قراءات ومقتطفات حلقة 9.من مذكرات المارشال إيرل ألكسندر….!
أبو علاء منصور.
يقول صالح الشرع مترجم مذكرات المارشال إيرل ألكسندر القائد الأعلى لقوات الحلفاء في معارك الصحراء الغربية وشمال أفريقيا وإيطاليا في الحرب العالمية الثانية: عرفتُ المارشال ألكسندر حين كان وزيراً للدفاع في بريطانيا عام ١٩٤٤، وكنت تلميذاً في كلية الأركان في كامبرلي. حضر وألقى محاضرة عن دوره في الحرب العالمية الثانية. وحضر المارشال مونتغمري إلى الكلية أيضاً وألقى محاضرة عن دوره في معارك شمال أفريقيا وشمال غرب أوروبا مبتدأً بمعركة نورماندي.
يقول المارشال إيرل ألكسندر في مذكراته: في الحروب الكبرى لا تكفي معرفة الاستراتيجية العسكرية، الاستراتيجية يجب أن تضع في حساباتها شعور ورغبات المشغولين بالحرب، فمعنويات هؤلاء مهمة إن لم تكن حقائق قطعية. وعلى هذا الأساس فإن أفكار السياسيين ووجهات نظر العسكريين عن الاستراتيجية يجب أن تُوحد، وأن يتم التنسيق بين رؤساء الأركان ورؤساء السياسة. لكن هل علينا أن ندرب السياسيين في الاستراتيجية العسكرية، والعسكريين في الاستراتيجية السياسية؟ لا. دع كل منهما يتدرب في حقله، ودع الطرفين يجتمعان ليتفقا على أحسن رأي.
لفت انتباهي -أنا أبو علاء منصور- تكرار اسم فلسطين والمارشال يتحدث عن سير المعارك على طول سواحل شرق البحر الأبيض ومصر. في ذلك الزمان لم تكن بريطانيا الاستعمارية أقامت دولة إسرائيل بعد. الكتاب توثيقي بامتياز، لكنه على عكس مذكرات تشرشل، يرصد السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، سنوات هزيمة ألمانيا واستسلامها. وفيما كان الجيش الألماني يثب بقوة في عموم أوروبا في مذكرات تشرشل، فهو يندحر ويتقهقر في مذكرات ألكسندر. واللافت أيضاً الإشادة بشجاعة الجندي الألماني، والتطرق لفيلق البغال، ودور الاستخبارات والشؤون الإدارية، تلك المسائل التي لا تكاد تذكر في حمأة الحديث عن هول المعارك. ولم يبخل المارشال ألكسندر بالثناء على شركائه وزملائه القادة، وكيف أنه عامل الضباط والجنود الألمان الأسرى بكرامة، فبدى منصفاً ونبيلاً. وتحدث عن تفوق الأمريكيين على البريطانيين في مرافقة المؤرخين لجيوشهم في ساحات القتال. في وقت كان يمنع التوثيق على الجندي البريطاني.
يتحدث المارشال ألكسندر بألم عن إخراج تشرشل من رئاسة الوزارة بعد النصر فيقول أن تشرشل قال له متالماً:(شعرت بأنه عمل قاس جداً حين أخرجتُ من الوزارة بعد كل الذي عملته). يضيف المارشال:(كان تشرشل أنهى رسم لوحة حين قال ذلك، فأشار بيده إلى اللوحة وقال:(لكن الحياة تجود بمكافآت. لو لم أزل في الوزارة، ما كنت مسروراً بهذا الطقس الجميل، وهذه المناظر الخلابة). لم يتطرق المارشال ألكسندر لمعارك النورماندي وغيرها، يبدو أن مذكراته اقتصرت على الجبهات التي قادها بنفسه، وأنه لم يؤرخ للحرب كاملة. أنا أبو علاء منصور أواجه مشكلة في كتاباتي، فأنا أكتب عما شاركت فيه، أو كان ضمن مسؤولياتي، كثيرون يسألونني: (لماذا لم تكتب عن كذا وكذا؟). اْرد: (أنا لستُ مؤرخاً، أنا أوثق تجربتي وتجربة رفاقي وما شهدته بنفسي).
الكتاب مهم، لكنه لا يقارن بمذكرات تشرشل، من حيث الأسلوب الروائي الرشيق والتبويب. وهذه بعض المقتطفات:
– كان رومل عدواً شهماً
– القادة في فيلات والجنود في خيام
– إنني مدين لمونتغمري الذي عمل بإمرتي
– هناك فرق بين القائد الأعلى، والقادة الذين يديرون المعارك في الميدان.
لاحظتُ -أنا أبو علاء منصور- ونحن نخوض حرباً ضد فايروس كورونا، وما بدا في تصريحات المسؤولين وإجراءاتهم الصارمة، وما ترتب عليها، أن القيادة في واد والعمال والفقراء في واد آخر. اكتفت القيادة بإصدار التعليمات، فيما يئن الفقراء تحت وطأة فقرهم. ونظراً للافتقار للتنسيق بدا كأن كل يغني على ليلاه.
مع تحيات أبو علاء منصور
2\8\2020