انفجار بيروت وجحور الأفاعي!

بقلم بكر السباتين

هذه المرة حدث الانفجار المدوي في عمق النسيج اللبناني بحدوث انفجار ضخم داخل ميناء العاصمة اللبنانية بيروت، مساء الثلاثاء، أدى إلى مقتل عشرة على الأقل وإصابة المئات، إلى جانب أضرار مادية جسيمة.. وسمع دوي الانفجار إلى خارج مدينة بيروت ببضع كيلومترات، مع تكسر زجاج المنازل في مختلف أنحاء العاصمة. وبحسب المعلومات الأولية، فقد شب حريق في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، تحول الى انفجار كبير، حيث كان العمال يقومون بأعمال لحام داخل المرفأ.

ورغم فظاعة الحدث إلا أن بعض وسائل الإعلام اللبنانية كدأبها أشارت بناء على المعلومات الأولية إلى أن الانفجار ناجم عن مفرقعات داخل أحد المستودعات في مرفأ بيروت؛ وذلك خلافاً لما تناقلته وسائل إعلام محلية عن مدير الأمن العام اللبناني الذي أفاد بأن”ما حصل ليس انفجار مفرقعات، بل مواد شديدة الانفجار كانت مصادرة منذ سنوات”.

من جهة أخرى فإن مصادر مقربة من حزب الله صرحت لوسائل إعلام محلية مرجحة في أن يكون الانفجار بالمرفأ نجم عن استهداف “إسرائيلي”.. وهو تحليل منطقي لو علمنا بأن النسيج اللبناني هو المستهدف وخاصة أن الانفجار وقع في محيط منزل رفيق الحريري “بيت الوسط”، قرب “شارع فرنسا”.. وذلك لخلط الأوراق اللبنانية على حساب المقاومة كما حدث بعد مقتل رفيق الحرير وسط بيروت عام 2005..

ونشر رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، تغريدة يؤكد فيها أنه بخير في منزله.. ناهيك عن الاستهداف الإسرائيلي لحزب الله على خلفية التهديدات المتبادلة بين الطرفين بسبب اغتيال الطيران الإسرائيلي لأحد عناصر الحزب في دمشق وقيام الطرف الإسرائيلي بإفشال ما يدعي بأنها مجموعة تابعة لحزب الله حاولت زرع عبوات ناسفة في الحدود السورية مع الجولان المحتل، وأبادت أفرادها عن بكرة أبيهم، وهو ما نفاه الحزب الذي ظل يلوح بالرد القادم الأمر الذي فتح الطريق أمام عدة احتمالات ربما يكون انفجار بيروت إحداها.

وكان قد انتشر فيديو لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يدعو من خلاله حزب الله ليفهم الرسالة، وقد اعتبر البعض ان هذا التصريح جاء على خلفية الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت.

ومهما كانت الأسباب فإن على اللبنانيين ترسيخ وحدتهم والابتعاد عن شرذمة الساحة اللبنانية وحصر الاهتمام في معالجة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد مع الإدراك بأن سلاح المقاومة المستهدف إسرائيلياً هو الذي حقق توازن الرعب مع العدو الإسرائيلي الذي يتربص بلبنان وأمنها حتى يحقق أطماعه.. فمن قال بأن لبنان يقف في مفترق خطير فقد أصاب كبد الحقيقة والرهان محصور بوعي اللبنانيين لما يدور حولهم دون أن تغفل لهم عين عن حدود وطنهم الجنوبية المليئة بجحور الأفاعي..

4 أوغسطس 2020