صاحب ناصر (أبو جميل) الذي قاوم الفاشية فقتلته!

Bilden kan innehålla: 1 person, närbild

أحمد الناصري.

…في الذكرى السنوية لتغييب صاحب ناصر في أقبية الفاشية.
سيظل طيفه عالياً في سماء الوطن. ففي مثل هذا اليوم 3.8.1983 قتلت وغيبت الفاشية المجرمة صديقي البطل صاحب ناصر…
1-
أكتب عن صاحبي صاحب
الذي غاب عني في دروب الوطن والناس
وابقاني من غير صاحب…

2-
سأظل أكتب عن صاحب ناصر الذي ظل شاباً يقاوم الخراب والموت والغياب… سأتذكر صاحب ناصر الشاب الرياضي والكادر الحزبي العمالي. الإنسان البشوش الخلوق الخجول، بن حي الإسكان، بن مدينة الناصرية…
لا توجد خيارات طبيعية تحت سلطة الفاشية والاستبداد والقمع العام الذي مارسه صدام وحزبه وجهاز الأمن العام المرعب. فأما الخنوع والخضوع والاستسلام أو المقاومة… والمقاومة طريق صعب وشاق وقاس، إذا كان من غير إعداد وأدوات وإمكانيات أساسية ومطلوبة. والخطأ الأول فيه هو الخطأ الأخير. فأنت كمن يتعامل مع المتفجرات، فهي لا تقبل ولا تتساهل مع الخطأ. هكذا كان العمل في مواجهة الفاشية وقطعانها المنفلتة وجهاز أمنها العام المرعب والخطير…
مع كل هذه المخاطر اليومية المحدقة وبينها ووسطها قررنا نحن مجموعة صغيرة من بقايا الرفاق والتنظيمات أن نعمل ونواجه، بعض النظر عن قيمة وأهمية ذلك العمل في ظروف التراجع والهزيمة والأخطاء والخطايا… فجمعتني ظروف العمل تلك بالكادر الرائع صاحب ناصر.
كان صاحب ناصر إنساناً قوياً ومتفائلاً وهادئاً رغم صعوبة المشهد، وقد اتخذ قراره بمواصلة العمل في ظل انهيار جماعي شامل وصل إلى ربع مليون حالة تعهد وانهيار وانكار للعمل الشيوعي الحزبي، حسب إحصائية ذكرها عزيز محمد في مقر زلي بناوزنك في أول ندوة له بعد وصوله إلى كردستان عام 1981.
من هنا، من هذا المشهد، لكم أن تتصوروا حجم وطبيعة المشكلة والخطورة والمهام التي كنا نواجهها ونحن عزل من كل شيء في بغداد إلا من إرادة الاستمرار الشخصية، حيث لا توجد سياسة ولا توجيهات ولا شيء يذكر!
كنا نلتقي عدة مرات في الأسبوع في مواعيد منتظمة، والموعد يتكرر لمرة واحدة إذا فشل اللقاء نتيجة ظروف قاهرة، ليس من بينها الاعتقال طبعا، حيث لا يتكرر أي شيء عدا مواجهة التعذيب والموت. كانت لقاءتنا تتم بين حي الأعظمية والوزيرية، وكنا نرتاد مطاعم ومقاهي الطلبة. وقد أطلقنا عليها أسماءً جديدةً خاصة بيننا. وكنا نحمل الكتب الدراسية للتمويه.
لم يفشل ولا موعد واحد، إلا مرة واحدة وقد حصل اعتقالي يوم 21 تموز 79 نتيجة خيانة تافهة يعرفها الحزب والمدينة على يد عنصر خائن جبان! وقد حضر إلى اللقاء ثم جاء إلى الموعد الاحتياطي ولم يجدني فعرف بقضية اعتقالي وحفظي للسر الأول والأهم وعن علاقتي به وموعد اللقاء! وقد حكى لي القصة بعد إطلاق سراحي واتصالي به من خلال بيت حزبي قديم. قال لي كنت أثق بك لذلك ذهبت إلى الموعد الاحتياطي رغم تقديري وتوقعي لموضوع الاعتقال، لأنك لا تتخلف عن الموعد الأول!
وعدنا للعمل واللقاءات والنشاط من جديد في ظروف نهائية ومستحيلة. فأخبرته بأنني قررت السفر، وقد هيأت طريقاً من خلال مهرب من الأهوار على الكويت. فقال لي هناك وضع يتكون في كردستان. فوافقت فوراً ورتب لي الصلة المطلوبة ونقلت مجموعتين إلى مدينة السليمانية ثم مدينة حلبجة إلى جبال هورمان وقاعدة هيرتا داخل الراضي الإيرانية الواقعة تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، التي تحولت لاحقاً إلى قاطع السليمانية…
لقد عرفت لاحقاً بخبر اعتقال صاحب وجريمة تصفيته. لكن لا توجد تفاصيل ومعلومات أكيدة عن جريمة الاعتقال وكيف حصلت؟ هل هناك خيانة وانهيار أم اندساس وصولوا من خلاله للمجموعة؟ المعلومات شحيحة عند عائلته…
كتب لي شقيقه امير ناصر ما يلي (كنت أسكن في منطقة راغبة خاتون، وكان شقيقي صاحب يسكن معي. وآخر يوم جاء الرفيق فيصل ماضي (استشهد أيضاً) وخرجا سويةً وبعدها لم اره) المعلومة مهمة وأساسية بالنسبة لمن يريد أن يتتبع مصيرهما بجدية، من خلال علاقتمها ببقايا الرفاق والصلات الحزبية آنئذ (وهم مجموعة كبيرة ومعروفة) من أفلت من الاعتقال أو توقف عن العمل وتركه بقي حياً ومن اعتقل وخرج ومن أستشهد؟
هناك معلومة مهمة وحساسة، وهي إن من وشى به وسلمه شخص يدعى (ج) من الناصرية حي الأسكان! فمن هو (ج)؟ هل كان يعمل معه؟ أين هو الآن؟
اليوم يعود الينا صاحب ناصر شاباً جميلاً حالماً، كما كان، لا كما أراد الجلاد!

البطاقة الشخصية…

الأسم صاحب ناصر محمد جواد
الاسم الحركي. أبو جميل.
مواليد. 1949. الناصريه.
من عائلة وطنية وشيوعية كادحة. حي الأسكان مدينة الناصرية
لاعب سلة في منتخب المدينة، يلقب باللاعب الأخرس لعدم تكلمه أثناء اللعب!
كادر عمالي
درس في مدارس حزبية في الخارج
عاد إلى الوطن في الحملة الإرهابية على الحزب عام 78
عمل في قيادة بقايا التنظيمات
غير متزوج أعدم في عمر ال 34 سنة
اعتقل وجرت تصفيته من قبل الأمن العام الفاشي يوم 3.8.1983…

Bilden kan innehålla: 1 person, närbild

 


‎2020-‎08-‎03