تونس في ظل حُكم الإخوان المسلمين، حالة رُكوع مستمر!

الطاهر المعز.
استقالت حكومة “إلياس الفخفاخ”، وكلّفَ الرئيس (يوم السبت 25 تموز/يوليو 2020) مُسْتشارَهُ السابق، وزيرَ الداخليةِ في تلك الحكومة، بتشكيل حكومة جديدة، في ظل حُكْم الإخوان المسلمين الذين نهبوا البلاد وأَوْصَلُوها إلى أسوأ وضع مَالِي واقتصادي واجتماعي، منذ 1956، حيث عجزت الحكومة عن تسديد الدّيُون، لأول مرة، وتُفاوض، بعض الدّائنين، من بينهم فرنسا وإيطاليا والسعودية وقَطَر، من أجل تأجيل تسديد دُيُون يحلّ أَجَلُ استحقاقها هذه السنة (2020)، بالتوازي مع مفاوضات مع صندوق النقد الدّولي، من أجل الحصول على قرض جديد، قبل نهاية السنة الحالية ( 2020)، لأن التوقعات تشير إلى انكماش الإقتصاد بنسبة 6% وإلى ارتفاع عجز الميزانية من 3,6% سنة 2019 إلى 7,6% مُتوقَّعَة بنهاية سنة 2020، وإلى ارتفاع الدّيون الخارجية، المُقوّمة بالعُملات الأجنبية، إلى أكثر من 68%، بالإضافة إلى ديون محلية مُقَوَّمَة بالدّينار، بنسبة 65,5% من الناتج المحلي الإجمالي، ويتوقع أن ترتفع قيمة الدّيون الخارجية، سنة 2023، لتفوق نسبتها 80% من الناتج الإجمالي المحلي، وتبلغ قيمة الدّيون الخارجية التي يحين أجل سدادها، 4,2 مليار دولارا، قبل نهاية سنة 2020، و 2,2 مليار دولارا، قبل نهاية 2021، بحسب وكالة وكالة “موديز”، ووكالة “فيتش” للتصنيف الإئتماني، ورغم تأكيدات رئيس الحكومة المُكَلّف (الجديد – القَديم) ب”الإستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية” فإن شروط صندوق النقد الدّولي والدّائنين لا تَسْمح بذلك، بل تَحْظُرُ تلبية مطالب العاملين والفُقراء، ويُعتَبَرُ الدائنون، ومُمَثِّلُهم الشرعي “صندوق النقد الدولي” الحاكمون الفعليون للبلاد، وليس إلياس الفخفاخ أو هشام المشّيشي، الذي يعسُرُ عليه وفق زيادة البطالة التي بلغت نسبتها 21,6%، وربما كانت النسبة الحقيقية أعلى منها بكثير، ما يُعلّل انتشار الإحتجاجات، التي عَطّلت الإنتاج، خاصة في المناطق الغنية بالموارد ( الفوسفات في محافظة “قفصة”، والنفط في محافظة “تَطَاوِين”…)، لكن سُكّانها يُعانون من ارتفاع نسبة الفقر والبطالة، بنِسَبٍ قد تصل إلى ضِعْف المُعدّل الوطني، من جهة أخرى، يُؤَدِّي انتشار خبر التفاوض حول إعادة جدولة الدّيون، إلى ارتفاع نسبة الفائدة على القُروض في المُستقبل، نظرًا لعدم استقرار الوضع الإقتصادي، ولغياب أي أُفُق لزيادة الموارد من الإنتاج الصناعي أو الفلاحي، أو من الخدمات ذات القيمة الزائدة المُرتفعة، ويبقى بذلك الإقتصاد التونسي هَشًّا، يعتمد على تصدير المواد الخام، وعلى الإيرادات القليلة لقطاع السياحة، المُذِل والمُهِين لكرامة المُواطنين، وتعتمد الدّولة في إيراداتها على الضرائب غير العادلة، كالضريبة على الرواتب، والضريبة غير المباشرة على استهلاك السلع والخدمات …

بلغت تونس، في ظل حُكْم الإخوان المسلمين (قبل انتشار وباء الفيروس التاجي (كوفيد 19)، حالة استثنائية من الفساد والسرقات وتهريب الأموال إلى الخارج، ومن حالة التعفّن غير المسبوقة للوضع الإجتماعي، فضلاً عن تصدير الإرهابيين والبنات الفقيرات، لممارسة الدّعارة في سوريا وليبيا، وفي المجال الإقتصادي والمالي، بلغت البلاد حافة الإفلاس، مع توقّعات بنمو سلبي، يفوق 7,6%، وبزيادة عجز الميزانية، وعمَدت جميع الحكومات إلى الإقتراض من أجل تسديد دثيون سابقة، ما لا يترك هامشًا للإستثمار في القطاعات المنتجة، وفي البحث العلمي والتعليم والرعاية الصحية، والسّكن الإجتماعي والنقل العُمومي، وغير ذلك مما يحتاجه المواطنون، وبدل البحث عن حُلُول لاقتصاد البلاد، تُنْصِفُ الفُقراء والأُجَراء والعاملين والكادحين، اجتهدت قيادات الحزب الحاكم في تونس (النهضة- إخوان مسلمون) في ابتكار وسائل الثراء، باسم التعويض على ما فات، وأظْهَرُت هذه القيادات براعة استثنائية في المُتاجَرَة باسم “حقوق الإنسان”، لتضخيم المبالغ التي رَصَدها أعضاؤها لأنفسهم، كما اجتهدت لتدعم الليرة التركية والإقتصاد التركي، ولو على حساب اقتصاد البلاد التي يحكمها الإخوان، منذ سنة 2012، لتبلغ في ظل حُكْمِهِم حالة الإفلاس !!!
الموقع أو محرري نشرة “كنعان
‎2020-‎08-‎01