بيروت.. ضحيّة جشعكم!


سماهر الخطيب.
حتى الشيطان يعجز عن حياكة فاجعة كالتي شهدتها بيروت وهزّت لأجلها أصقاع الأرض قاطبة.. مرّت أيام ولا يزال الذهول سيد الموقف من شدة قسوة ما حلّ ببيروت.

مأساة نالت من البشر والحجر ثلاثية الأضرار جواً وبراً وبحراً.. جميع السيناريوات قابلة للتحقق وسط الإهمال والفساد الذي تشهده المنظومة الطائفية. وما يزيد الطين بلة جشع وطمع ذوي المناصب وأولي النفوذ سعياً وراء جني المزيد من الأموال والنهب الذي أعمى قلوبهم وأغلق عقولهم حتى جرى ما يفوق المنطق ويعجز عن تصديقه عاقل..

ماذا جنيتم؟ ما الثمن الذي كسبتموه؟ ألم ترو تلك الأموال التي نهبتموها عطش جشعكم فبات الوطن صغيراً في أعينكم بعدما أضعتم إنسانيتكم في عرض البحار فتاجرتم بكل ما يفوق الخيال.. تبت أياديكم بما فعلت..

لن أدخل هنا في تحليل الأسباب التي أدت إلى هذه الكارثة فجميعها واردة ريثما يتم التحقيق.. ما سأتحدث عنه هول الكارثة التي فاقت حدود المنطق بسبب استهتار ذوي الجشع فما همهم الأرواح طالما هي أرقام تحصى ما بين شهداء ومفقودين وجرحى. فالأهم عندكم أرقام ترتفع في أرصدتكم البنكية وبورصات ترتفع بأسهم أرباحكم وثرواتكم التي تكدّست من رحم الفقر الذي حل بلبنان على حساب مغانمكم الجاحدة..

هذا هو التفسير الأساسيّ للانفجار الذي شهده ميناء بيروت، وأسفر عن إصابة ما يفوق الخمسة آلاف شخص، واستشهاد أكثر من 130، ولا يزال العشرات تحت الأنقاض وتشريد 300 ألف إنسان، وخسارة كثيرين أعمالهم.

وحتى قبل مأساة المرفأ، جعلتم من لبنان دولة مفلسة. ولأنكم بتم مكشوفي الرغبات والنيات رفضت المؤسسات المالية الدولية التعامل معكم “قبل إجراء إصلاحات في البلاد”. وتناحرتم ما بين الشرق والغرب حتى بكي على مصابكم الجلل في الشرق والغرب..

وبالنتيجة، تحوّل سكان لبنان إلى فقراء ومشردين أمام أعين العالم أجمع وباتت البلاد مهدّدة بالمجاعة. فالانفجارات في المرفأ، لم تقتصر على “قتل بيروت”، إنما وجهت ضربة قاتلة لاقتصاد لبنان كله.

جلبتم 2.75 ألف طن من نترات الأمونيوم، وخزنتموها لمدة ست سنوات، بمحاذاة شعبكم بعد مصادرتها من سفينة شحن كانت في طريقها من باتومي إلى موزمبيق تحت علم مولدوفا، مع العلم أنه لا يحق لكم وفق قانون البحار مصادرتها خاصة وأن النزاع بين البحارة أنفسهم فليس للدولة المضيفة اختصاص في ذلك.. ولا يزال سبب احتجازكم للشحنة مبهماً إنما ما هو معلوم منسوب الجشع واللامبالاة وانعدام المسؤولية التي ابتليتم بها.. فببساطة، وضعتم ما يعادل قنبلة نووية في حضن شعب مصيبته الأساسية أنّه ابتلي بكم..

رجّت الدنيا يا بيروت وصرخ الموت من الوجع كفى قد اكتفيت من الأرواح البريئة، فابتلع يا بحر ثلثي الانفجار رأفة ببيروت وأهلها ولم ترأف قلوبكم المغلفة بالأنانية والكراهية.. ارتوت أرضها بدماء أبنائها بعدما عطشت للماء نتيجة لجشعكم الذي لوّث الينابيع والأنهار وطال خبثكم الجبال والوديان وفي أوّل صرخة لبيروت رحتم ترشقون الاتهامات ما بين هنا وهناك لمداراة ما جلبتموه لشعب أراد الحياة..

إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع وإنه لكبيرٌ هو الوجع وعميق صوت الصراخ المبحوح.. فلكِ من القلب السلام يا بيروت..
‎2020-‎08-‎08