ميناء حيفا وتفجير بيروت!

د. موفق محادين*

من بين أكثر من رواية، أمنية، حول ما حدث في ميناء بيروت (انفجار أم تفجير) غابت رواية سياسية تستحق النقاش والتمعّن في خلفية أخرى لهذه الجريمة الموصوفة.

وأكثر من ذلك، فإنّ الخلفية المقصودة ليست بعيدة، عن واحدة من الاعتبارات التي استهدفت سورية بسببها.

ينسى البعض او لا يعرف أنّ مشروع «الشرق الأوسط الكبير»، كما صاغه بيريز وقبله بريجنسكي – لويس، انطلاقاً من إعادة رسم الخرائط على أسس طائفية وجهوية، يركز على التشبيكات الاقتصادية ذات الطابع الاستراتيجي، مثل الطرق الكبرى والمناطق الحرة والمطارات والموانئ.

ويحتلّ ميناء حيفا، أهمية ملحوظة في القراءات المذكورة، والذي جرى ويجري إعادة هيكلته وتحضيره للمرحلة المقبلة من صفقة القرن، وبضمنها ربطه بسكة حديد مع الخليج.

وعلى الأرجح، فإنّ إضافته على بنك الأهداف الكبرى في خطابات السيد حسن نصر الله، ليس معزولاً عن هذه المقاربة ويتجاوز الحسابات التكتيكية لحظة الاشتباك الميداني.

ومن الغريب انّ المقاومة على لسان السيد، هي التي انتبهت لخطورة ميناء حيفا المستقبلية، وليس (البرجوازية) البيروتية واللبنانية عموماً، وكذلك الأردنية والسورية، وذلك علماً بأنّ هذه البرجوازيات هي المستفيدة الأولى من تطوير ميناء بيروت والتجارة عبر سورية، مقابل الأضرار الفادحة التي لحقت بها خلال ما عاشته سورية في السنوات الأخيرة كما بسبب تطوير ميناء حيفا من قبل العدو الصهيوني.

والحق، أنّ أوساطاً من غرف الصناعة والتجارة الأردنية، سبقت البرجوازية اللبنانية في الضغط على حكومتها من أجل تحسين العلاقات مع سورية وكفّ يد تدخلات السفارة الأميركية في ذلك، فيما ظلت البرجوازية اللبنانية تعيق الانفتاح على سورية، مغلّبة حسبة سياسية خارجية معروفة على مصالحها هي نفسها، وعلى مصالح الاقتصاد اللبناني عموما، ناهيك بإزاحات لا معنى لها نحو المقاومة وحزب الله.

في ضوء ما سبق، وبعد ازدياد دائرة التفهّم الشعبي اللبناني لما ورد على لسان السيد وأكثر من مسؤول لبناني، ويدعو للانفتاح على مقترحات صينية لتطوير موانئ لبنان بالتوازي مع مشروع سكة حديد على طول الساحل، ثمة ما يسمح لنا بتوسيع بيكار الاحتمالات والبحث عن أصابع الموساد الصهيوني ودوره في جريمة تفجير ميناء بيروت.
*الرئيس السابق لرابطة الكتاب الأردنيين وكاتب ومحلل سياسي
‎2020-‎08-‎06