبنان  وكأن هذا البلد خال من اي دستور لتصبح كلمات ” ماكرون” الماكر”  هي الدستور من وجهة نظر البعض في لبنان  .

وبدلا من ان يركز اهتمامه  على العوامل الكامنة وراء انفجار مرفا بيروت  سعى ماكرون الى دفع الامور نحو التغيير السياسي وتفجير الاستقرار في تدخل سافر بالشان الداخلي اللبناني .

 واشترط تقديم المساعدات   على ان لاتقع بيد الفاسدين دون ان يشخص هؤلاء الفاسدين او يحدد طبيعة المساعدات او يذكر  بالاسم  من هي الجهة الفاسدة ومن هي الجهة غير الفاسدة من وجهة نظره التي تمثل وجهات نظر رؤساء الولايات المتحدة وحتى بريطانيا وربما  حتى ” اسرئيل”.

فكلهم ” ماكرون” ومخادعون ؟؟؟

فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا ابقت لبنان وقواه الامنية  وجيشه ضعيفا  وغير قادر على حماية اجوائه ومياهه وارضه لولا المقاومة مقابل غطرسة وعنجهية” اسرائيل”. كما ان ماكرون الذي قال انه اتفق مع الرئيس الامريكي على تقديم المساعدة الى لبنان لم نسمع منه ومن ترامب  شيئا عن حقوق لبنان الشرعية  والقانونية في مياهها حيث وجود الثروات الطبيعية    كالغاز الذي تراوغ اسرائل وتتامر من اجل الاستحواذ عليه واستغلاله .

وحتى الازمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان هي ناتجة عن ضغوط خارجية ولم يكترث ماكرون بوجود الملايين من اللاجئين السوريين والفلسطينيين على ارض لبنان دون التفكير بايجاد حل لماساتهم وعودتهم الى بلدانهم لانهم يشكلون عبئا انسانيا واقتصاديا على لبنان .

ولم نسمع من السيد ماكرون يوما ما  شجبا اواستنكارا او تلميحا فرنسيا ازاء الانتهاكات الاسرائيلية للاجواء والمياه اللبنانية شبه اليومية والاعتداءات المتكررة على مناطق في لبنان وا ستخدام اجواء لبنان للاعتداء على سورية وهو ذات السلوك والنهج لرؤساء الدول الغربية الاخرى واذا به يحط في مطار بيروت متحديا”كورونا” وفي جعبته شروطا يمليها على اللبنانيين شعبا وحكومة وسلطة حاكمة ضمن دستور البلاد.

اراد ماكرون كما يبدوا  ان يسبق الاخرين لانه لازال يحلم بتلك السنين الخوالي التي احتلت فرنسا فيها  بلاد الشام بما في ذلك لبنان وطردت منها شر طرده انها احلام العصافير الشبيهة  باحلام ” اردوغان” ازاء سورية   عندما  اراد الصلاة في الجامع الاموي بدمشق  واذا به يرتد  ليصلي ” في” ايا صوفيا” باسطنبول.

  والفارق ان اردوغان اراد من خلال الارهاب والحرب الاجرامية  احتلال سورية اما ماكرون يريد استعادة احلام فرنسا  في لبنان من  خلال فرض الشروط على اللبنانيين  مقابل  تقديم المساعدة في الوقت الذي  بادرت فيه دول عربية واجنبية  عديدة بتقديم المساعدات غير المشروطة  وتضميد جراح اللبنانيين دون ان تحمل  تلك الطائرات التي حطت في  مطار بيروت ” لافتات” تحمل شعارات  تطالب اللبنانيين بتطبيقها  مقابل هذه المساعدات .

ان قدوم ماكرون الى بيروت كان مجرد تظاهرة اعلامية  لكن عليه ان يجنب لبنان وشعبه الدروس والمحاضرات وسياسة المحاور التي قد تجلب كوارث جديدة للبلاد فان اهل لبنان ادرى بشؤونهم  وهم قادرون على اجتياز المحنة وان المواطنين الذين تضررت بيوتهم  هنا وهناك يوجد  من يستقبلهم في بيته لحين اعادة الاوضاع الى طبيعتها.

هكذا عرف عن اللبنانيين في ايام الازمات والحروب والمحن التي مروا بها .

ورحمة لكل الشهداء الذين راحوا ضحية  فاجعة مرفا لبنان التي سينال العقاب كل من يقف وراءها سواء كان  من داخل لبنان او خارجه بعيدا عن اي تدخل خارجي .

وعلى الجهات اللبنانية الامنية ان تحتاط من ان الدولة او المؤسسة المخابراتية التي تقف وراء الفاجعة عندما تشعر ان احد عملائها  من بين المقبوض عليهم الذين نفذوا مخططها  وخشية ان يفتضح امرها  سوف تعمد الى ارتكاب اي عمل للتخلص منه او انقاذه  لذا يتطلب وضع  حراسة مشددة واتخاذ اجراءات امنية سرية لان اجهزة مخابرات العديد من الدول والكيان الصهيوني لديها العديد من العملاء في لبنان وسورية والعراق وغيرها 

2020-08-08