العراق وضع شائك .. وحلول ترقيعية؟؟

كاظم نوري.

منذ الغزو والاحتلال والعراق يراوح في مكانه بل عاد الى الوراء عقودا من السنين على المستويات كافة ” الاقتصادية والسياسية والعسكرية” وحتى على مستوى المجتمع الذي تاثر سلبا جراء بروز مفاهيم وتقاليد وعادات طارئة تزامن ظهورها مع ظهور سلطة ما بعد الاحتلال  بعد ان كان مجتمعا متماسكا الى حد ما  تحول الى مجتمع  هش” نفعي” ” مصلحي”  طغت عليه المصالح حتى غير المشروعة احيانا وانسحب ذلك على العائلة الواحدة حيث الخلافات المحتدمة  بين الاخوة والاخوات على الارث حتى بوجود الوالدين وهما على قيد الحياة  رغم الحقوق المضمونه  للجميع في هذا المجال  لكنها حالة جديدة وطارئة على  المجتمع العراقي بتنا نلمسها علنا بالرغم من انها كانت موجودة في السابق لكن” على الخفيف ” .

  لقد تفشت مثل هذه الممارسات والعادات و بشكل غريب مثلما تفشى ” فيروس كورونا” وطغت على السطح جنبا الى جنب مع مسيرة العراق السياسية  المتعثرة  والمتردية  التي يلفها الفساد المالي والاداري والاحتكار في ظل شعارات الديمقراطية” الزائفة”” والبرلمان”   التي  بسببها توقفت عجلة الحياة  على كافة الاصعدة  وتكونت طيلة عقدين من السنين ” مافيات” اثرت على حساب الشعب

 وباتت تهيمن على مرافق الحياة العامة تستغل باسم ” الدين” تارة وباسم الطائفة تارة اخرى وتتاجر بشعارات الوطنية ومعاداة الاجنبي  استغلت واردات البلد وكونت اشبه ب” العصابات” التي تتغلغل في جميع مرافق المؤسسات الحكومية مما يجعل  اجتثاثها ليس سهلا بل عسيرا خاصة اذا كان القادم للتغيير   هو من بين الموجودين في السلطة” من المطبخ”  وليس من  خارجه وهو ماجعل ” الحيتان ” تحتفظ بكل امتيازاتها رغم تبدل الوجوه في  سلم  هرم” الرئاسات الثلاث ” من القاعدة الى القمة لان هناك من يمثلها من المنتفعين يعشعش في اصغر درجات السلم الوظيفي فاستشرى الفساد” في جميع مؤسسات الحكومة ” ماليا واداريا ”  ليعم كل مفاصل الحياة تحت شعار ” الانتماء الحزبي” لكنه اقرب الى تعريف الانتماء النفعي والفائدة الخاصة على حساب مصلحة الوطن و حقوق المواطن .

كما ان التدخلات الاجنبية  في  شؤون العراق وولاءات الموجودين في السلطة الى هذا الطرف او ذاك وكثرة المرتشين والعملاء للاجنبي   جعل البلاد في حالة المراوحة في المكان” دون ان تتقدم خطوة واحدة الى الامام كما ان الدور الذي لعبه الكرد جراء مواقفهم البعيدة كل البعد عن مصلحة العراق واستغلوا الاوضاع التي استجدت بعد الاحتلال وضعف الدولة  و ” استنادا الى ” الدستور المشبوه” الذي لن يجرؤ ان يمسه احد رغم ” الالغام” المثبته فيه جعل الوضع اكثرسوءا وترديا .

دورالولايات المتحدة  الدولة  المحتلة  لم يكن دورا ايجابيا لانها كانت اول من وضع حجر اساس ”  اللصوصية” والفساد من خلال ” تفصيل الدستور” على مقاسات  تخدم مشاريعها ولن تخدم العراقيين كما ان  عهد الحاكم بريمرشهد سرقة تاريخ العراق وكل ما كان موجودا في البنك المركزي من اموال وعملات اجنبية وسبائك ذهبية  بشهادة مسؤولين في النظام السابق .

