صباح الخير ياعراق !
عارف معروف.

” شخصانية السلطة ” كانت ، على الدوام ، امرا تعايش الناس مع قدر منه ، كثير او ضئيل ، وبحسب واقع السلطة وشخوصها في كل زمن من تاريخ العراق الزاهر ، ولكنهم لم يتقبلوه او يقبلوا به او يسلموا بممارساته ويقروا بشرعيتها ، وحتى في اتعس ايام الطغيان والدكتاتورية كانت هناك اعداد كبيرة من المعتقلين والسجناء بل وحتى المعدومين لا جناية لهم الاّ انتقادهم وتبرمهم ورفضهم للممارسات التي انطوت على شخصانية السلطة باعتبارها ممارسة تثلم شرعية وقانونية لا السلطة فحسب بل والدولة عموما …
اما شخصانية الدولة نفسها فقد كانت وما تزال ممارسة تنسف اعتبار الدولة ، ككيان اجتماعي عام ومستقل عن ارادة الافراد والمجموعات ، من الاساس ، وتنسف كذلك معه احترام القوانين والخضوع لها كقواعد عامة ضرورية لوجود واستمرار المجتمع !
في عام 2007 كنا في صالة الانتظار في مطار بغداد بانتظار طائرة الخطوط الجوية العراقية وقد ابلغنا في الساعة السادسة مساءا بالتهيؤ لرحلتنا التي كان موعدها الساعة السابعة مساءا حيث كان العمل يجري على اعداد الطائرة ، لكن الامر طال واستطال حتى افترش الناس الارض وبتنا ليلتنا في صالة الانتظار ولم نغادر الاّ ضحى اليوم التالي حيث علمنا لاحقا ، ان طائرتنا كانت موجود ومهيأة في موعد اقلاعها بالفعل، لكن موفق الربيعي جاء الى المطار و” اخذها ” في عمل مستعجل له ودون موعد مسبق ، وبذلك تعّين علينا ان نفترش الارض ونقبل بقسمتنا كمواطنين عاديين !
اليوم ، وبعد 13 عام من ” دكة ” موفق الربيعي الخزعلية ، ومرور آباء متعددين للسلطة والدولة ” العراقية ” في ظل عصرها الحالي كلادولة ، والذين يستبشر البعض بان لاحقهم افضل من سابقهم ، وان الدولة قد تستعيد شيئا من ” هيبتها ” في ظلهم ، تتكرر نفس الواقعة ولكن بمستوى عائلة وقريب مسؤول وليس ” مسعول ” بشحمه ولحمه !
عائلة او بضعة افراد يتهادون في مشيتهم وهم ياتون متاخرين اكثر من ساعتين عن موعد اقلاع الطائرة وتدخل سياراتهم حتى المدرج في حين يرهق العراقيين ” العاديين ” الانتظار في حرارة صيف محرق وطائرة مكتظة وعدوى مؤكدة بفايروس لا يرحم ياخذ عليهم انفاسهم !

2020-08-01