حكايات فلاحية: الفايل / الملف أو الإضبارة !!

صالح حسين.
بدءا من النظام الملكي وانتهاء بالنظام الدكتاتورية ، كانت برامج الحزب الشيوعي العراقي منسجمة مع مطالب وطموحات الجماهير، خصوصا الفقراء من العمال والفلاحين … ولكن الذي لا نعرفه اليوم هو: أن هذه البرامج المشار لها أعلاه انقلبت على نفسها وأصبحت لا تمثل مطالب الأغلبية من العراقيين، وبعيدة عن شعارات وأهداف الحزب الوطنية والمبدئية التي كنا نعرفها… وذلك بفضل قيادة ( عزيز محمد – حميد مجيد – رائد فهمي ) التي رسمت نهجا داخل الحزب هو: فرق تسد، واتخذت شعارا نفعيا للمصلحة الذاتية هو: أليأخذ أمي يصير عمي، حتى بالقضايا المصيرية الوطنية ، وهنا موقع الخنوع والخطورة…الخ.
أواخر 2004 زرت العراق عبر الطريق البرّي الدولي ( دمشق – بغداد ) وشاهدت على جانبي الطريق العام كثير من الخراب… وما جلب أنتباهي هو قطع أسلاك الكهرباء وتهشيم أعمدة ( الضغط العالي ) إضافة إلى ما حل بالطريق الدولي من تخريب للجسور ومحطات الاستراحة…لم أجد في صحافة الحزب لحد اليوم أي إشارة لذلك التخريب المستمر للبنية التحتية ومنها الكهرباء والسبب هو : المحتل الأمريكي، الذي أرادت قيادتنا تسويقه كمحرر …الخ.
من اليوم الأول من تلك الزيارة 2004 كنت ضيفا عزيزا على ( أهلي، رفاقي، وأقرباي ) في قرية عوينة / النعمانية، نلتقي وأحاديث مختلفة وذكريات جميلة مع هذا وذاك من الحضور، خصوصا منهم من أصدقاء الطفولة… في تلك الليلة كان من الحضور الرفيقين الأستاذ ( الحاج – غازي صلال ) والرفيق ( رضا المنخي ) أطال الله بعمرهما، تكلم الرفيق ( غازي ) عن المنظمة الحزبية وبرنامج عملها بين الجماهير ونشاطها الجديد!! وقدم لي ( 5 – 6 ) من ( الفايلات / الملفات أو الأضابير ) التي تخصني في دائرة الأمن، حيث تم الحصول عليها نتيجة الفوضي التي عمّت دوائر الدولة… أحد الأصدقاء ( صافي ) كان جالسا بجانبي ومن باب الصداقة فتح ( واحدا – فايل / ملف ) وقرأه بصمت… وأعطاني ( الفايل ) مع غمزة بالإشارة لأحد الحضور، وهو ( نسيبه ) فقد تطوع وتجند وأخذ يكتب تقارير للأمن عني وغيري من الشيوعيين … استلمت منه ( الفايل- الملف ) وقرأته وقلت له: أنا أعرف بذلك من عام ( 1975 ) حيث اخبرني الحزب عنه وآخرين من القرى المجاورة، علما إنه أي المجند كان من أصدقائي المقربين، ويدعي ( كاظم تاغي ) لكن حينها كنت أتعامل معه كصديق بدون أية ريبة… لكي لا يحس إنه مكشوف لي… وكثير ما أوهمته عن بعض التحركات التي هو يبحث عنها، ومنها عندما كنت في خدمة الاحتياط العسكرية… ورغم ذلك أثناء تلك الزيارة وبعدها كان في تصوري هو أن تفتح القوى الوطنية صفحة جديدة تخلوا من الثأر والانتقام، ومعالجة الأمور السياسية وفقا للمحاكم والقانون العراقي ومحاسبة الموسيين أينما وجدو وحسب الجريمة …الخ.
مربط الفرس: العنوان أعلاه ( الفايل / الملف أو ألإضبارة ) أيضا كان يتحدث عن الشيوعيين وتاريخهم المجيد قبل وبعد ثورة تموز 1958 وما حصل من انقلابات في العراق، حيث كانت لهم ( فايلات – ملفات أو أضابير ) تتنقل معهم من سجن إلى آخر وهي محفوظة في دوائر الدولة ولا سيما دوائر الأمن، وجميعها تتحدث عن العمل البطولي، النشاط التنظيمي والسياسي للشيوعيين الوطنيين… ولكن يا ترى ماذا نجد في ( فايلات – ملفات أو أضابير ) شيوعيي ( بريمر – الاحتلال ) اليوم ، غير ( العمالة، النصب، والهزيمة ) تماما عكس ما كان معروفا عن الشيوعيين الوطنيين بالأمانة والتضحية والبطولة… مع الملاحظة الدائمة والمتكررة: نحن فقط نتكلم عن شيوعيي ( بريمر – الاحتلال ) داخل وخارج العراق ! .
مالمو / السويد – 

– 1 / 8 / 2020