عندما أتحدث عن السوريين!

أحمد الدرزي.

عندما أتحدث عن السوريين فإنني بطبيعة الحال أتحدث عن لبنانيين وأوفلسطينيين أو أردنيين أو شاميين”سوريي الدولة السورية الحالية”
ولديهم من الصفات المشتركة التي تجمع فيما بينهم بكل سلوك يقومون به مع بعض التباين
لا يفترق اللبنانيون الذين وقعوا على عريضة عودة الانتداب الفرنسي إلى لبنان عن السوريين الذي طالبوا بالتدخل الأمريكي والفرنسي والبريطاني لاحتلال بلادهم من جديد لإسقاط النظام السياسي في دمشق، والأمر ليس وليد الكارثة السورية الحالية، والجذور تعود لعقود من الزمن إذا لم نقل لقرون، ويكفي أن نتذكر نظرية المعارض السوري رياض الترك بعد خروجه من المعتقل السياسي، والتي أطلقها قبل الاحتلال الأميركي للعراق بسنتين متأسياً بتوجهات المعارضة العراقية التي وفرت الغطاء الداخلي للاحتلال الأميركي، وعنوان هذه النظرية “الصفر الإستعماري”، والتي تدعو الولايات المتحدة والدول الاستعمارية السابقة مثل بريطانيا وفرنسا لإعادة احتلال كل البلاد التي رحلت عنها شكلاً، لإخراجها من مستوى تحت الصفر لإيصالها لمرحلة الصفر .
وإذا عدنا إلى بدايات القرن الماضي وأثناء صراع الدول الكبرى على تحديد توزيع تركة الدولة العثمانية، فإن خلافتات السوريين كانت حول رغبتهم بمن سيحتلهم، هل هي ألمانيا أم بريطانيا أم فرنسا، بل وذهب عبد الرحمن الشهبندر إلى الولايات المتحدة طالباً منها ان تكون هي المنتدبة على سوريا الكبرى.
قد يجد البعض أعذاراً لسلوكه بعدم تحمله لسلوك الأنظمة السياسية المتعاقبة،والتي لا يختلف عنها من حيث البنية الداخلية ولا من حيث السلوك ولا من حيث الأهداف، فالواضح أن الغاية الأساس ليس التغيير الحقيقي بل استثمار قوة الخارج لاقتلاع الأنظمة السياسية والحلول مكانها كما حصل في العراق الذي جاءت معارضته من أقصى اليسار الى أقصى اليمين بعلمانييه وإسلاميه على ظهر الدبابات الأميركية.
كل شعب لا يستطيع الدفع باتجاه التغيير بقراره وإرادته ولمصلحة الجميع بما في ذلك نظامه السياسي لا يحق له رفع شعارات التغيير، بالرغم من احتياجنا الشديد له لأجل الشراكة في مواجهة التحديات الوجودية.
2020-08-07