كورونا تنفخ الروح في جثمان الاشتراكية!

ابو زيزوم.
سقطت الاشتراكية العالمية قبل ثلاثة عقود ليس بسبب عجزها عن توفير مستلزمات الحياة للشعوب الخاضعة لنظامها ، وانما لأنها وفّرت تلك المستلزمات للجميع وبالمجان !! فما عاد للعمل من معنى . بدون التنافس تفقد الحياة اهم اسرارها ، لذلك يعشق الانسان بفطرته النظام الحر ( الرأسمالي ) مع ان الفقير فيه يلقى في الشارع ولا يجد اللقمة وقرص الدواء. سقطت الاشتراكية لأنها تخالف الطبيعة البشرية . وانتصرت الرأسمالية لملاءمتها تلك الطبيعة . وظن كثيرون ان سقوط الاشتراكية نهائي ولن تقوم لها قائمة بعده . غير ان الأحداث الجارية الان تجبر اعتى الرأسماليات على الأخذ بالأساليب الاشتراكية لمواجهة الكارثة الاقتصادية الكبرى . وما هذه المليارات التي يقدمها الغرب لأناس لا يعملون وشركات مفلسة الا إجراءات اشتراكية كانوا يعيبونها وأنشأوا صندوق النقد الدولي ومؤسسات عالمية اخرى لمحاربتها .
الرأسمالية نظام يصلح للظروف الاعتيادية بينما لا تصلح الاشتراكية الا للحالات الاستثنائية . وبما ان العالم يمر اليوم بأشد مراحله استثنائيةً فإن الفوز سيكون حليف البلدان الأكثر استعدادا للتدخل الرسمي في حركة الاقتصاد وحياة المجتمع . وهنا يجد الغربيون أنفسهم مضطرين للتتلمذ على ايدي شعوب تتلمذت على أيديهم منذ أربعين عاما كالصين وڤيتنام وغيرهما . وتدخل روسيا في هذا الإطار كمعلم مخضرم لم ينس ماضيه القريب .
التراجع في الاقتصاديات الغربية على درجة من الخطورة لا مثيل لها منذ قرنين . فالاقتصاد الامريكي على سبيل المثال فقد ثلث حجمه الانتاجي خلال الربع الثاني من هذا العام ، وأفضل الغربيين حالاً مَن فقد العُشر . وبالنظر للتداخل العضوي في جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية فإن تداعيات هذا التدهور ستتواصل عقوداً ، وتبدأ نتائجه السياسية بالظهور قريباً على شكل مواقف حادة في العلاقات الدولية إضافةً الى هيكلية الأنظمة في داخل بلدانها .
( ابو زيزوم _ 873 )
‎2020-‎08-‎02