فن ادارة الأزمات . . والتجربة العراقية!
ادهم ابراهيم.

الأزمة لغةً هي الشِدَّة، والضِيق، والتَطوُّر الفُجائيّ الخَطير .
وباللغة الانكليزية Crises مشتقة من الكلمة اليونانيةKrisis وتعني لحظة القرار .

اما من الناحية الادارية والسياسية فهي حدث غير متوقع ينتج اختلالا خطيرا في المنظومة ، ويسبب ضررا بالغا على الافراد من مختلف النواحي الاجتماعية اوالادارية او الصحية او الاقتصادية او السياسية او الثقافية .

تؤدي الأزمة إلى معاناة المواطنين وعدم اليقين ، اضافة الى الشعور بالخوف من مخاطر محتملة . ممايتطلب ادارتها بطرق علمية لتجاوزها والتقليل من مخاطرها .

إدارة الأزمات
هي التعامل بطرق مدروسة مع الازمات المتوقعة . وايجاد السبل الكفيلة للتغلب عليها وتجنب اثارها السيئه سواء على المدى القريب او البعيد ، وبالتالى تقليل الخسائر الناجمه عنها قدر الامكان .

وحسب الباحثان بيرسون و متروف
فان الأزمة ترسل قبل حدوثها بفترة طويلة سلسلة من إشارات الإنذار المبكر أو أعراض قد تنبئ باحتمال حدوث اضطراب او كارثة وما لم يوجه الاهتمام الكافي لهذه الإشارات، فمن المحتمل جدا وقوع الأزمة .

تتطلب إدارة الأزمات غالبًا اتخاذ قرارات سريعة ، او خلال فترة زمنية قصيرة . وقد تشكل هيئة او مركزاً برئاسة اعلى منصب تنفيذي ، واعضاء من الجهات الداعمة والمساندة ، لوضع خطة لادارة الازمة والاشراف على تنفيذها .
ومن الضروري الادلاء ببيان الى الجمهور ، يشرح فيه الازمة الحاصلة وكيفية مواجهتها لضمان الشفافية والمصداقية في التعامل معها .
وبعد ذلك يجري العمل على احتواء الأضرار الحاصلة وتنفيذ ما خطط له ، والحيلولة دون تفاقم الأزمة وانتشارها .

وفي كل الاحوال لا يجوز إخضاع الأزمة للتعامل بنفس الإجراءات التقليدية، فالأزمة عادة ما تكون حادة وعنيفة ، وأيضاً لا يمكن تجاهل عنصر الوقت الذي قد يؤدي تجاهله إلى دمار كامل للكيان السياسي او الإداري الذي حدثت فيه الأزمة، فالأمر يتطلب التدخل السريع والحاسم من خلال اتخاذ القرارات وتبسيط الإجراءات مما يساعد على التعامل مع الحدث الأزموي ومعالجته .
وفي مرحلة لاحقة يتم استعادة النشاط من خلال العمليات التي يقوم بها الجهاز الإداري لغرض استعادة توازنه ومقدرته على ممارسة أعماله الاعتيادية كما كان قبل الازمة .

ان عدم خبرة السياسيين في العراق ، وسوء تقدير الموقف ، والاستخفاف بالازمات ، اوالتقليل من شأنها … هي عوامل الفشل في ادارة الدولة .
وكما هو معروف فان الدولة الفاشلة غير قادرة على أداء وظائف أساسية مثل ادارة الحكومة، والأمن والتعليم والصحة وغيرها من الخدمات الاساسية للمواطنين ، وهذا يؤدي في اغلب الاحيان الى تفشي ظاهرة العنف أو تدني مستوى المعيشة الى حد الفقر المدقع او كلاهما في ظل فراغ سلطة رشيدة ، وبالتالي يكون الناس ضحية لجرائم عديدة .
فالدولة التي يعاني فيها ملايين الناس من الحرمان وعدم الأمان تدفع الى اليأس والانتحار او الافكار المتطرفة .

ان الحكومات العراقية المتعاقبة لم تعطي الاهتمام المطلوب لحالات الازمات الكثيرة ، فشهدت البلاد اخفاقات متعددة في النواحي السياسية والعسكرية والادارية والانسانية كافة ، وتلجأ الحكومة في كثير من الاحيان الى العنف والاساليب القسرية لمواجهة الازمات ، وهذا ناتج من فكرها العدواني المتطرف ، فطغى الحل العسكري على المباديء العلمية في ادارة الازمات .

ولذلك يواجه العراق على الدوام مشاكل وعقد كثيرة على المستويين الداخلي والخارجي ، بسبب سوء التعامل مع الازمات ، وتراكمها ، وقد ادى ذلك الى مظاهر عديدة ، أهمها الفساد وضعف الاداء الحكومي وتفشي السلاح خارج نطاق الدولة وخضوع الأجهزة الأمنية الرسمية للميليشيات المسلحة . . وزادت الامور سوءا بالتدخلات الايرانية في كل مفاصل الدولة .
ونتيجة لذلك اصبحت الدولة عاجزة عن معالجة او ادارة الازمات التي تواجهها ، مثلما حصل عندما تمكنت فصائل داعش الاجرامية المسلحة من السيطرة على مساحات شاسعة من الارض العراقية ، وبقائها لفترة طويلة نسبيا دون تمكن الدولة من حماية المواطنين منها . وكذلك انفلات الميلشيات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة والتهريب والمخدرات وسيطرة الاحزاب على موارد الدولة واخيرا وليس اخرا جائحة كورونا وافلاس الحكومة .

ان الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال الامريكي للعراق والى يومنا الحاضر لا تحاول التصدي للازمات بطرق عقلانية وتتعامل معها بطرق بدائية ، اما من باب انكارها او منع الحديث عنها ، او افتعال مشاكل محلية لاشغال الناس عنها بدل معالجتها ، اضافة الى انعدام الشفافية ومصارحة الشعب ، وبذلك تثبت فشلها وعدم قدرتها لتجاوزها . وهكذا تتراكم الازمات من دون حلول جذرية حتى وصلت الدولة الى هذا الخراب الشامل الذي انعكس سلبا على المواطنين وكل قطاعات المجتمع .
ادهم ابراهيم
‎2020-‎08-‎03