ان مجيئ مسؤول على قمة الهرم كان هو الاخر في السلطة بموقع بعينه  ويدعي عدم  الانتماء  الى ” الجماعات والاحزاب والكتل” المهيمنة على السلطة لن يستطيع اجراء التغيير الشعبي المطلوب لانه كان طيلة وجوده في المنصب ليس متفرجا  فحسب بل مشاركا بما يعيشه العراق من اوضاع وكان بامكانه على الاقل الاشارة الى مكامن الخطا لا ان يصمت طيلة سنين لكن ما ان تسلم المركز الاول في السلطة وفق ” الدستور المسخ” قطع الوعد تلو الاخر لملاحقة الفاسدين واذا بهؤلاء الفاسدين هم من اختاره وان البعض منهم اخذ يمده بالعون  ويسعى الى ايجاد مكون ” جديد”  لدعمه   يضاف الى المكونات الموجودة اتي تعتبر سبب البلاء في البلاد .

ان الادعاء بان لاحزب له  وان الشعب حزبه  مجرد وهم لان الشعب لم يعد يثق باحد من الذين تناوبوا على السلطة و تسلموا مواقع في اجهزة الامن  وبقية المؤسسات ” حكومية او برلمانية” او غيرها  ويعرف جديدا كيف وصل هؤلاء الى السلطة بعد الغزو والاحتلال مثلما يعرف ولاءاتهم لدول لها مصالح في العراق ” جميعهم” لن نستثني احدا لان الوطني الشريف لايستطيع العيش في مثل هذه الاجواء الموبوءة .

اما اذا اراد البعض ان يحاول تقليد المرحوم الزعيم عبدالكريم قاسم الذي لم ينتم الى حزب باعتباره ” بن الشعب ” لكن  كان من  الاحزاب نفسها  من تامرت عليه  ولن يتمكن الشعب من حمايته جراء انقلاب عسكري اطاح بالحكم عام 1963. ويبقى اسم قاسم رمزا للوطنية العراقية بلا منازع ونحن نرى ما اعقب اسقاط نظامه من عينات ونماذج محسوبه على العراق  وشعبه بالاسم فقط تصدرت الواجهة في العراق تحت مسمى” الديمقراطية” والانتخابات” المزورة .

ان تكليف رئيس الحكومة الجديد باجراء انتخابات جديدة ” مبكرة او غير مبكرة” ستكون مضيعة للوقت لان نفس الوجوه سوف تطل بحكم خبراتها المتراكمة في  التزوير وامكاناتها المالية وحتى  باعتماد بعضها على ” ميليشيات”  اما الحديث عن ” مفوضيةانتخابات مستقلة” تشرف على الانتخابات  هي الاخرى اكذوبة” لانها لامستقلة ولا هم يحزنون”.

الشيئ المثير للتساؤل ان رئيس الحكومة حدد 6 حزيران القادم موعدا للانتخابات المزعومة وان هذا التاريخ ” حزيران” يذكرنا بنكبة  حزيران عام 1967 في الخامس والسادس من حزيران  فهل نحن امام نكبة عراقية  بعد النكبة التي لحقت بالامة العربية.

الحل في العراق يكمن في حكوة انقاذ وطني وتعطيل الدستور وكل ما يتعلق به والتوجه الى كبار المسؤولين الموجودن في السلطة منذ عام 2003 وحتى الان” الحيتان”  بما في ذلك الذين تركوا المواقع بعد ان لهفوا ” المقسوم” وهربوا الى الخارج ومثولهم امام القضاء كل وفق ما موثق ضده من فساد مالي او اقتصادي او اداري.

 من هنا  يبدا الاصلاح  ومعافاة العراق وخلاف ذلك مجرد اوهام وعملية ترقيع لاتنفع مع الذين لازالوا حتى الان يتربعون على المواقع الهامة ولن يغادروها حتى في انتخابات مستقبلية لان مغادرتهم تعني تحولهم الى مواطنين عاديين تسهل عملية محاسبتهم  من قبل الشعب  وانهم يعلمون  بذلك ؟؟

2020-08-01